مراقبة العلامة التجارية ببساطة هي التحقق من العلامة التجارية عن طريق الإنترنت وتتم بعناية ودقة كبيرتين من أجل ضمان حماية العلامة التجارية للشركة ومعرفة ردود أفعال المستهلكين، وهي تعتبر أداة أساسية من أدوات التسويق الإلكتروني لا غنى عنها لأي شركة ترغب في ضمان جودة منتجها.

أول من طرح فكرة الربط بين الإنترنت والتسويق كان كل من ريك ليفين، كريستوفر لوك، دوك سيرلس وديفيد واينبرغر في العام 1999 في الكتاب الشهير "بيان كلوترين" أو ما يسمى "The Cluetrain Manifesto"، الذي أكد على أن أساليب التسويق التقليدية قد تجاوزها الزمن ولابد للشركات من المحادثة المباشرة عن طريق الإنترنت مع المستهلكين.

تحليل ورصد سمعة العلامة التجارية يتم عادة بواسطة أنظمة خبيرة تدار من قِبل متخصصين ذوي خبرة في كل من المعلوماتية والعلاقات العامة والتسويق الإلكتروني بالإضافة إلى خلفية ولو بسيطة في مجال علم النفس.

ترتبط المرحلة الأولى من العمل بالبحث عن موضوعات محددة وإيجاد العدد الأكبر من المشاركات (تعليقات، مقالات، مواضيع) في المدونات والمنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي.

المرحلة الثانية تسمى "التلوين العاطفي" أو "emotional coloring" للمشاركة وهي تشمل تحديد نوع المشاركة (تعليق، مقالة، تغريدة، خبر) وتحديد قطبيتها (سلبية، إيجابية، محايدة).

قد تتساءل عزيزي القارئ لماذا تهتم الشركات برصد علامتها التجارية في مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من آراء العملاء المباشرة عن طريق الاستبيانات أو الاتصال المباشر بالعميل، الجواب لأن خصوصية مواقع التواصل الاجتماعي تكمن في أن آراء المستهلكين تكون موضوعية ودون أحكام مسبقة (غالبًا)، بينما المنشورات الأخرى عن طريق وسائل الإعلام فهي تكون موجهة للتأثير على مزاج الجمهور المستهدف، لذلك فالرصد المتواصل لوسائل التواصل الاجتماعي هو الوسيلة الموضوعية المثلى لإجراء الاستقصاء واتخاذ القرار الصحيح بناءً عليه.

نتائج رصد العلامة التجارية مفيدة للغاية لأي شركة فهو يتيح لها معرفة مؤيدي ومعارضي هذه العلامة والكشف عن المنشورات السلبية أو الإيجابية للعلامة والتفاعل بسرعة إن لزم الأمر في حال ورود رسالة تتضمن أمرًا جوهريًا يمس العلامة التجارية، بالإضافة إلى القيام بحملة علاقات عامة بناءً على هذه النتائج.

 بالطبع موضوع رصد العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط ما يزال في مراحله الأولى وهو يشق طريقه بصعوبة لعوامل عدة، حيث إن الخلفيات الثقافية والدينية والسياسية لا تزال تلعب دورًا في المحتوى العربي على شبكات التواصل الاجتماعي، بالإضافة لاستخدام اللهجة العامية في الكتابة أو استخدام كلمات أجنبية بأحرف عربية كلها عوامل تشكل عبئًا إضافيًا على من يقوم بعملية التحليل والمتابعة، ولكن هذا ما يجعل الشرق الأوسط منطقة التحديات والفرص في هذا المجال.