في البداية يخرج متحدث باسم قوات تحرير نينوى ليؤكد إن ثلاثة أفواج من القوات التركية مزودة بأسلحة ثقيلة، وصلت إلى معسكر الزلكان الذي يضم أكثر من ثمانية آلاف متطوع في أطراف مدينة الموصل شمالي العراق، مضيفًا أن أن القوة التركية تتهيئ للمشاركة ضمن قوات التحالف الدولي لتحرير مدينة الموصل من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

يُفترض أن يقتصر التواجد التركي العسكري داخل الأراضي العراقية على قوات صغيرة العدد والعدة تقوم بمهام تدريبية على الحدود لقوات البيشمركة الكردية وغيرها من قوات المتطوعين السنة في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في العراق من العام الماضي.

الأنباء الداخلية الواردة تُشير إلى أن القوات التي دخلت إلى حدود الموصل عند معسكر الزلكان أو "الشيخين" كما يُطلق عليه لن تكون مهمتها تدريبية فقط لـ 3500 مقاتل من الذين يشاركون في العمليات ضد تنظيم الدولة، بل ستشاركهم جنبًا إلى جنب في عملية تحرير الموصل، التي يعتقد بعض الخبراء أنها باتت وشيكة مع توافد هذه المجموعات العسكرية إلى العراق من كل صوب.

في البداية نفى هذه الأنباء المتدوالة عدد من المصادر المحلية من بينهم محافظ ولاية نينوى "نوفل حمادي"، ورئيس قيادة عمليات نينوى اللواء نجم الجبوري وممثلين عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، لكن الاحتجاج الرسمي للحكومة المركزية في بغداد على تواجد القوات التركية يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك تواجد هذه القوات التركية.

حيث دعت العراق على لسان رئيس وزرائها حيدر العبادي القوات التركية إلى الانسحاب فورًا من شمال العراق، لأن وجودهم بهذه الصورة يمثل انتهاكًا للسيادة العراقية، حيث لم تعطي الحكومة العراقية أي إذن للقوات التركية للتمركز في هذه المنطقة قرب الموصل.

أما الأتراك فلم ينفوا التواجد العسكري التركي على الأراضي العراقية مؤكدين أن هذا التواجد هو جزء من برنامج التدريب الذي يجري منذ أكثر من عام بالفعل في هذه المنطقة، وقد أيد الأمريكيون تصريحات الأتراك حين أكدوا أن القوات التركية المنتشرة في هذه المنطقة الولايات المتحدة كانت على علم بتواجدها.

ولكن التصريح الأمريكي لم ينته عند هذا الحد، إذ أتى بشئ لم يرغب فيه الأتراك وهو إعلان الولايات المتحدة أن هذا التواجد العسكري التركي لم يكن ضمن أنشطة التحالف الدولي ضد داعش الذي تقوده الولايات المتحدة، إذن لماذا تواجد الجيش التركي بهذه المنطقة في هذا التوقيت بالتحديد؟.

على ما يبدو أن حكومة بغداد المركزية ضخمت من الأمر لحفظ ماء وجهها بعد نشر الولايات المتحدة مجموعة جديدة من القوات الخاصة في العراق دون إذن من حكومة العبادي، لذلك سارع العبادي لإدانة التواجد التركي قرب الموصل رغم أن القوات التركية تتخطى الحدود التركية العراقية بدوريات شبه دائمة لتغيير القوات التدريبية هناك، دون أن تعترض الحكومة العراقية.

إلا أن هذه المرة لا يمكن القول بأن الأفواج العسكرية التركية كانت تقليدية، حيث تحدثت التقارير عن إيفاد تركيا إلى 130 جنديًا تركيًا وتحدثت المصادر الكردية عن تزويد هذه الكتيبة بأسلحة ثقلية، وأن الهدف من إيفادها في هذا التوقيت يأتي في إطار الترتيب لانطلاق عملية استعادة الموصل من تنظيم الدولة.

تتمتع تركيا بعلاقات وثيقة مع منطقة الحكم الذاتي الكردية في شمال العراق، على الرغم من معاداة تركيا للجماعات الكردية السورية التي تعتبرها مشروع إنفصالي خطر على الأمن التركي، وفي نفس التوقيت تريد أن تضع الأكراد في الشمال العراقي تحت أعينها، لذلك فإن هناك وجود عسكري تركي فعلي في منطقة العمادية في محافظة دهوك لمكافحة المتمردين من حزب العمال الكردستاني.

هذا التواجد العسكري التركي الذي تحدثت عنه حكومة بغداد بالاستنكار المكون من فوج واحد مدرّع بعدد من الدبابات والمدافع -بحسب بيان الحكومة المركزية العراقية-، يُعد من ضمن مكونات الاستراتيجية التركية في تعميق تواجدها داخل العراق، من خلال أنشطة تركيا في التحالف الدولي ضد داعش، والتي لا تختلف كثيرًا عن دعم الأتراك لعمليات هجومية ضد تنظيم الدولة ونظام الأسد.

سواء كان هذا التواجد بفوج عسكري مدرع أو ثلاثة أفواج حسبما اختلفت التقارير التي رصدت التواجد التركي العسكري داخل الحدود العراقية، وأيًا كانت أهدافه سواء تدريبية أو المشاركة في عملية تحرير الموصل، فإن الخبراء شككوا في مدى فاعلية هذا التواجد العسكري التركي الضئيل في عملية استعادة الموصل.

في حين اعتبر الدور التركي في العمليات التدريبية والأنشطة اللوجستية داخل العراق هو الدور الأكثر عملية، وهو دور له جدواه التي ظهرت على المقاتلين البيشمركة والمتطوعين السنة، من حيث الكفاءة القتالية التي ظهرت في المواجهات أمام داعش طوال العام الماضي بدعم جوي أمريكي، وتواجد لهذه العناصر المدربة تركيًا على الأرض.