كشف مؤشر مكافحة الفساد في قطاع الدفاع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تصدر الجيش المصري والسوري سلم الفساد في المنطقة، وأوضح التقرير الصادر اليوم في تونس العاصمة عن منظمة الشفافية الدولية، حلول مصر وسوريا في الفئة(F) من ترتيب المؤشر الحكومي؛ مما يجعلها على رأس مجموعة بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأكثر فسادًا، إلى جانب الجيش الجزائري والقطري واليمني والعماني والليبي والعراقي والمغربي والكويتي والبحريني.

وبيّن التقرير أن إشراك مؤسسة الدفاع (موازنة الدفاع في مصر 4.4 مليار دولار أمريكي) في القطاع الخاص بمصر يشكل خطرًا كبيرًا، كما أكد أنه ورغم وجود نص قانوني لعملية الترقية في قطاع الدفاع في مصر فإن في كثير من الأحيان يتم التعيين والترقية على أساس الولاء والطاعة لمن هم في السلطة.

أما في سوريا فقد أفاد التقرير أن كبار الأفراد داخل مؤسسات الدفاع والاستخبارات ممن لهم علاقة وثيقة بالنخبة الحاكمة عادة ما يكون لهم مصالح مالية راسخة في الموارد الطبيعية للبلاد.

وأوضحت منظمة الشفافية الدولية في تقريرها الصادر اليوم أن أي محاولة أو نهج لمناقشة السياسة الدفاعية أو الأمنية يُعد بمثابة خرق للأمن الوطني من قِبل السلطات، وأكد التقرير إنفاق الدول التي شملتها الدراسة أكثر من 135 مليار دولار أمريكي على الإنفاق العسكري سنة 2014)  7.6% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي) كأعلى معدل في العالم.

وتشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حسب المؤشر الحكومي لمكافحة الفساد في قطاع الدفاع، عدد من أسرع ميزنيات الدفاع نموًا في العالم.

وأكدت منظمة الشفافية الدولية مساهمة الفساد في قطاع الدفاع في تآكل قدرة الدولة على الوفاء بالتزامها الأساسي المتمثل في حماية مواطنيها.

ورغم زيادة الإنفاق الدفاعي، مازال هناك نقص في التخطيط الواضح والشفاف والإستراتيجي لضمان أن الحكومات تستثمر بحكمة في أولويات الأمن القومي التي تخدم مصالح بلدانها حسب هذا التقرير.

وأوضح التقرير أن كبار المسؤولين في كثير من مؤسسات الدفاع في العالم العربي يتحكمون في عمليات الشراء ولا يخضعون لأي رقابة، ويشير تقرير مؤشر مكافحة الفساد في قطاع الدفاع إلى أن الحكومات في المنطقة، حتى تلك التي لها جيوش تبدو قوية وجيدة التمويل، تعاني من نقاط ضعف كبيرة تتعلق بالفساد تجعلها أكثر هشاشة.

وحلت تونس في الفئة (D) في سلم الترتيب كأقل الجيوش فسادًا في المنطقة، وأرجع التقرير ذلك إلى نشر تونس موازنتها المتعلقة بالدفاع وتخصيص أحكام رسمية ولجنتين معنيتين بجهاز الدفاع لضمان التدقيق القانوني في شؤون المؤسسة.

وأوضح أيضًا أن ارتفاع واردات الأسلحة وضعف الرقابة والضوابط على الإستراتيجيات والإتفاق وانخفاض مستوى إشراك الجمهور هي أمور خطيرة تؤدي إلى تفاقم مخاطر الصراعات في المستقبل.

وينشر هذا التقرير تصنيف مستوى المخاطر للبلدان المختلفة بناء على البيانات المتوفرة لدى منظمة الشفافية الدولية، ويدرس الاتجاهات عبر مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويتضمن التقرير 17 بلدًا.

يقيس التقرير المؤشر الحكومي لمكافحة الفساد في قطاع الدفاع، مستويات المخاطر في مؤسسات الدفاع الوطني، ويحسب لكل بلد مستوى يتراوح من الأفضل(A) إلى الأسوأ (F) ويتم تحديد هذه التصنيفات على أساس الدرجة التي سجلتها الحكومة في تقييم مكون من 77 سؤالاً، ويتم تقسيم البلدان وفق خمسة مجالات للمخاطر: مخاطر سياسية، مخاطر مالية، مخاطر تتعلق بالعاملين، وأخرى تتعلق بالعمليات وكذلك بالمشتريات.