لا يخفى على باحثٍ أو متتبع أن إيران أو ما كان يعرف سابقًا ببلاد فارس كانت تدين بالمذهب السني حتى مجيء "إسماعيل الصفوي" الذي أعلن عن نفسه حفيدًا للإمام السابع "موسى الكاظم" واستطاع الصفوي إسماعيل أن يقيم أول دولة شيعية إمامية في العام ( 906هــ = 1500م ).

وتعتبر الثورة الخمينية المفصل الثاني المهم في تاريخ الدولة الفارسية بعد قيام الدولة الصفوية فيها، حيث كان أهل السنة شركاء في ثورة الخميني، وساهموا في خلع الشاه، وقادهم آنذاك مجلس شورى السنة برئاسة "الشيخ أحمد مفتي زاده"، ولكن الخميني بعد نجاح الثورة تنكر لهم وحرمهم من الحقوق، ووضع مفتي زاده في السجن، ما أدى إلى حدوث ردة فعل سنية قوية ضد الخميني وتم تشكيل تنظيم يجمع شباب أهل السنة واستمر التنظيم بالتوسع والانتشار حتى بلغ عدد أعضائه قرابة 21 ألف عضو وامتد التنظيم ليشمل جميع المناطق السنية الكردية والتركمانية والعربية والفارسية والبلوشية حتى صار هذا التنظيم السني الشبابي هو القيادة الحقيقية السياسية والاجتماعية والفكرية لعموم أهل السنة والإنكار على الخطة الخمينية في إهمال أهل السنة.

تبلغ نسبة سنة إيران اليوم ما يقارب الـ ٢٨%[1] من مجموع الشعب الإيراني وهذه النسبة بتزايد مستمرٍ حتى أن الموضوع بات يؤرق الأكاديميين الإيرانيين فقد قال حجة الإسلام والمسلمين، الدكتور "ناصر رفيعي"، العضو البارز في "الهيئة العلمية لجامعة المصطفى العالمية"، خلال كلمة ألقاها بمناسبة افتتاح منتدى تحت عنوان "الفاطمية وفرص الدعوة"،أن نسبة عدد أهل السنة في إيران ترتفع بسرعة، وفي المقابل نسبة عدد الشيعة تنخفض، مشيرًا إلى أن عدد تلاميذ المرحلة الابتدائية من أبناء السنة يعادل 50% من كل التلاميذ في إيران، ما يعني أن عددهم أصبح يعادل الشيعة".

وكان آية الله* مكارم شيراز (أحد من كبار علماء الشيعة وأحد أبرز أساتذة الحوزة العلمية الشيعية في مدينة قم) كان قد حذر من ارتفاع عدد أهل السنة في إيران، حيث أعلن عن قلقه ".الشديد علناً في أحد المؤتمرات "مؤتمر الإمام السجاد الدولي".

يكوّن أهل السنة في إيران ما يشبه الحلقة الدائرية التامة التي تمتد مع كل حدود إيران مع جاراتها، بينما يتركز الشيعة في الوسط والمركز، وقد انتقل كثير منهم إلى التسنن في السنوات الأخيرة، وشمالًا منهم تبدأ المنطقة الكردية على حدود إيران الغربية مع العراق واكثرهم من الشافعية، إلا بعضهم هم من الشيعة الغلاة، ثم مع حدود إيران الشمالية مع تركيا تكون فئة تركمانية سنية، ثم في الشمال على حدود أذربيجان والساحل البحري قوم اسمهم الطوالش، وهم من أهل السنة، وشمال طهران عند البحر منطقة شيعية، لكن في الشمال الشرقي المسمى تركمان صحراء يسكنها التركمان السنة الحنفية، وجنوبًا منهم في المناطق الشرقية من إيران: الخراسانيون الأصلاء الذين هم من أهل السنة الحنفية أيضًا، ثم جنوبًا منهم إلى الحدود الباكستانية قبائل البلوش السنة الحنفية، وهكذا يتم طوق سُني قوامه ٢٨% من الشعب الإيراني يحيط بالمناطق المركزية الشيعية التي لا تخلو من جيوب سنية، مثل أنحاء شيراز، أو من جماعات شيعية تسنّنت، منها جماعة في أصفهان.

وتقود الحكومة الإيرانية حملات تضييق واسعة على أهل السنة في إيران تتمثل بتصفية العلماء والدعاة، وسياسة التهجير والاستيطان، كذلك الحرمان من المناصب السياسية والإدارية، وحرمان أهل السنة من بناء المساجد والمراكز والمدارس في المناطق ذات الأكثرية الشيعية، فمثلًا: يعيش في طهران حوالي مليون شخص من أهل السنة ولكن ليس لديهم أي مسجد أو مركز يصلون أو يجتمعون فيه، بينما توجد كنائس للنصارى واليهود ومعابد للمجوس.

ويجدر بالذكر أن النظام في إيران يتخذ من المذهب الشيعي غطاءًا سياسيًا يعطيه مساحة واسعة في التحرك والمناورة وبذلك يكسب التأييد الشعبي الشيعي سواءًا في الداخل الإيراني أو في الخارج، حتى أن مغالاتهم في حب من استشهد من آل البيت في المعارك المذهبية أكثر من حبهم لمن سواهم، والهدف من ذلك شحذ همم عامة الناس والتلاعب بعواطفهم لغايات سياسية بحتة.

[1] موقع المسلم 

لقب اية الله هو درجة علمية متبعة من قبل الحوزة العلمية *