تصريحات المسؤولين الامريكان في حرب تحرير الموصل لا تعبر عن الموقف الرسمي لحكومتهم لم تمض 24 ساعة على تصريح مدير المخابرات العسكرية الأميركية، باستبعاد بدء عملية تحرير الموصل، حتى جاء تصريح مبعوث امريكا لدى التحالف الدولي لمحارب التنظيم معلنا بدء عملية التحرير، ما اربك المتابعين لموقف امريكا من عملية تحرير الموصل اهم عملية مرتقبة في الحرب على داعش.

حيث قال مدير المخابرات العسكرية الأميركية، الجنرال فنسنت ستيورات، إنه من المستبعد استعادة مدينة الموصل من تنظيم داعش المتطرف خلال العام 2016، وذلك خلافا لتصريحات عراقية بشأن اقتراب معركة تحريرها. وأضاف ستيورات أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي يوم الثلاثاء " عملية الموصل ستكون عملية معقدة. لست متفائلا بأننا سنستطيع تنفيذ ذلك في الأجل القريب. في رأيي، ليس هذا العام بالتأكيد"، على ما أفادت وكالة "رويترز".

وأضاف قائلا: "ربما يمكننا بدء الحملة والقيام ببعض العمليات حول الموصل، لكن تأمين الموصل أو السيطرة عليها عملية موسعة". وتاتي تصريحات ستيوارت التشاؤمية عكس تصريحات مسؤولين أميركيين وعراقيين في الايام الاخيرة بخصوص قرب استعادة الموصل. اما مبعوث الرئيس الأميركي للتحالف الدولي بريت ماغيرك، فاعتبر أن عملية تحرير مدينة الموصل "بدأت بالفعل"، مبيناً أن التحالف الدولي يجري مشاورات للتنسيق مع قوات البيشمركة وقوات "سنية" للاعداد الجيد للهجوم على "داعش" في الموصل. ونقلت قناة "الحرة" عن ماغيرك قوله خلال جلسة استماع للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي حول تهديدات تنظيم "داعش" في سوريا والعراق وليبيا، إن "التحالف سيعمل هذه السنة على تسريع الضربات ضد التنظيم لتحقيق مزيد من التقدم".

وأضاف ماغيرك، أن "التحالف سيركز عملياته على استعادة مدينة الموصل"، مبيناً أن "العملية ستكون صعبة وتمثل تحديا كبيرا، لا سيما وأن نحو مليون شخص يعيشون فيها". وتابع، أن "قوات التحالف تجري مشاورات للتنسيق مع قوات البيشمركة وقوات سنية أخرى بهدف الإعداد الجيد للهجوم على داعش في الموصل في إطار عملية التحرير التي بدأها التحالف بالفعل". وأوضح ماغيرك، أن "معركة تحرير الموصل بدأت بقطع الاتصالات والإمدادات عن داعش وقصف مراكز تخزين الأسلحة والتدريب التابعة للتنظيم".

قبل هاذين التصريحين تضاربت تصريحات المتحدث الرسمي للتحالف العقيد ستيف وارن عدة مرات بخصوص تحرير الموصل، فمرة يعلن انها ستبدأ هذا العام، ومرة يقول انها معقدة ودموية ولا يمكن تحديد توقيت لبدئها، نفس الموقف الغير واضع من وزير الدفاع الامريكي اشتون كارتر بخصوص معركة تحرير الموصل. هذه التصريحات يبدو انها لا تعكس الموقف الرسمي الامريكي تجاه الحرب على تنظيم داعش وبالتحديد طرده من معقله الرئيسي في العراق في مدينة الموصل، وان التصريحات تعطي وجهة نظر قائليها تجاه الموقف العسكري من الحرب على التنظيم ضمن مرحلة معينة بنائا على معطيات محددة.

وقد يكون الاعلام قد اجتزأ المثير من التصريحات وصاغها بطريقة تجعل الخبر اكثر اثارة وجذبا لمتابعته دون عرض الكلام بشكل كامل، خصوصا لو تم اختيار اجابة على سؤوال محدد وجعلها الموقف العام للمتحدث . وربما قد يكون التضارب بالتصريحات ضمن التكتيكات العسكرية بعدم اعلان توقيت بدء المعركة وجعل الخصم في حيرة من امره وإرباكه، ليس كما يفعل غالبية القادة الامنيون والسياسيون في العراق الذين اعلنوا قرب بدء ساعة الصفر لتحرير الموصل مئات المرات منذ احتلالها من قبل التنظيم في حزيران 2014. امريكا هي الجهة الاساسية في الحرب على التنظيم بشكل عام وفي العراق بشكل خاص، فالقادة العسكريون العراقيون يعرفون قبل غيرهم ان اي منطقة تحررت في بلدهم كان لامريكا التخطيط والتوجيه والضربات الجوية والتقدم البري الذي نفذته القوات العراقية تم بمشورة وتخطيط امريكي، فهي من يضع التوقيقات وهي من يحدد طبيعة المعركة والتحرك ونوع السلاح والتكتيك القتالي.

ثم ان امريكا تصنع العدو اعلاميا لكي تقضي عليه عسكريا، فهي لا تهون ولا تستخف بخصمها عبر التصريحات والكلام لوسائل الاعلام، على العكس ، بل تعمل على تضخيم قوته والتهويل من قدراته وتقول انه خصم عنيد دموي، حتى يضن انه قادرٌ عليها ويعتقد العالم ان امريكا قاب قوسين او ادنى من الهزمية، ثم تفاجئة بضربة في مقتله ترديه صريعا، وهذا الكلام ليس بجديد فقد استعملت هذا الاسلوب عدة مرات خلال تواجدها داخل العراق وعملياتها العسكرية فيه، حتى عند احتلالها للعراق كان الاعلام نقلا عن مصادر امريكية يتحدث ان 20 جنديا عراقيا يقاومون الجيش الامريكي في منطقة (ام قصر) في البصرة وانهم يوقفون القوات الامريكية هناك، ليفيق العالم عصر يوم الاربعاء 9 نيسان بالجندي الامريكي يضع علم بلاده على وجه تمثال الرئيس العراقي السابق صدام حسين وسط بغداد ليكون الاعلان الرسمي لسقوط نظام صدام.

لذلك فاي تصريح اليوم من قبل اي مسؤول امريكي في هذا الخصوص يؤخذ على محمل الجد ويتم التعامل معه بصورة واقعية وقراءة ابعاده، لكن التعامل مع هذه التصريحات من حيث اتخاذ المواقف او ردود الافعال يجب ان يكون بحذر وبدقة، دون اعتبار ذلك موقف رسمي من قبل امريكا في الحرب على التنظيم، فالموقف الصريح لامريكا على الارض هو سيد التصريحات. امريكا تقول ما يزيد اثارة الاعلام وتفعل هي ما تريد .