قوات الأمن التونسي أمام الباب الرئيسي لرئاسة الحكومة

تظاهر المئات من عناصر الأمن التونسي، أمس الخميس، أمام  بهو قصر الحكومة بالعاصمة، لمطالبة رئيس حكومة بلادهم الحبيب الصيد بالاستجابة لمطالبهم بخصوص تحسين أوضاعهم الاجتماعية وزيادة رواتبهم.

مظاهرة قوات الأمن جاءت منافية لقانون الطوارئ في تونس الذي يحجر الاجتماعات التي من شأنها الإخلال بالأمن أو التمادي في ذلك و كل مخالفة لأحكام هذا الأمر تعاقب بالسجن لمدة تتراوح بين ستة أشهر وسنتين وبخطية تتراوح بين ستين (60 د) وألفين وخمسمائة دينار (2500 د ) أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط. إلا ان أعوان الأمن الموكول إليهم السهر على تطبيق هذا القانون نراهم بين الفينة و الأخرى يحاولون جاهدين بأفعالهم و أقوالهم الإخلال به  وإرباك النظام العام للبلاد.

أمس احتجوا أمام القصر الرئاسي بقرطاج وتجاوزوا كل النقاط الأمنية وصولا الى الباب الرئيسي للقصر, واليوم أمام قصر الحكومة بالقصبة في مكان يمنع ان يدخله اي كان حتى الطير الطائر وتسلق بعضهم نوافذ القصر الحكومي. وسبقهم احتجاج أمام مقر البرلمان، في وقت تحدق الإخطار بتونس من كل مكان ولن نتحدث عن الاعتصامات الجهورية و المحلية التي أقيمت في كل أنحاء تونس.
المعروف أن الشرطة وجدت في العالم أجمع لحماية البلاد والعباد،لكن في تونس الأمر يختلف،فالشرطة موضوعة لان تدوس على العباد وتستقوي على البلاد.

أعوان الداخلية لما أرادوا الاعتصام والتظاهر أمام قصر رئاسة الجمهورية بقرطاج وقصر الحكومة بالقصبة لم يطلبوا اذنا ولا ترخيصا،قاموا بما أردوا وانصرفوا.

نفس أعوان  الشرطة الذين قدموا للاحتجاج أمام قصر الرئاسة و الحكومة و البرلمان,رفضوا الأسبوع الماضي رغبة بعض الشباب من إحدى الأحياء الشعبية المهمشة القيام بمشهد مسرحي جماعي في ساحة القصبة يحاكي المعاناة التي يعيشها أهالي منطقة جبل الجلود ،تعبيرا عن احتجاجهم من تجاهل المسؤولين لمعاناتهم.

في هذه الاحتجاجات اتهم المتظاهرون الحكومة التونسية بـ"المماطلة" وعدم الاستجابة لمطالبهم التي وصفوها بـ"الشرعية". ورفعوا شعار (ارحل) ضد من وصفوهم بـ''الأزلام'' في وزارة الداخلية(في إشارة إلى المسؤولين الذين تم تعيينهم مؤخرا في وزارة الداخلية وكانوا شغلوا مناصب في نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي الذي أطاحت به ثورة شعبية عام 2011).

شكري حمادة الناطق الرسمي باسم النقابة  الوطنية لقوات الأمن الداخلي  تخطى الحواجز صحبة الآلاف وصعد على حافلة امن صغيرة وخطب بمكبر صوت في المتظاهرين قائلا “نحن هنا في القصبة من أجل حقوقنا، نحن مستعدون للإقالات والمحاكمات والسجون، نحن معتصمون اعتصاما مفتوحا، اليوم هو بداية الثورة الحقيقية لرجال المؤسسة الأمنية والسجنيّة”.

وسبق للنقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي ان دعت منتسبيها إلى “إعلان يوم الغضب الأمني المفتوح بداية من الخميس 25 فبراير 2016 بساحة القصبة بتنظيم تجمع أمني كبير وعدم مغادرتها (الساحة) إلى حين تحقيق الأهداف المنشودة”.

ويحجّر المرسوم 42 المؤرّخ في 25 مايو 2011 على أعوان قوات الأمن الداخلي، في ممارستهم العمل النّقابي الإضراب عن العمل أو تعطيل سيره بأيّ وجه. (الفصل 11 من المرسوم 42 المؤرّخ في 25 مايو 2011).

ويستثني الفصل 36 من الدستور التونسي قوات الجيش الوطني وقوات الأمن الداخلي وأعوان الديوانة من  الحق في الإضراب لحساسيّة عملهم وطبيعة هذه الأجهزة “الضامنة” لأمن البلاد واستقراره.
يمكن ان نتفهم مطالب الأمنيين ومناقشة شرعيتها من عدمه لكن ان يصل بهم الأمر إلى اقتحام ساحة قصر الحكومة ومن قبلها قصر الرئاسة ورفع شعارات تستهين بالدولة ومؤسساتها فذلك خط احمر. و سبق لعدد من منتسبي الداخلية بالتظاهر المسلح ضد الرؤساء الثلاث زمن الترويكا (رئيس الدولة و رئيس الحكومة ورئيس المجلس التأسيسي) في حادثة العوينة الشهيرة يوم 18 أكتوبر 2013 رفعوا خلالها شعار "ديقاج" (ارحل).

وقد اعتبر رئيس الحكومة آنذاك علي العريض هذا التصرّف موقفا سياسيا وقد أصدرت وزارة الداخلية تبعا لذلك بيانا ذكّرت فيه بأنّ العمل النقابي المسؤول هو الذي يحترم قواعد الانضباط ويدافع عن الحقوق الماديّة والاجتماعية لكافة الأعوان شرط أن لا يتحوّل إلى وسيلة لإرباك عمل الحكومة وتهديدا لوحدة وانضباط المؤسسة الأمنيّة.

إلى جانب ما قامت به من "تمرد" قررت النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي بعدم تأمين الأنشطة الرياضية وشاحنات المتفجّرات وتعطيل سير المرور على مستوى الحدود البريّة.بالإضافة إلى عزمهم عدم مطالبة أصحاب السيارات بوثائق معلوم الجولان.

الطرف الحكومي بقي صامتا أمام كل ما يحدث ولم يبدي أي ردة فعل سوى ما قاله الناطق الرسمي باسم الحكومة خالد شوكات" ما وقع اليوم من قبل الأمنيين غير مقبول و لن نسكت عنه", ولم يضيف.

أمام كل ما حدث هل يمكن للمواطن البسيط ان يثق بأجهزة الدولة ان وجدت أصلا؟وكيف ستكون علاقته بقوات الامن التي من المفترض ان تسهر على ضمان هيبة الدولة و تطبيق القانون و الحال أنها في هذه الحالة تساهم في تعطيل القانون.