كشف الإعلامي السعودي جمال خاشقجي عن موعد مؤتمر الرياض الذي تعقده المملكة العربية السعودية لتجميع ممثلي المعارضة السورية، حيث أعلن خاشقجي أن المؤتمر سيعقد في 11 ديسمبر المقبل بحضور ممثلين عن 15 فصيلًا مسلحًا سوريًا من المعارضة لأول مرة، وكذلك ممثلين عن الأقليات بحسب تغريدته على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر".

أكد هذه الأنباء الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بإعلانه تلقي دعوة رسمية من المملكة العربية السعودية لحضور المؤتمر الذي ستكون مادة بحثه الأساسية هي تكوين وفد موحد للمعارضة السورية التي ستدخل في مفاوضات مباشرة مع نظام بشار الأسد طبقًا لمخرجات محادثات فيينا الأخيرة.

الائتلاف أكد أنه تقرر دعوة 20 شخصية من أعضائه لحضور المؤتمر، لكن لا تزال التكهنات تدور حول هذه الأسماء التي لم تعلن بعد، وكذلك قدمت السعودية الدعوة لـ 7 من هيئة التنسيق الوطنية، وقرابة 15 شخصية من القيادات العسكرية المعارضة من مختلف الفصائل، وما بين 20 إلى 25 من المستقلين ورجال الأعمال ورجال الدين، على أن يتم تشكيل الوفد الذي سيحاور النظام من 25 شخصية من ضمن هؤلاء جميعًا كأحد مخرجات مؤتمر الرياض.

المعايير التي تتم عليها الدعوات حتى الآن غير واضحة وغير محددة لكن تصريح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، يوضح أن السعودية حذرة للغاية في التعامل مع حضور هذا المؤتمر، حيث أعلن الجبير خلال مؤتمر مع نظيره النمساوي سباستيان كورتس، أن السعودية لن توجِّه الدعوة إلى أي جماعة متشددة أو أي شخصية مدرجة على قوائم الإرهاب، دون تفصيل.

ربما تكون هذه هي القواعد العامة التي تتخذها السعودية بالفعل، لكنها تريد قدر المستطاع تجميع المعارضة السورية المقاتلة منها بالتحديد تحت رايتها في هذا المؤتمر، ربما لخدمة أجندتها في القضية السورية أثناء التفاوض مع نظام الأسد وربما بعد مرحلة الأسد إذا جاء أوانها.

حيث تجددت الدعوات لجبهة النصرة - إحدى أهم الفصائل العسكرية على الأرض التي تواجه النظام السوري -  لفك الارتباط بتنظيم القاعدة من أجل تحصيل شروط الانضمام لمؤتمر الرياض، لكن يبدو أن جبهة النصرة وداعش هما الفصيلين الوحيدين اللذين تم استثناؤهما من هذا المؤتمر.

بهذا تسعى المملكة بشكل واضح لتحسين وضعها التفاوضي على طاولة محادثات فيينا وربما يدخل الأتراك والقطريون على الخط لمحاولة الدفع في اتجاه توحيد المعارضة السورية بهذا المؤتمر من أجل الخروج برؤية موحدة تجابه الحلف الروسي الإيراني في مباحثات فيينا الذي انضمت له مؤخرًا الإمارات ومصر على ما يبدو بعد طلب موسكو صراحة إشراكهم في مباحثات فيينا.

فيما يرى المبعوث الدولي الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا أن مؤتمر المعارضة السورية المزمع عقده في العاصمة السعودية الرياض يمثل فرصة مهمة على صعيد المحادثات المرتقبة لتسوية الأزمة ووقف إطلاق النار، حيث يأمل الغرب أن يستطيع التعامل مع المعارضة المسلحة ككتلة واحدة من خلال السعوديين أو الأتراك بديلًا عن التعامل مع عشرات الفصائل مختلفة المآرب والتي تصعب عملية وقف إطلاق النار على الأرض.

ويأتي مؤتمر الرياض هذا بعد اتفاق دولي على بدء محادثات رسمية بين الحكومة والمعارضة في سوريا بحلول يناير من العام القادم، على خلفية نتائج المحادثات التي أجريت في فيينا حول سوريا وشاركت فيها بلدان، منها السعودية وتركيا وإيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن.

المعارضة السياسية ترى أن مؤتمر الرياض سيكون بمثابة اجتماع موسع للمعارضة السورية محاولين إيجاد رؤية موحدة لمستقبل سوريا في الفترة المقبلة بعد فشل محاولات عدة لتوحيد وتنسيق جهود المعارضة، كما أنه يعتبر استعدادًا للمرحلة الانتقالية بإيجاد وفد تفاوضي للمعارضة يمثل كافة الأطياف دون استثناء.

المؤتمر الذي سيضم الائتلاف الوطني المعارض وهيئة التنسيق وشخصيات سياسية ودينية إضافة إلى بعض قادة الفصائل العسكرية سيتجاهل بالتأكيد أي شخصية ستقبل ببقاء الأسد على رأس النظام السوري في المرحلة الانتقالية أو المستقبل القريب، طبقًا لوجهة النظر السعودية الداعية للمؤتمر، وهي محاولة لتكوين تكتل ضاغط يغير من مجريات محادثات فيينا التي انتصرت فيها روسيا وحلفاؤها جزئيًا، على وجهة النظر التركية السعودية التي كانت ترى ضرورة إنهاء مستقبل الأسد السياسي في الحال.

وهو الأمر الذي أكده مسؤول دبلوماسي سعودي اجتمع بالقيادة السياسية في الائتلاف الوطني المعارض موضحًا لهم، أن السعودية لن تسمح بحضور مؤتمر الرياض لأي شخصية أو جسم سياسي يكون سقفه أقل من سقف المطالب السعودية، أي أن يكون الحد الأدنى لمطالب من سيحضر المؤتمر هو عدم وجود بشار الأسد في أي مرحلة انتقالية.

على الجانب الآخر عارضت إيران هذا المؤتمر وفقًا لما ذكره موقع التلفزيون الإيراني الرسمي الذي نقل تصريحات مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان التي قال فيها: إن "اجتماع معارضين سوريين في الرياض مخالف لبيان فيينا 2 وإيران لا توافق على أي أعمال خارج هذا البيان".

حيث يخشى الإيرانيون من تكوين مظلة للمعارضة تكون بيد السعودية مما سيساهم في تقوية موقف المعارضة التفاوضي مع النظام السوري، بل وقد تؤدي هذه المظلة إلى إفشال خارطة فيينا ككل، والاتجاه ناحية الرؤية السعودية التركية التي تريد التخلص من الأسد في الحال، خاصة مع تدوال الأنباء عن اقتراب دخول الأتراك والسعوديين والقطريين في عملية عسكرية على الحدود السورية التركية.

لذا ينتظر الفاعلون في الملف السوري نتيجة هذا المؤتمر الذي سيعقد في الحادي عشر من ديسمبر الحالي لتحديد موقف المعارضة السورية مما جرى في محادثات فيينا الأخيرة، ولتحديد أيضًا مستقبل المحادثات مع النظام، التي تريد السعودية أن تجعله في يدها لا في يد الروس والإيرانيين.