في الوطن العربي تصبح السياسة مهنة لكل من يرغب في مراكمة ثروة والحصول على تقاعد مريح مدى الحياة قد يصل إلى 80% من راتب بآلاف الدولارات يتقضاه الوزير والبرلماني خلال مدة ولايته، ويحدث هذا في عدد من الدول العربية مثل العراق والبحرين والأردن والمغرب حيث يرهق البرلمان ميزانية الدولة.

علت في المغرب مطالب بإلغاء تقاعد الوزراء والبرلمانيين، خصوصًا بعد العجز الذي لحق الصندوق المغربي للتقاعد، وفرضت الحكومة إصلاحه على جانب واحد، بحيث ذهبت إلى الرفع من سن تقاعد المواطنين بداية من مطلع 2016 إلى 62 سنة ورفعه تدريجيًا بستة أشهر كل سنة ليصل إلى 65 سنة ابتداءً من أول يوليو 2022.

رواتب فاحشة وتقاعد مريح

يتقاضى رئيس الحكومة المغربي راتبًا يتجاوز 7 آلاف دولار شهريًا بما في ذلك التعويضات، ويتقاضى باقي الوزراء حوالي 6 آلاف دولار، في حين أن نواب البرلمان يتقاضون راتبًا يصل إلى 4 آلاف دولار، ولا ننسى أن عدد أعضاء الفريق الحكومي يبلغ 39 عضوًا، كما يتعدى أعضاء البرلمان بغرفتيه النيابية والاستشارية 500 عضو.

يحصل أعضاء الحكومة على تقاعد مدى الحياة براتب يقارب 4 آلاف دولار شهريًا بعض النظر عن المدة التي قضوها في هذه المسؤولية، فحسب قانون 1975 الذي يؤطر تقاعد الوزراء فإن كل شخص شغل منصب وزير ولو ليوم واحد يحصل على التقاعد طيلة حياته ومن بعده ذوي الحقوق الذين يستمرون بعد وفاة الوزير في الحصول على 50% من هذا الراتب، هذا القانون لم ينشر في الجريدة الرسمية ولهذا السبب يعتبره أخصائيو القانون الدستوري غير قانوني.

يحصل البرلمانيون بدورهم على تقاعد بعد انتهاء ولاياتهم التشريعية كما حددها قانون صدر في عام 1993 بالنسبة لمجلس النواب، وقانون 1999 بالنسبة لمجلس المستشارين الذي اكتفى بالنص على أن الإجراءات التي تطبق على أعضاء مجلس النواب تطبق على المستشارين أيضًا، ويحدد المعاش الشهري لكل نائب قضى فترة نيابية واحدة في 500 دولار، و700 دولار بالنسبة للنائب البرلماني الذي قضى فترتين تشريعيتين متواليتين، في حين يحصل النائب البرلماني الذي زاول ثلاث فترات تشريعية كاملة أو أكثر على معاش بحوالي 1000 دولار شهريًا، ويشير القانون إلى أن قيمة المعاش التي يحصل عليها النواب تكون صافية ومعفاة من الضرائب ولا تخضع للتصريح.

في مقابل هذا نجد الآلاف من المتقاعدين الجنود، وهؤلاء هم من فتحوا صدورهم لرصاص العدو وخدموا في الحدود وفي الصحراء طيلة سنوات شبابهم، لكن الكثير منهم اليوم من يتقاضى معاشًا بأقل من 100 دولار لا يكفي أبدًا لسد رمق العيش.

وزيرة اشتراكية: "البرلماني مسكين"

هاجم نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك الوزيرة المكلفة بالماء في حكومة المغرب شرفات أفيلال، إثر تصريحها في حوار تلفزيوني انتقدت فيه المطالب التي تدعو إلى إلغاء معاشات البرلمانيين والوزراء واصفة إياها بالشعبوية وقالت "البرلماني مسكين لا يتقاضى سوى 2 فرانك" في إشارة منها إلى أن راتبه هزيل ولا يكفيه للقيام بالمهام المنوطة إليه.

وذكّر النشطاء الوزيرة الاشتراكية أفيلال بأن منصب الوزير والبرلماني مهمة وواجب وطني وليس مهنة واعتبروا تصريحاتها استهزاءً واستفزازًا للمواطنين البسطاء الذين يعيشون تحت خط الفقر، وقالت الوزيرة على صفحتها بالفيسبوك ردًا على الانتقادات: "لأسف، حديثي حول تقاعد البرلمانيين أخرج من سياقه تمامًا، أما عن استفزازي للطبقات الاجتماعية فأنا جزء من هذه الطبقة نشأت وترعرت بينها"، وقال أحد النشطاء معلقًا على منشور الوزيرة: "السيدة الوزيرة المكلفة بالماء تدافع بشراسة عن تقاعدها المريح، في الوقت الذي تطالب فيه ساكنة حي "غرابو" من تطوان مسقط رأسها بالحق في الماء الشروب".

وأطلق النشطاء هاشتاج باسم "حملة لإلغاء تقاعد الورزاء والبرلمانيين" للمطالبة بإلغاء ما أسموه بـ "الريع المقنن" علاوة على التعويضات والرواتب الضخمة التي يحصل عليها كبار موظفي الدولة والسيارات الفارهة، وامتلأ  الهاشتاج بصور التقطت لبعض البرلمانيين بينما هم نائمون أومشغولون باللعب على لوحاتهم الرقمية وهواتفهم الذكية خلال الجلسة الأسبوعية للبرلمان، وصور أخرى تسخر من رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران بسبب تصريح سابق له خلال لقاء جمعه بأعضاء حزبه يقول فيه "متى كنا نحلم نحن أعضاء العدالة والتنمية برواتب تقدر بالملايين بعدما كان في أيام المعارضة لا يتعدى أعلى راتب لنا 10 ألاف درهم".

برلمانيون يحرجون زملائهم

أعلن بعض البرلمانيين انضمامهم لجانب المواطنين وأحرجوا بذلك زملائهم السياسيين بقرار تنازلهم عن المعاش، أولهم كان عبد العزيز أفتاتي عن حزب العدالة والتنمية، وطلب العام الماضي من رئيس الحكومة إعادة النظر في قانون تقاعد البرلمانيين، وأكدت الموقف ذاته برلمانيتان من نفس الحزب وهما خديجة أبلاضي وسعاد بلعيش وقالت هذه الأخيرة "أنا مع الحملة على أساس أن تصرف هذه الميزانية لتوظيف العاطلين وتخفيف ضغط الخصاص الموجود في المؤسسات العمومية كالتعليم والصحة".

أشاد نشطاء على فيسبوك بهذا القرار، وطالبوا من رئيس الحكومة شخصيًا أن يتخد مثل هذا الموقف الشجاع عوض كثرة الكلام والوعود الكاذبة، على حد تعبيرهم.