أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في سيناء عن إسقاطه طائرة ركاب روسية، أمس، أثناء تحليقها فوق شبه جزيرة سيناء، حيث كانت الطائرة متجهة من شرم الشيخ إلى موسكو، وذلك كرد فعل على القصف الروسي لسوريا، ونشر التنظيم تسجيلًا مصورًا يعلن خلاله مسؤوليته عن إسقاط الطائرة، إذ تداولت حسابات التنظيم على موقع تويتر تسجيلًا - لم يثبت صحته - يظهر طائرة وهي تسقط بعد أن احترقت بالجو.

سارع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالطلب بإرسال فرق إغاثة روسية إلى موقع تحطم الطائرة، فيما تعهّد وزير الخارجية المصري سامح شكري بالعمل عن كثب مع مسؤولين روس من أجل معرفة سبب الحادث، وقد انتقلت الأطقم الفنية المصرية لمعاينة محيط الحادث وأعلنت حالة الطوارئ في سيناء، وأمر أيضًا النائب العام المصري، نبيل صادق، بفتح تحقيق في أسباب تحطم الطائرة وتشكيل فريق من النيابة للتوجه إلى مكان الحادث لفحص الحطام.

الطائرة الروسية سقطت في منطقة "الكونتلا" بوسط سيناء بالقرب من قرية الحسنة، وهي منطقة جبلية تعتبر حدًا فاصلًا بين جنوب سيناء وشمالها، ويذكر أن منطقة شمال سيناء تعتبر معقلًا لتنظيم أنصار بيت المقدس، الذي أعلن في نوفمبر من العام 2014 عن مبايعته لتنظيم الدولة الإسلامية، وأطلق على نفسه حينها اسم "ولاية سيناء".

طائرة الركاب الروسية التابعة لشركة متروجت كانت تحمل على متنها 224 راكبًا من السياح بينهم 7 من طاقم العمل، وجميعهم من الروس باستثناء 3 أوكرانيين، وكان أصغر راكب على الطائرة طفل يبلغ عمره 10 أشهر الذين قضوا جميعًا في الحادث، وذلك بإجمالي 138 سيدةً و62 رجلًا و17 طفلًا.

قالت صحيفة الإندبندنت البريطانية إنه لا يوجد دليلًا واضحًا يؤكد قيام عناصر تنظيم الدولة في سيناء بإسقاط الطائرة، وتساءل الخبراء عن نوع الصواريخ التي استخدمها التنظيم في تنفيذ عمليته الأخيرة، فعناصر ولاية سيناء يمتلكون صواريخ محمولة على الكتف، وهي صواريخ أرض - جو، وهي التي يعتبرها الخبراء غير قادرة على ضرب طائرة إيرباص A321، خاصةً وأن الطائرة لم تكن تحلق على ارتفاع منخفض فكانت تعلو نحو 31 ألف قدم عن الأرض.

إذ قال المحلل مكايل روبرتسون في تصريحه إلى هيئة الإذاعة البريطانية إن الطائرة يفترض أن تكون قد وصلت إلى ارتفاع 30 ألف قدم بعد 23 دقيقة من الإقلاع، وأضاف: "أنها بدأت بعد ذلك بالنزول بسرعة، فنزلت من 400 إلى 62 عقدة قبل أن تختفي وتسقط بسرعة، بعد نحو 20 ثانية من فقدان الإشارة".

فيما اعتبر الكاتب والباحث البريطاني المتخصص بشؤون الجهاديين، تشارلز ليستر، أن رواية تنظيم الدولة غير صحيحة وشكك فيها، إذ قال على حسابه على موقع تويتر: "إن أفضل سلاح لدى داعش هو إيغلا الذي يصل مداه فقط إلى ارتفاع 10 آلاف قدم، أي أقل بكثير من ارتفاع الطائرة الروسية".

بينما يعتقد عدد من المحققين المصريين أن الطائرة سقطت عموديًا وكانت النار تشتعل في أجزاء من هيكلها، وأوضحت لجنة حوادث الطيران أن طيار الطائرة الروسية طلب إذنًا للهبوط لوجود بعض المشاكل الفنية وعطل في جهاز اللاسلكي قبل أن يتم فقدان الاتصال به.

غير أن الشركة المالكة استبعدت وجود خطأً بشريًا أو مشاكل بالطائرة تسببت بالحادث، وأوضحت أن الطيار لديه ساعات طويلة من الخبرة في مجاله وتتجاوز 12 ألف ساعة طيران، وأكدت أن الطائرة كانت في أفضل حالاتها، وذلك بحسب بيان نشرته الشركة؛ مما زاد من غموض الموقف.

هذا وقد اعتبر وزير النقل الروسي، مكسيم سوكولوف، أن بيان تنظيم الدولة غير دقيق، ووافقه هذا الرأي، محمد سمير، وزير النقل المصري الذي رفض البيان الصادر عن تنظيم ولاية سيناء، مشيرًا إلى عدم وجود دليل على صحة تنفيذ عناصر التنظيم الذين وصفهم بـ"الإرهابيين" لهذه الأعمال، فيما لم تنف أي مصادر أمنية توقع أن تكون الطائرة قد انفجرت من الداخل قبل إسقاطها بصاروخ من الخارج.

وبحسب خدمة التتبع الجوي FlightRadar24 ومقرها السويد، فإن الطائرة اختفت من أجهزة الرادار بعد أن بدأت بالنزول السريع بسرعة فاقت 6 آلاف قدم في الدقيقة الواحدة.

من جانبهم، فقد انتشى أنصار تنظيم الدولة بتبني "ولاية سيناء" إسقاط الطائرة، مشيرين إلى أنه يحمل في طياته عدة رسائل لـ"الصليبيين وأعوانهم" في البلاد العربية، واعتبروا أن أهم رسالة أوصلها إسقاط الطائرة الروسية هي أن الدولة الإسلامية لا تزال في قوتها التي تزداد حينًا بعد حين.

الخبر أثار ضجة وأشعل الرأي العام العالمي والعربي، فيما اتهم أنصار تنظيم الدولة مخالفيهم بـ"النفاق"، إذ قالوا: "بعد انتشار خبر سقوط الطائرة، تغنى جميع المنافقين من لحى السوء به، واعتبروه انتقاما إلهيًا لهم، ولكن بعد تبني الدولة لإسقاط الطائرة، أصبح هؤلاء يتحدثون عن حرمة قتل المدني غير المحارب".

وعلى إثر حادث تحطم الطائرة سارعت شركتا الطيران "لوفتهانزا" الألمانية، و"إير فرانس" الفرنسية إعلانهما تجنب تسيير رحلات فوق سيناء لأسباب تتعلق بالسلامة.