عاد الجدل الأخلاقي من جديد، والذي أُثير أول الأمر مع فيلم نبيل عيوش "الزين اللي فيك" الذي اعتبره الكثيرون مسيئًا للمرأة المغربية، لما تضمنه، حسب المقاطع المسربة، من مشاهد عري، ثم السهرة التي أحيتها الفنانة الأمريكية جينفير لوبيز ضمن فعاليات مهرجان موازين، وقد استنكر المغاربة البث المباشر للسهرة على القناة الثانية بعدما تضمنت مشاهد وإيحاءات اعتبروها مخلة بالأخلاق.

ومع بداية شهر رمضان أُثير جدل كبير بعدما قامت النيابة العامة بإيقاف فتاتين بمدينة إنزكان (جنوب المغرب) بسبب ارتدائهما للباس قصير، وبلغ هذا الجدل ذروته، عندما هاجم مواطنون بالضرب المبرح والشتم مواطنًا مثليًا بمدينة فاس، جاء ذلك بعد إقرار الولايات المتحدة الأمريكة الحق في زواج المثليين، وأصبح لهذه الفئة صوت أعلى مما كان سابقًا.

التنورة جريمة

اعتبرت النيابة العامة بمدينة إنزكان، ارتداء المرأة للتنورة القصيرة جريمة، وذلك بعدما قامت باعتقال فتاتين قام أشخاص بتقديمها لرجال الشرطة بدعوى استفزاز المواطنين في رمضان، فأقام نشطاء الدنيا ولم يقعدوها بداية مع الفيسبوك انتهت إلى وقفات احتجاجية ببعض المدن، واعتبروا ذلك اعتداءً صارخًا على حرية لباس المرأة، وامتلأت صفحات الفيسبوك المنددة باستعراض هجين لصور التنانير، بعد أن قام شبان بعرض صور لهم وهم يرتدون تنورات.

ووجه نشطاء "التنورة" على مواقع التواصل الاجتماعي، انتقادات إلى وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، المحسوب على التيار الإسلامي، وقد ذهب البعض منهم إلى تشبيهه بخليفة داعش أبي بكر البغدادي.

وهناك آراء أخرى اعتبرت أن موضوع التضامن أخذ أكبر من حجمه، وأن هناك قضايا أخرى أكثر إلحاحًا من رفع شعار "التنورة ليست جريمة"، بما أن المغرب، حسب هذه الآراء، تنتظره رهانات أكبر من حصر النقاش المجتمعي في الأزياء.

مثلي يتعرض لاعتداء

تعرض مثلي كان مرتديًا لملابس نسائية، في الساعات الأولى من صباح يوم الثلاثاء الماضي، إلى اعتداء جسدي من طرف مجموعة من الشباب، إذ أخرجوه من سيارة أجرة كان يستقلها، وطرحوه أرضًا، وانهالوا عليه بالضرب المبرح في عدة مناطق من جسده، كما لحقوا به بعدما قام هاربًا إلى مكان يحتمي فيه، وعنفوه مرة أخرى، قبل أن يتدخل الأمن لحمايته، حسب ما يظهر من فيديو وثقته عدسات مواطنين.

وندد نشطاء حقوقيين بواقعة تعنيف هذا المثلي، واعتبروه اعتداءً همجيًا لا يتطابق مع دولة القانون التي يسعى لها المغاربة، وأجهزة الأمن هي الوحيدة التي يمكن أن تتدخل في مثل هذه الحالات، وأعلنوا رفضهم الاعتداء على أي مواطن أيًا كانت ميوله وسلوكياته.

وأفاد بلاغ صادر عن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بفاس، أنه على إثر "تعرض أحد المواطنين فجر اليوم الثلاثاء لاعتداء من طرف مجموعة من الأشخاص في الشارع العام، أمرت النيابة العامة بفتح بحث في الموضوع من أجل ضبط كل من ثبت تورطه في القضية وتقديمه للعدالة، وترتيب الآثار القانونية على ذلك"، واعلنت النيابة العامة فيما بعد أنها قامت بإيقاف شخصين ثبتت مشاركتهما في الاعتداء.

في ذات السياق صرح الشاب المثلي في حوار له مع موقع إخباري، أنه ولد مثليًا بمرض جيني، والله وحده من له الحق في أن يحاسبه على أفعاله وليس الناس، وأكد أنه يرغب في اللجوء إلى واحدة من الدول التي تحترم حقوق المثليين.