قال رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد ان  وضع بلاده صعب،الأمر الذي أثر على قدرة الدولة في التشغيل.

وأكد الصيد خلال كلمة له ألقاها اليوم في البرلمان على ضرورة تفهم وضع البلاد وقال "على الجميع تفهم الوضع الصعب الذي تمر به البلاد".

وأرجع الصيد هذا الوضع إلى الضربات الإرهابية التي شهدتها تونس السنة الماضية والتي أثرت كثيرًا على الاقتصاد وخاصة القطاع السياحي حسب قوله، مضيفًا "كما أن الوضع في ليبيا يؤثر على تونس". 

وقدم رئيس الحكومة التونسية خلال جلسة عامة بالبرلمان خصصت لمناقشة وضع البلاد، الوثيقة التوجيهية للمخطط الخماسي للتنمية المبرمج للفترة من 2016 إلى 2020، وذكر فيها أن الحكومة بدأت في النظر إلى مشاكل محافظة القصرين قبل أن تندلع الاحتجاجات. 

وتأتي هذه الجلسة استجابةً لدعوات الأحزاب بالبرلمان في اتجاه تشخيص الوضع العام بالبلاد والسعي إلى إيجاد حلول لمشاكل البطالة والتنمية، وذلك على خلفية موجة الاحتجاجات المطالبة بالتشغيل والتنمية في عدّة مناطق منذ أسبوعين.

وأشار الصيد إلى أنه "لا يمكن أن ننجز كل شيء واتخذنا إجراءات خصوصية لتحسين الوضع ولم نقم بإصلاحات جذرية، سنجد حلاً ظرفيًا وليس نهائيًا، لدينا بعض الحلول وشرعنا فيها لا تهم الجميع وهي حلول ناقصة، ومن واجب الحكومة إيجاد حل للبطالة وهي من أول الأولويات".

وشهدت مدن تونسية مختلفة طيلة الأسبوع الماضي تحركات احتجاجية للمطالبة بالتشغيل ومكافحة الفساد، وانطلقت الاحتجاجات في محافظة القصرين غرب البلاد بعد أن تجمع عدد من الشباب احتجاجًا على ما أسموه "تلاعبًا من قِبل السلطة المحلية في قائمة أسماء المعينين في وظائف حكومية"، وذلك إثر وفاة شاب متأثرًا بإصابات نتجت عن صعق كهربائي، بعد تسلقه لأحد أعمدة الإنارة احتجاجًا على خلو قائمة كشوف المعينين بالوظائف من اسمه.

من جهته أكد وزير التشغيل والتكوين المهني، زياد العذاري، أن الدولة ليس بإمكانها استيعاب كافة العاطلين عن العمل في الوظيفة العمومية وأن الحل يكمن في القطاع الخاص، وأوضح العذاري أن الدولة ستنهار لو تم استيعاب كافة العاطلين عن العمل، مشيرًا إلى أن دورها يكمن في تأهيل طالبي الشغل وتأطيرهم ومرافقتهم ودفعهم لبعث المشاريع وتحسين مهاراتهم، مما يسمح باستيعابهم في سوق الشغل.

وأضاف أن مشكلة التشغيل تتطلب إصلاحات حقيقية وجذرية وليس مجرّد مسكنات وحلول ترقيعية، مؤكدًا أنه يجب العمل على دفع الاستثمار في الجهات وتطوير منظومة بعث المشاريع الصغرى وتشجيع روح المبادرة لدى طالبي الشغل.

وقال العذاري إن الدولة لها طاقة استيعاب محدودة، مشيرًا إلى أنه سيتم انتداب 16 ألف عاطل عن العمل خلال سنة 2016 في الوظيفة العمومية.

بدوره قال رئيس البرلمان التونسي محمد الناصر: "لا بدّ من مساهمة الجميع في إيجاد الحلول المناسبة لمشكلة التشغيل بتعاون بين الحكومة والأحزاب والمنظمات الوطنية والمجتمع المدني"، مضيفًا "على أنّ دور الحكومة يبقى في المقام الأول، ذلك أن لها أن تضع الخطة الملائمة للاستثمار في القطاعات ذات أكبر قيمة مضافة وأكثر طاقة تشغيلية، إلى جانب إصلاح جذري في مناهج التعليم والتكوين، خطة وطنية متكاملة، تكون محلّ توافق واسع وتضمن تكافؤ الحظوظ لكل التونسيين كما تؤمّن الحد الأدنى من الدخل ومن الحماية الاجتماعية لكل أسرة تونسية".

ومن المنتظر أن يؤدي محمد الناصر ووفد نيابي مرافق له زيارة عمل إلى روما يومي 28 و29 يناير 2016 يلتقي خلالها رئيس مجلس الشيوخ السيد Pietro Grasso ونظيرته رئيسة مجلس النواب الإيطالي السيدة Laura Boldrini وعدد من الشخصيات الرسمية، كما سيلتقي الجالية التونسية المقيمة بإيطاليا.

وتهدف الزيارة البرلمانية إلى فتح آفاق تشغيلية جديدة للشباب التونسي العاطل عن العمل وللتباحث في ملف التونسيين المفقودين في إيطاليا وملف الهجرة غير الشرعية، بالإضافة إلى تفعيل الدبلوماسية البرلمانية بهدف دعم موقع تونس الاقتصادي لدى الشريك الإيطالي بصفة خاصة والأوروبي بصفة عامة، كما سيتم توقيع مذكرة تفاهم بين البرلمانين التونسي والإيطالي لتعزيز العلاقات الثنائية وبلورة المواقف في إطار الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط والمؤسسات البرلمانية الإقليمية والدولية.

من جهة أخرى قال رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد: إن "بعض المندسين كانوا في صفوف المتظاهرين السلميين الذين عبروا عن موقفهم من التشغيل والتنمية، وأشخاص استغلوا الوضع والاحتقان لدى الشباب، ونحن على بينّة على ما وقع في البلاد"، وأوضح الصيد أن بعض العصابات الإرهابية استغلت الوضع لبث سمومها وإصدار بلاغات تدعو إلى انهيار الدولة والانقضاض عليها.

وتابع الصيد في كلمته، "نقول لهذه الأطراف أن تونس حاليًا منيعة وملتفة وتدافع عن الأسس والانتقال الديمقراطي، وأنهم غير قادرين على المس من هذا الانتقال، لأن الشعب التونسي كافة يقف يدًا واحدة للدفاع عن حرمة بلادنا والنمط الديمقراطي الجمهوري الذي اخترناه لبلادنا"، وبيّن الصيد أن الشعب متماسك وقوات الأمن والجيش جاهزون للذود عن أمن البلاد.

واعتبر رئيس الحكومة أن التظاهر السلمي وقع التعامل معه بكل حرفية، ومواقف الأحزاب والمجتمع المدني كان لها دور كبير في تهدئة الأوضاع، وأفاد بأن "الاحتجاجات انطلقت سلمية، واستغلت للتعدي على الأمن العام والممتلكات العامة والخاصة، وتطورت العملية من منطقة إلى عدة مناطق لذلك اضطررنا إلى إعلان حظر التجول وهو ما حسّن الوضع كثيرًا".

وشهدت مدن تونسية خلال التحركات الاحتجاجية التي نفذها عاطلون عن العمل الأسبوع الماضي مواجهات بين قوات الأمن وعدد من الشبان نتيجة محاولة اقتحام مقرات سيادية والقيام بعمليات نهب طالت بعض المحلات التجارية الكبرى.

تعاني تونس من وضع اقتصادي صعب ونسبة نمو لم تتجاوز 0.5% في 2015، بينما شهدت نسبة البطالة خلال الثلث الأخير من العام الماضي ارتفاعًا إلى حدود 15.3% مقابل 15% خلال الثلث الأول من نفس السنة بحسب ما كشف عنه المعهد الوطني للإحصاء.

وأبرزت نتائج المسح الوطني حول السكان والتشغيل للثلث الأخير من سنة 2015 أن عدد العاطلين عن العمل يقدر بـ 612.3 ألف عاطل منهم 242 ألف حاصل على شهادة جامعية عليا من مجموع السكان النشيطين الذي بلغ عددهم 3 ملايين و392 ألف.