تنقض البومة على فريستها ليلًا بهدوء وخفة، لا تجعل الضحية تدرك ذلك قبل أن تصبح بين مخالبها فعليًا، وذلك لأن البوم خبير في الطيران الصامت، وهو الطيران الذي أثار العلماء كي يستفيدوا منه ويدرسوه، ليقوموا بتطوير تكنولوجيا مخففة للصوت يمكن أن تستخدم في توربينات الرياح وأجنحة الطائرات، أو مروحة الكمبيوتر جاعلة إياها أكثر هدوءًا وصمتًا.

وقد قال البروفيسور نايجل بيكي الذي قاد هذه الدراسة وقدمها في المعهد الأمريكي للملاحة الجوية والفضائية في دالاس إن معظم طيور البوم، خاصة البوم الكبير تنقض على ضحاياها وتقبض عليها بصمت، والعلماء يعرفون هذا منذ قرون، لكنهم لم يعرفوا التقنية التي تستطيع فعل ذلك به.

لذلك قام الباحثون من جامعة كامبريدج بالتعاون مع ثلاث مؤسسات في الولايات المتحدة بابتكار نموذج أولي لكتم الصوت يقوم بتقليد طريقة البوم في تقليل الضوضاء الناتجة عن احتكاك الهواء بأجنحتها، وقد استعانوا بميكروسكوب عالي الدقة على فهم ذلك، عندما قاموا بفحص التفاصيل الدقيقة لريش هذا الطائر، وفهموا كيف يستطيع إبقاء رحلته بهذا الصمت.

طيور البوم لديها ثلاث خواص كي تفعل هذا، أولها هو غطاؤها الناعم الذي قال الباحثون إنه يشبه مظلة من أشجار الغابة إذا نظرت إليه من فوق، وثانيًا أن لديها ما يشبه المشط المرن من الشعيرات على طول الحواف الأمامية لأجنحتها، وثالثًا، كون حوافها الخلفية مسامية، هذه المزايا الثلاث تتعاون معًا كي تعطيها رحلة طيران مكتومة الصوت.

وقال بيكي أنه لا يوجد أي طائر آخر لديه جناح بهذا التركيب المعقد، فمعظم الضوضاء التي تنتجها أجنحة الطيور أو الطائرات أو المروحة تأتي بسبب حوافها التي تصطدم بالهواء، مولدة اضطرابًا في تياره يصدر صوتًا، أما جناح البوم فهو يجعل اصطدام تيار الهواء به غاية في النعومة، لذلك لا تشعر به الفريسة وهو في طريقه إليها.

بعد أن فهموا التقنية، بدأ العلماء في استنساخها عبر غطاء مطبوع بشكل ثلاثي الأبعاد، قاموا بتركيبه على حواف توربينة رياح، ثم قاموا بمراقبتها بعدما هبت الريح ليكتشفوا أن الغطاء الجديد قام بتقليل الضوضاء الناتجة عشر مرات عن المعتاد، ودون أي تأثير سلبي على الديناميكا الهوائية لريش التوربينة.

الباحثون يأملون أن تدخل هذه التقنية يومًا إلى كل توربينات الرياح الزراعية، كي تقلل ضوضاءها التي يشتكي منها السكان المجاورون لها دائمًا، كما أنهم يأملون أن تزيد كمية الطاقة التي تنتجها، والتي يتم تحجيمها هذه الأيام بسبب وضع السكان لمكابح عليها تقلل من إزعاجها، وصحيح أنها ما تزال في حاجة إلى الصقل والتطوير، إلا أن النتائج الأولية مبشرة حقًا.