كشفت موقع إنترسبت الأمريكي في تقرير نشر البارحة الاثنين عن قيام المملكة العربية السعودية بالتعاقد مع شركة BGR للشؤون الحكومية (BGR Government Affairs)، وهي شركة أسسها رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية السابق هالي باربر، مضيفة بذلك المزيد من جماعات الضغط الأميركية إلى قائمة الشركات المتعاقدة التي تدفع أجورها، وفق تعبير الموقع.

وأوضح كاتب المقال، الصحفي لي فانغ، بأن العقد يتضمن دفع مبلغ 500,000 دولار أمريكي سنويًا لشركة BGR مقابل مساعدة الأخيرة في تقديم التغطية الإعلامية الأمريكية لمركز الدراسات والشؤون الإعلامية في الديوان الملكي السعودي، وهي هيئة حكومية سعودية، كما ويوضح الكاتب بأن العقد يشمل توظيف خدمات الصحفي جيفري بيرنبوم، المراسل السابق لصحيفة واشنطن بوست والذي كان يعمل في مجال تغطية أعمال جماعات الضغط "اللوبيات"، وأضحى يعمل اليوم كأحد أعضاء هذه الجماعات، وكذلك خدمات إد روجرز، مسؤول إدارة ريغان السابق، والذي يعمل اليوم كأحد أعضاء جماعات الضغط وككاتب عمود في الوشنطن بوست.

تشير المقالة بأن هذا العقد يعد الأحدث ضمن سلسلة عقود استئجار خدمات شركات الضغط السياسي التي راكمتها السعودية على مدى العامين الماضيين، حيث سردت المقالة القائمة المذهلة لخبراء العلاقات العامة الأمريكيين وجماعات الضغط الذين وظفتهم الحكومة السعودية لصالحها بغية التأثير على صناع القرار الأمريكيين؛ ويشمل ذلك تعاقدها مع مجموعة بوديستا (Podesta Group)، وهي شركة ضغط تدير حملة جمع التبرعات لصالح هيلاري كلينتون، نورم كولمان، السيناتور السابق في الحزب الجمهوري، إتش بي غولدفيلد، أحد أعضاء اللوبيات الذي يعمل مع مكتب محاماة هوجان لوفليز ونائب رئيس مجموعة ستونبريدج (Stonebridge Group) التي أسستها مادلين أولبرايت، شركة العلاقات العامة القوية إيدلمان (Edelman)، شركة تارغتيد فيكتوري (Targeted Victory)، وهي شركة استشارية أسسها المساعدين السابقين لحملة ميت رومني للانتخابات الرئاسية، فضلًا عن شركتين مع كبرى شركات المحاماة التي تضم قائمة طويلة من المسؤولين الحكوميين السابقين، وهما دي إل إيه بايبر (DLA Piper) وبيلسبري ونثروب شو بيتمان (Pillsbury Winthrop Shaw Pittman).

ينتقل الكاتب بعدها لتوضيح المبالغ المالية الهائلة التي تقدمها السعودية مقابل هذه الخدمات، حيث يوضح بأن الرسوم التي دفعتها السعودية لشركة كورفيس (Qorvis)، وهي شركة ضغط عريقة، ارتفعت بشكل كبير في العام الماضي، لتصل إلى مبلغ 7 مليون دولار كرسوم نصف سنوية، مرتفعة بمقدار الضعف عن المبلغ الذي تم تحصيله خلال دورة تقديم التقارير السابقة، وفقًا لما جاء في المقال.

وفي هذا السياق، ربط المقال ما بين الكشوفات الجديدة والإعلان الذي أطلقته الأسبوع الماضي قناة العربية، وهي شبكة أخبارية تقدم جزء من خدماتها باللغة الإنكليزية بدعم مالي من أعضاء الأسرة المالكة السعودية، حول إنشاء لجنة شؤون العلاقات العامة السعودية الأميركية، والتي وصفها الكاتب باعتبارها لجنة ضغط وإعلام جديدة مخصصة لتعمل بالنيابة عن المصالح السعودية في الولايات المتحدة.

يشير تقرير الموقع بأن السعودية استخدمت الأموال التي تنفقها على جماعات الضغط الأمريكية لمواجهة السجالات المتزايدة التي تحيط بالمملكة، ضاربة على ذلك مثالًا بحادثة إعدام نمر النمر، والذي وصفه الموقع بأنه معارض سلمي للنظام السعودي، حيث ساعدت مجموعة بوديستا للضغط على توجيه التغطية الإعلامية الأمريكية لصالح النظام السعودي، من خلال تصريحها لصحيفة نيويورك تايمز الذي يشوه صورة النمر باعتباره "إرهابيًا"، كما أن المستشارين الأميركيين الآخرين الذين يعملون لصالح السفارة السعودية استعملوا وسائل الإعلام الاجتماعية وغيرها في جهودهم الساعية لمهاجمة نمر وتبرير إعدام السعودية له.

فضلًا عما تقدم، يوضح التقرير بأن المملكة استخدمت وسائل الإعلام وأجهزة الضغط السياسي لمحاربة منتقدي سجلها المزري في مجال حقوق الإنسان، والذي شهد تزايدًا مطردًا في معدل عمليات الإعدام وقطع الرؤوس، وأوضحت بأن تأثير هذا الشبكة يمتد أيضًا ليشمل الدفاع عن دور السعودية المثير للجدل ضمن منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك الغزو الذي قادته على اليمن، وفشلها في معالجة تحديات التمويل الخاصة بالجماعات الإسلامية المتطرفة مثل داعش.

يختتم الكاتب مقالته من خلال تحذيره من وجوب قلق السعودية من جولة أخرى من السجالات المحتملة، بعد بث فيلم وثائقي جديد هذا الأسبوع حول السعودية، بعنوان كشف المملكة العربية السعودية، والذي يتضمن لقطات مصورة من كاميرا مخفية توضح حالات قطع الرؤوس في الشوارع العامة، قيام الشرطة الدينية السعودية بضرب النساء في الشوارع، تدمير الآلات الموسيقية، وتلقين كراهية اليهود والمسيحيين والمسلمين الشيعة للأطفال في المدارس السعودية.

أخيرًا، من الجدير بالذكر بأنه من المقرر أن يزور الرئيس الأمريكي باراك أوباما المملكة العربية السعودية في شهر أبريل لحضور قمة مجلس التعاون الخليجي هذا العام.