أقال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي منذ يومين المستشار هشام جنينة من منصب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات عبر قرارًا جمهوري مستندًا إلى قانون أصدره الحالي السيسي من قبل أعطى فيه لنفسه الحق في إقالة رؤوساء الأجهزة الرقابية المحصنين بقوة الدستور.

جنينة الرجل الذي صرح بأن تكلفة فاتورة الفساد في مصر بلغت 600 مليار جنيه خلال 3 سنوات فقط (2012-2015)، الأمر الذي أقام الدنيا ولم يقعدها في الدوائر المقربة من النظام الحاكم خاصة الإعلامية منها، التي ظلت تتهم جنينة بالتهويل بغرض تشويه النظام رغم تأكيد جنينة أن الأمر متعلق بثلاث سنوات سابقة.

بالتأكيد كان من ضمن هذه الثلاث السنوات السابقة التي تحدثت عنها تقارير هشام جنينة سنة حكم الرئيس السابق محمد مرسي، وهو ما يعني أن قضايا الفساد في مصر استعصت على الحل حتى في عهد النظام الذي أتى بانتخابات شعبية نزيهة، وعين هشام جنينة نفسه وأمره بتشديد الرقابة على مؤسسات الدولة.

وعلى إثر الحملة التي انطلقت على جنينة شُكلت هيئة من جانب السلطة التنفيذية لمراجعة تقرير جنينة الذي نطق بهذه الأرقام، وقد صدر التقرير سريعًا مؤيدًا للحملات الإعلامية، مؤكدًا أن تقارير جنينة مضللة وضخمت الأمور، وقد أوشت تحركات بعينها من جانب النظام كتعيين نائب لهشام جنينة باقتراب عزله من منصبه، بعدما صارت تقاريره صُداعًا مزمنًا في رأس النظام، حتى صدر قرار جمهوري من الرئاسة بعزله وتعيين نائبه خلفًا له.

أثارت تصريحات جنينة بالتحديد الخاصة بتكلفة فاتورة الفساد ضجة كبيرة، فقد تلقفها الجميع بالجدل بين التهوين والتهويل، حتى إن اللجنة التي شُكلت من قِبل الرئاسة المصرية لفحص تقارير المستشار هشام جنينة المتعلقة بالفساد قدمت انتقادات واهية لطريقة إعداد التقرير، وعمدت على إظهار ثغرات للدفاع عن النظام دونما ذكر لحقيقة رقم فاتورة الفساد في مصر الذي نفته هذه اللجنة بينما يؤكد جنينة أنه وصل إلى 600 مليار جنيه.

فهل حقًا يمكن أن تصل فاتورة الفساد في مصر إلى هذا الحد في غضون 3 سنوات فقط بحسب تصريحات المستشار هشام جنينة؟

ربما لا يستطيع أحد الإجابة على هذا السؤال إلا من خلال تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات التي تحدث من خلالها جنينة، تلك التقارير التي لا يطلع عليها سوى بضعة أفراد في الدولة يمكن عدهم على أصابع اليد الواحدة.

لكن صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" تحمل اسم "الموقف المصري" استطاعت أن تصل إلى أحد تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات الذي يكشف حجم الفساد في جهاز واحد من بين مئات الأجهزة داخل الدولة المصرية وهو فساد مقدر بمليارات الجنيهات.

التقرير معني بأهم المؤشرات والظواهر العامة للتقرير السنوي عن "متابعة وتقويم أداء الصندوق الاجتماعي للتنمية ومتابعة نشاط بعض الجهات العاملة في مجال المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر داخل جمهورية مصر العربية عن عام 2013".

كيف بدأت القصة؟

صفحة الموقف المصري انطلقت في نهاية فبراير الماضي وانصب اهتمامها كما في تعريفها أنها "رأي كل مصري مؤمن بالتغيير للأفضل، هنساعد في صياغة رأي التغيير بمساعدة خبراء لتقديم "البديل" الأفضل. وهننظم نفسنا علشان نخلّي البديل واقع".

وقد بدأت الصفحة بالفعل بنشر تحديثات بشكل دوري عن نماذج تنموية في بلدان متعددة ومقارنتها بالواقع المصري، كما أخذت في التعليق على مواقف سياسية في الحالة المصرية بشكل عام.

القصة بدأت بتاريخ 7 مارس الماضي حينما نشرت الصفحة منشورًا يعلق على بعض تصريحات رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي والحكومة المشهورة التي في نهايتها لوم للشباب المصري.

المنشور تحدث عن دور الصندوق الاجتماعي للتنمية الذي قالت الصفحة إنه صرف أكثر من 30 مليار جنيه منذ إنشائه تحت دعاوى مساعدة مشاريع الشباب، وقد أخذ المنشور بسرد تفاصيل حول دور الصندوق وادعائه توفير قرابة نصف ميلون فرصة عمل للشباب المصري في عامين فقط، في الوقت الذي يكذب فيه واقع سوق العمل في مصر كل ذلك.

الصندوق الاجتماعي للتنمية هو صندوق أنشئ بقرار جمهوري حمل رقم 40 لعام 1991 مكلفًا بمساندة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر الخاصة بالشباب، بحيث يقدم حزمة خدمات متكاملة لأصحاب المشاريع بهدف الدعم المالي وغيره حتى إنجاح هذه المشروعات، أي أنه محاولة لضخ دماء جديدة في الاستثمار الصغير وإعطاء فرص للشباب.

يعتمد الصندوق في تمويله الأساسي على تلقي منح من الخارج في هذا الغرض وهو دعم المشروعات الشبابية، وذلك في صورة قروض ميسرة تذهب إلى الشباب عبر هذا الصندوق، ولكن واقع هذا الصندوق غير ذلك تمامًا.

فالقروض تعطى للشباب بشروط تعجيزية وبفوائد تصل إلى 16% أي تتجاوز فوائد البنوك المصرفية، في الوقت الذي يخرج فيه الصندوق لإعلان صرف مبالغ طائلة سنويًا في هذا الصدد دون أي تفصيل أو متابعة لمردود ما تم صرفه أو جهاته بالتحديد.

إذ تحدث تقرير الصندوق لعام 2015 - منشور على موقعه الرسمي - عن تمويل 207 ألف مشروع صغير بمبلغ 4.5 مليار جنيه، بما وفر 300 ألف فرصة عمل للشباب، وفي تقرير عام 2014 تحدث الصندوق عن صرف 3 مليارات جنيه في أغراض تمويل 187 ألف مشروع صغير، وهو ما وفر 218 ألف فرصة عمل.

كل هذه الأرقام الصادرة عن الصندوق لا يوجد لها أي تفصيلات، كما أن صفحة الموقف المصري لم تر لها أي أثر على أرض الواقع، في الوقت الذي يجهل فيه غالبية الشباب في مصر طبيعة هذا الصندوق من الأساس، وفي ظل شكاوى من التعامل معه رصدتها الصفحة بتواريخ تعود إلى أعوام 2011، 2012.

إلى هذا الحد كانت الصفحة تتساءل عن دور الصندوق الاجتماعي وإمكانياته والأموال التي بداخله وتصل إلى مليارات الجنيهات وطبيعة صرفها، وجدوى المشاريع التي يمولها الصندوق، مطالبة بمحاسبة القائمين عليه في ظل غياب الشفافية والرقابة، ثم نقلت الصفحة بعد ذلك في منشور لاحق شهادات بعض المتعاملين مع الصندوق بتجارب أسمتها "فاشلة".

تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عن الصندوق

استطاعت الصفحة الحصول على تقرير من الجهاز المركزي للمحاسبات المصري عن نشاط الصندوق في العام 2013، بعد الحديث عن طبيعة عمل الصندوق والأموال الطائلة التي تصرف من خلاله دون وجود أي رقابة عليه، وبعد نشر تجارب الجمهور في التعامل مع الصندوق.

حيث استلمت الصفحة بحسب منشور لها في 28 مارس الماضي رسالة من موظف قالت إنه يعمل في جهة سيادية أكد صحة ما ورد في منشورات الصفحة السابقة عن الصندوق، كما أكد صحة شهادات أعضاء الصفحة الواردة بحقه، وذلك من خلال تسليمهم وثيقة هامة وهو تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عن نشاط الصندوق الاجتماعي للتنمية لعام 2013.

وهو ما يعني بكل وضوح أن هذا التقرير الذي يكشف الفساد بداخل الصندوق الاجتماعي للتنمية يدخل ضمن فاتورة الفساد التي تحدث عنها في السابق المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المعزول، والتي قال إنها بلغت 600 مليار جنيه في فترة 3 سنوات من بينهم فترة هذا التقرير في العام 2013.

القائمون على صفحة الموقف المصري أكدوا أنهم حاولوا بشتى الطرق التأكد من صحة التقرير الذي وصلهم، نظرًا لحجم الفساد الهائل في الصندوق الذي يرصده التقرير بالأرقام، وقد نجحوا في ذلك عن طريق بعض الموظفين في الجهاز المركزي للمحاسبات الذين أكدوا صحة التقرير الوارد للصفحة.

هذا التقرير الممهور في صفحاته بكلمة "سري جدًا" تؤكد الصفحة أنه موجود لدى 6 موظفين في الدولة فقط على رأسهم رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء بجانب ثلاثة وزراء آخرين في الحكومة ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات.

التقرير الموصوف بكلمة "سري للغاية" بمخالفة صريحة للدستور المصري الذي ينص في المادة 217 منه على أن تقدم الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية، تقارير سنوية إلى كل من رئيس الجمهورية، ومجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، فور صدورها. وعلى مجلس النواب أن ينظرها، ويتخذ الإجراء المناسب حيالها فى مدة لا تجاوز أربعة أشهر من تاريخ ورودها إليه، وتنشر هذه التقارير على الرأى العام. وتبلغ الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية، سلطات التحقيق المختصة بما تكتشفه من دلائل على ارتكاب مخالفات، أو جرائم، وعليها أن تتخذ اللازم حيال تلك التقارير خلال مدة محددة،وذلك كله وفقًا لأحكام القانون.

التقرير يثبت بالأرقام أن الصندوق الذي إحدى مهامه الرئيسية توفير التمويل عبر القروض الميسرة لم يقم بذلك على الإطلاق، بل إن أسعار الفائدة المقدمة للشباب في القروض تقترب أحيانًا من متوسط أسعار الفائدة في الجهاز المصرفي، حيث رصد الجهاز أنه يتم إقراض المنشآت متناهية الصغر بأعلى معدلات الفائدة التي قد تصل إلى 18%، وهو ما يخرج الصندوق عن مهامه ليصبح مشروعًا استثماريًا.

كما أوضح التقرير أن ثمة جهات وسيطة تتعامل مع الصندوق تتربح بهوامش فائدة من هذه القروض بسعر فائدة يصل إلى 3%، 7% قبل أن يصل القرض إلى المستفيد النهائي، وهو ما يعني استحالة نجاح مشاريع الشباب المبتدئة في سداد قيمة هذا التمويل بهذه الفائدة التي لا تختلف عن فوائد البنوك الاستثمارية بأي حال.

كما رصد التقرير أن المشروعات العامة التي يمولها الصندوق تعاني وتشتكي من عملية بطء صرف التمويل من جانب الصندوق لأسباب غير معروفة، وقد ذكر التقرير رد الصندوق على ذلك بأن المناقصات يتم إلغاؤها بسبب عدم تقدم الشركات لها أو الغلو في أسعارها، وهي كلها أسباب غير مفهومة بالمرة.

يرصد تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات خلل واضح في عملية توزيع القروض في القطاعات المختلفة، فقد حازت القروض المنصرفة للمشاريع الخدمية والتجارية نصيب الأسد بنسبة 66.3%، في الوقت الذي لم يصرف فيه سوى 22.4% فقط من هذه القروض في المشروعات الصناعية دون إبداء أسباب واضحة.

يوضح التقرير أن قيمة الإقراض المباشر انخفضت في عام 2013 بصورة غريبة حيث تراجعت إلى نحو 133 مليون جنيه فقط، في الوقت الذي بلغت فيه ميزانية الصندوق المخصصة لهذا البند في هذا العام 2.6 مليار جنيه، وهو ما يعني أن القيمة المتبقية من هذه الميزانية ذهبت في وجه غير الإقراض المباشر الذي هو أحد أهم مسؤولياته.

وقد أجاب التقرير بعد ذلك في جزء آخر عن ماهية صرف الميزانية طالما لا تصرف في وجه الإقراض المباشر، حيث اتضح أن الصندوق يضع موارده بشكل ودائع بنكية لدى بعض البنوك لتوظيفها بشكل خارج عن مهام الصندوق، وهو ما يعطل هذه الموارد المجمدة في البنوك، والغرض من ذلك الحصول على قيمة الفوائد البنكية لهذه الأموال الضخمة الموضوعة في البنوك، حيث بلغت قيمتها نحو 1.3 مليار جنيه من الميزانية في تاريخ 31-12-2013.

وهو الأمر الذي يشي باستغلال أموال المنح الخارجية وتجميدها في البنوك، واستخدامها في أغراض غير التي أتت من أجلها كدعم مشروعات الشباب الصغيرة، وكمثال حي على هذا منحة الحكومة الألمانية للصناعات متناهية الصغر التي أتت للصندوق بقيمة 30.1 مليون جنيه في العام 2010، وقد رصد عدم صرف 14.5 مليون جنيه منها حتى نهاية  2013، أي أن نصف أموال المنحة مكثت بحوزة الصندوق ثلاث سنوات دون صرفها في الوجه المحدد لها وهو دعم مشروعات الشباب الصغيرة.

ولوحظ نفس الأمر لدى الجهات الوسيطة التي تستلم القروض من الصندوق ولا تصرفها للشباب بالكامل، لتحتفظ بمبالغ القروض دون وجه حق، والجهات الوسيطة هي الجمعيات الأهلية أو البنوك التي تتعامل مع الصندوق لاستلام قيمة بعض القروض الميسرة بغرض توزيعها على المشاريع الصغيرة، حيث استلمت جمعية مصر الخير بحسب التقرير مبلغ 750 ألف جنيه لم يتم صرف منه سوى 114 ألف جنيه فقط بعد 14 شهر كاملين.

الجهاز المركزي للمحاسبات انتقد الصندوق بشدة في هذا التقرير المطول لسوء توزيع التمويل جغرافيًا حيث اقتصر على الوجه البحري والقاهرة الكبرى بنسبة 70% من التمويل في مقابل 30% فقط للوجه القبلي والصعيد وهي المناطق الأشد فقرًا في مصر والتي تحتاج بشدة المشروعات التنموية، وقد تعلل الصندوق بانعدام الطلب من هذه المناطق في مقابل ارتفاعه في الوجه البحري، ليطرح الأمر تساؤلًا آخر عن دور الجهاز بفروعه في كافة محافظات الجمهورية في تسويق خدماته للجمهور.

وبحسب تقرير المركزي للمحاسبات فإن المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر لم تتكمن من التمتع بميزة الحصول على 10% من حصة المشتريات الحكومية كتسهيل ودعم من الدولة لمشروعاتهم، بسبب عدم إتاحة البيانات عن تعاقدات الحكومة والمشاريع، وهو ما يفقد المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر أحد مميزات دعمها، في الوقت الذي تذهب فيه 10% من حصتها في المشتريات لصالح شركات أخرى بطريقة غير شرعية وبمخالفة القانون.

بجانب رصد فقدان أصحاب المشاريع الصغيرة لميزة التعامل مع "الشباك الواحد" وتراجع عدد المنشآت التي تتعامل بهذه الميزة نتيجة عدم قيام الصندوق بدوره، الذي يجب أن يقدم الدعم والمساعدة لإنهاء كافة الإجراءات الحكومية عبر خدمة "الشباك الواحد" للتيسير على المشاريع وتخطي البيرواقراطية، إلا أن الصندوق رد على هذا الأمر بالتعلل بالظروف الأمنية والسياسية.

ناهيك عن عدم دعم الصندوق لصندوق دعم المشروعات الصغيرة الذي يفترض أن يكون داخل كل محافظة في الجمهورية، إلا أنه لم ينشأ سوى في 14 محافظة فقط بحسب تقرير الجهاز، ولم يدعم صندوق التنمية الاجتماعية منهم سوى محافظة واحدة هي محافظة الشرقية التي لم تصرف من أموال الصندوق شيء بالرغم من إيداع مبغ 181 ألف جنيه فيه.

كل هذه الأخطاء والفساد في مسألة الصرف وأوجهه داخل صندوق التنمية الاجتماعي يأتي بجانب فقدان هذه الأموال المصروفة لقيمتها بسبب تجاهل مراحل الدعم التالية للمشروعات، وكأن الصندوق مسؤول عن صرف الأموال فقط لا أن تؤثر بنتيجة تنموية على المجتمع.

فلم يقم الصندوق أي مشروعات تدريبية لأصحاب المشاريع الصغيرة، ولم يربط الصناعات الصغيرة بالصناعات الكبيرة ، ولم يقم عدد كافي من المعارض لمنتجات هذه المشروعات رغم رصد ميزانيات لها، كما لم تروج أي من منتجات المشاريع في الخارج بشكل كافي.

في النهاية يثبت هذا التقرير الكبير الذي يتجاوز 100 صفحة الصادر عن الجهاز المركزي للمحاسبات أوجه الفساد في هذا الصندوق الصغير فقط، وهو فساد مالي وإداري يكلف الدولة ملايين الجنيهات سنويًا، ويؤدي إلى صرف المليارات دون عائد حقيقي، ليخرج الصندوق في نهاية كل عام مسددًا للخانات بقوله صرفنا مليارات بقيمة كذا على مشروعات وهمية لا يتم متابعتها من قِبل أحد، مدعيًا توفيرها آلاف من فرص العمل دون أن يلمس أرض الواقع.

ويمكن تخيل حجم الفساد في بقية قطاعات الدولة الكبيرة التي تتعامل في أموال أكبر من الصندوق بكثير وتسئ إدارتها وتوظيفها بالشكل الأفضل كما أثبت الجهاز في هذا التقرير، وعليه فإن تقارير الجهاز التي تتحدث عن وصول فاتورة الفساد إلى حد 600 مليار جنيه غير مبالغ فيها كما يدعي البعض، وها هو صندوق التنمية الاجتماعية نموذج حي، إذ إن الأمر لا يتعلق باختلاس الأموال وفقط كما يعتقدون بل إن الأمر متعلق بضياع الفرص على الدولة من خلال سوء إدارة الأموال والمشروعات، وهو الأمر الذي يتسبب في إهدار مليارات الجنيهات على الدولة والشعب، وهو الأمر الذي يقع تحت نطاق الفساد أيضًا.