هدد مسؤولون أوروبيون بتوقيع عقوبات على شخصيات ليبية متهمة بإعاقة تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية في السابع عشر من ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

أبرز الشخصيات التي قد تطالها العقوبات الأوروبية رئيسا المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب، نوري أبو سهمين وعقيلة صالح، ورئيس حكومة الإنقاذ الليبية في طرابلس خليفة الغويل.

لم تخرج العقوبات الأوروبية عما تم التلويح به سابقا من مجلس الأمن الدولي الذي حدد إطارها في حظر السفر خارج ليبيا وتجميد أصول مالية للمسؤولين الليبيين المستهدفين بها.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء إمكانية فرض عقوبات عن دبلوماسيين غربيين لم تسمهم، ما يعني أن الاتحاد الأوروبي ترك الباب مفتوحا لعودة المسؤوليين الليبيين إلى الاتفاق السياسي والانخراط في العملية التي أطلقتها الأمم البعثة الأممية في ليبيا في التاسع والعشرين من سبتمبر/ أيلول من عام 2014.

هذا ولم تصدر أية ردود أفعال من رئيسي المؤتمر الوطني ومجلس النواب ورئيس حكومة طرابلس إزاء التصريحات الأوروبية، وهو ما فسره مراقبون بضعف جدوى العقوبات المطروحة أوروبيا.

جدوى فرض عقوبات أوروبية

ويقول المراقبون إن العقوبات المطروحة لا تمثل خطرا أو تحديا للمسؤولين الليببين، إذ أن المنع من السفر أو تجميد الأموال، في بلد تدار فيه الأموال خارج المؤسسات الرسمية المنقسمة بين طرابلس غربا وطبرق شرقا.

ويرفض رئيس المؤتمر الوطني العام الليبي نوري أبو سهمين التوقيع على الاتفاق السياسي الليبي ، بدعوى عدم وجود توازن تشريعي بين المؤتمر ومجلس النواب، متهما البعثة الأممية بمحاولة فرض الاتفاق بالقوة.

في الجانب الآخر يتهم برلمانيون في طبرق رئيس المجلس عقيلة صالح بعرقلة عقد جلسىة للتصويت على منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني، مما أضطر مائة نائب إلى بيان اعتبروا فيه الحكومة برئاسة فائز السراج شرعية.

المراقبون يعتقدون أن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح المدعوم إقليميا من مصر والإمارات يستغل الخلاف الأوروبي الدائر حول آلية منح الثقة للحكومة، ففي الوقت الذي حاولت فيه دول كفرنسا اعتبار الحكومة شرعية استنادا إلى بيان المائة نائب، يصر البريطانيون على ضرورة عقد جلسة في طبرق لمنح الثقة، وهو ما انعكس في أول تعليق للمبعوث الأممي على بيان النواب، إذ طالب “بإضفاء الطابع الرسمي” على بيان النواب بعقد جلسة رسمية للبرلمان، في أجواء ديمقراطية دون تهديد. على حد تعبيره.

ولجأ رئيسا المؤتمر الوطني ومجلس النواب إلى إطلاق مفاوضات سمياها “الحوار الليبي الليبي” كرد على عدم اهتمام البعثة الأممية بمطالبهما، التي انطلقت بالعاصمة التونسية في منتصف ديمسبر/ كانون الأول من العام الماضي.

حفتر رأس الحربة

وفي السياق ذاته قال متابعون للشأن الليبي إن فرض عقوبات على مسؤولين ليبيين دون الالتفات إلى قائد جيش مجلس النواب الليبي خليفة حفتر، سيضعف الثقة من جانب طرابلس في جدية المجتمع الدولي الذي يسعى إلى مساعدة ليبيا في إنجاح حكومة حوحدة وطنية، تنهي الانقسام السياسي وتوجه جهودها لمحاربة تنظيم الدولة والقاعدة في ليبيا.

وقاد خليفة حفتر ما وصفه معارضوه بالانقلاب العسكري على المؤسسة المنتخبة شعبيا في ليبيا “المؤتمر الوطني” منذ فبراير/ شباط 2014، توجه بإعلان عملية الكرامة عسكريا على مدينة بنغازي شرق ليبيا في السادس عشر من مايو/ أيار من العام ذاته بدعوى محاربة تنظيم الدولة الإسلامية والمتحالفين معها من الإخوان المسلمين، حسب وصف حفتر.

الخيار الدولي في حال عجز إقرار الحكومة

تحاول الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأووربي إقرار الاتفاق السياسي الليبي وحكومة الوفاق الوطني كأحد أهم مخرجاته، بهدف الحصول على إذنها في توجيه ضربات جوية مكثفة على معاقل تنظيم الدولة في ليبيا” درنة وبنغازي وأجدابيا شرق ليبيا، سرت وسط ليبيا، صبراتة غرب العاصمة الليبية طرابلس.

هذه الضربات التي تخرج من جنوب إيطاليا ومالطا باعتبارهما الأقرب إلى الساحل الليبي المطل على البحر المتوسط لم تتوقف، إذ قصفت الولايات المتحدة عدة مواقع في درنة وأجدابيا وسرت وصبراتة، إضافة إلى وجود خبراء فرنسيين في قاعدة بنينا الجوية ببنغازي، وأميركان في الكلية الجوية بمصراتة الليبية.

إلا أن هذه الدول تسعى إلى شرعنة هجومها من خلال حكومة وحدة وطنية ليبية، خاصة وأنها أعربت في أكثر من مناسبة عن قلقها من تمدد تنظيم الدول ة في ليبيا، واحتمال انتقال عناصره من سورية والعراق على خلفية الحرب التي يشنها عليه التحالف الدولي بهما.

وعلى خلفية تعثر منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني في جلسىة رسمية للبرلمان، ورفض معارضين دخولها إلى العاصمة طرابلس، ستكثف الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ضرباتها على مواقع التنظيم في ليبيا، في حال عجز الفرقاء الليبيين عن تنفيذ الاتفاق السياسي برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وذلك بحسب المبعوثين الدوليين إلى ليبيا.

ويعتقد مسلحون ليبيون وسياسيون أن المجتمع الدولي يغفل خليفة حفتر كأحد أهم معوقي الاتفاق السياسي الليبي، على الرغم من خروجه من المشهدين العسكري والسياسي الليبي بموجب نص المادة الثامنة من الاتفاق السياسي، بعد عدم الاتفاق داخل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في العشرين يوما الأولى بعد توقيع الاتفاق.

استراتيجية الهجوم الأميركي الأوروبي على ليبيا

تعتمد إدارة الرئيس باراك أوباما على شن هجوم جوي على معاقل التنظيم في ليبيا، مع تحرك قوات محلية ليبية لقتال على مواقع وتمركزات التنظيم، إضافة إلى الاعتقاد الأوروبي الأميركي بأن هذه الاستراتيجية ستلقى قبولا شعبيا ليبيا، بسبب عدم حيازة التنظيم على حواضن شعبية تساعده في البقاء والاستمرار.

حسب خبراء عسكريين ليبيين تحتاج إدارة عملية الحرب على تنظيم الدولة والقاعدة وأنصار الشريعة المصنفة ضمن الجماعات الإرهابية حسب قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في الثاني عشر من مارس/ آذار من العام الماضي، إلى عقد تحالفات محلية بين مختلف التشكيلات المسلحة في شرق وغرب ليبيا، وتنظيم تحركاتها، خاصة وأن هذه “المليشيات” تتبع التيارين السياسيين المسيطرين على شرق وغرب ليبيا.

المؤشرات الأولية تقول بإمكان عقد هذه التحالف، وذلك بعد تعاون الكلية الجوية في مصراتة وحرس المنشآت النفطية التابع لمجلس النواب بطبرق بعد هجوم تنظيم الدولة على منشآت وحقول نفطية في يناير/ كانون الأول الماضي.

يبقى مستقبل ليبيا سياسيا واقتصاديا معلقا على إرادة الأطراف المتنازعة التي لم تتوصل إلى الان لاتفاق شامل في إدارة مواردها، رغم التهديدات التي تحيط بوحدتها السياسية، وخطر تنظيم الدولة المتصاعد.

المصدر: ليبيا الخبر