30 آذار ذكرى يوم الأرض الفلسطيني، قرر الاحتلال "الإسرائيلي" في هذا اليوم عام 1976 مصادرة 21 ألف دونم من أراضي الفلسطينيين في مناطق 48 كقرى ومدن عرابة وسخنين وعرب السواعد ودير حنا وغيرها، والتي تسمى قرى "مثلث الأرض"، بهدف إقامة المزيد من المستوطنات في منطقة الجليل الشمالي بهدف تهويده وتفريغه من السكان الفلسطينيين.

صادر الاحتلال الإسرائيلي مساحات واسعة من أراضي الفلسطينيين عام 1948 عبر إصدار قوانين متعددة الأسماء والأشكال لسرقة هذه الأراضي، مثل قوانين الأراضي البور، أملاك الغائبين، المناطق المغلقة، وقانون استملاك الأراضي، التي تهدف إلى تجريد الفلسطينيين من أرضهم وتهويدها.

ما بين عام 1948-1972 تم مصادرة أكثر من مليون دونم من أراضي القرى العربية في الجليل والمثلث إضافة إلى ملايين الدونمات الأخرى التي استولى عليها الاحتلال عام 48 بحجة أنها  "أملاك" حكومة الانتداب البريطاني، والتي تقدر بحوالى 2-3 مليون دونم، ولم يكتف بتلك الأراضي، وإنما امتدت يده إلى أراضي الفلسطينيين.

ومع استمرار تهويد المناطق العربية ومصادرة الأراضي، قررت لجنة الدفاع عن الأراضي بتاريخ 1 فبراير 1976عقد اجتماع لها في الناصرة بالاشتراك مع اللجنة القطرية لرؤساء المجالس العربية وفيه تم إعلان الإضراب العام الشامل في 30 آذار/ مارس احتجاجًا على سياسة المصادرة، كان الرد الإسرائيلي عسكريًا دمويًا إذ اجتاحت قواته القرى الفلسطينية والبلدات العربية وأخذت بإطلاق النارعشوائيًا فسقط الشهيد خير ياسين من قرية عرابة، وبعد انتشار الخبر صبيحة اليوم التالي، أي في 30 آذار انطلقت الجماهير في تظاهرات عارمة فسقط خمسة شهداء آخرين وأصيب واعتقل المئات.

كانت هذه الأحداث أول انتفاضة للشعب الفلسطيني داخل 48، لذلك وجدت تأييدًا وزخمًا كبيرًا من قِبل الفلسطينيين والعرب، هذه الشرارة التي انطلقت قبل أربعين عامًا ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا، حيث ما زال الاحتلال يصادر الأراضي وسياساته العنصرية من قتل وإرهاب بحق الشعب الفلسطيني بهدف إبعاده عن أرضه ووطنه، وأصبح هذا اليوم مناسبة وطنية فلسطينية، ومنذ العام 1976 درج الفلسطينيون على إحياء "يوم الأرض"، في الثلاثين من مارس/ آذار من كل عام، للتأكيد على تمسكهم بأراضيهم. 

لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل المحتل وهي أعلى هيئة تمثيلية للمواطنين العرب داخل الخط الأخضر وتمثل كافة الطيف السياسي العربي، دعت إلى إضراب شامل في القرى والمدن العربية، بمناسبة حلول الذكرى الـ 40 لـ"يوم الأرض".

وقالت اللجنة إن يوم الأرض شكل محطة محورية، ونقطة انطلاق مركزية في نضالها ضد سياسة التمييز العنصري والاقتلاع الذي انطلق بعد النكبة وما زال، وأشارت إلى أن "الاضراب العام، يأتي ردًا على تصعيد حكومة بنيامين نتنياهو لسياسة الاقتلاع وسلب الأراضي، وتكثيف جرائم تدمير البيوت، وتشديد الخناق على مدننا وقرانا ومنع توسعها، في النقب، المستهدف الأكبر في هذه المرحلة، وفي أنحاء مختلفة من وطننا، الذي لا وطن لنا سواه".

وترافق مع الإضراب العام سلسلة من النشاطات، منها مسيرات نحو قبور الشهداء، وتنظيم مهرجان مركزي في قرية أم الحيران، في النقب جنوبي فلسطين، إضافة إلى مسيرة ومهرجان مركزي في مدينة عرابة شمال فلسطين.

بدورها أعربت منظمة العفو الدولية، عن خشيتها من تكرار مأساة يوم الأرض في النقب، حيث يستهدف التهجير القسري وهدم المنازل قرية عتير أم الحيران، وأشارت المنظمة إلى أن الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة ضيقت الخناق على سكان عتير- أم الحيران عبر مصادرة أراضيهم وتهجيرهم قسرًا، ضاربة بعرض الحائط المسؤولية الملقاة عليها وفق القانون المحلي والدولي.

أم الحيران ستتحول إلى مستوطنة حيران الخاصة بالسكان اليهود فقط، إضافة لتوسيع المستوطنة على حساب غابة عتير وهي أكبر غابة في الشرق الأوسط، وذلك خلافًا للمعايير القانونية الدولية، حيث من المخطط نقل سكان أم الحيران إلى قرية "حورة " المجاورة.

من جهتها، أكدت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن عمليات الإخلاء القسري تشكل انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان، وقال مدير حملة حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، هلال علوش: "أربعون عامًا على ذكرى يوم الأرض وما زالت إسرائيل تنتهج السياسة نفسها ضد الفلسطينيين بأسلوب مختلف، حيث انتقلت سياسة مصادرة الأراضي في شمال البلاد إلى سياسة تهجير قسري في النقب".

بدورها، دعت الفصائل الفلسطينية لاعتبار يوم الأرض يومًا لتصعيد الانتفاضة والمواجهة مع الاحتلال، والتصدي لسياسته التهويدية ومصادرة الأراضي في النقب وبئر السبع والقدس وضواحيها، وأكدت على أن استمرار العمليات الفدائية ضد المستوطنين وجنود الاحتلال سيدفعهم للاندحار والانسحاب من الضفة المحتلة وباقي تراب الوطن بصمود الشعب الفلسطيني.

النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، عبروا عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني في ذكرى يوم الأرض على هاشتاغ #يوم_الأرض و#باقون، وأكدوا على تمسكهم بها ومقاومة المحتل، وأن فلسطين وقف إسلامي للأمة جميعها، وهي من صلب عقيدتها، وأن محاولات التهويد ستفشل أمام مقاومة الفلسطينيين، كما جددوا عهدهم وحبهم لهذه الأرض وأنهم باقون ما بقي الزعتر والزيتون.