أجازت السلطات المصرية المدعومة من قبل العسكر قانوناً مثيراً للجدل يوم الأحد من شأنه أن يفرض قيوداً صارمة على الاحتجاجات العامة. وقد نددت بهذا الإجراء منظمات حقوق الإنسان التي اعتبرت القانون محاولة "لشرعنة القمع". 

يفرض القانون على منظمي التجمعات العامة الحصول على تصريح مسبق من وزارة الداخلية فيما اعتبر انتكاساً عما تحقق من مكاسب بفضل ثورة ٢٠١١ التي أطاحت بحسني مبارك، المستبد الذي حكم مصر لما يقرب من ثلاثين عاماً. 

ينظم أنصار محمد مرسي، الرئيس الإسلامي المنتخب الذي أطاح به انقلاب مدعوم شعبياً في يوليو (تموز)، مسيرات احتجاجية كل يوم في الجامعات وفي شوارع المدن للتعبير عن رفضهم للسلطات الجديدة المدعومة من قبل العسكر.

قتل حتى الآن ما يزيد عن الألف من أنصار السيد مرسي واعتقل عدة آلاف منهم ضمن حملات قمع ضدهم بدأت بعد الإطاحة به مباشرة. ويتوقع أن يوسع التشريع الجديد دائرة القمع الذي يمارس ضد المعارضين الإسلاميي. فهو يمنح وزير الداخلية سلطات واسعة لمنع التجمعات التي يعتبرها "تهديداً للنظام العام" - وهي صيغة يصفها النشطاء بأنها مبهة. يعاقب القانون الجديد كل من يخالف بالسجن أو الغرامة. وينطبق القانون على الاجتماعات التي تعقد داخل الممتلكات الخاصة مثل مكاتب الأحزاب السياسية إذا ما سمح لعامة الناس بالحضور.

ورد في بيان صدر مؤخراً عن ١٧ منظمة من منظمات حقوق الإنسان ما يلي: "يسعى القانون المقترح إلى تجريم كافة أشكال التجمع السلمي بما في ذلك الاحتجاجات والتجمعات العامة، كما يطلق أيادي الدولة لتفض باستخدم القوة التجمعات السلمية."

وقع الرئيس المؤقت عدلي منصور على القانون رغم الانتقاد الشديد والمعارضة الواسعة له حتى من داخل طاقم الوزارة حيث عارض عدد من الوزراء بمن فيهم زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء مشروع القانون بقوة. 

خلال اجتماع عقده الشهر الماضي السيد بهاء الدين طالبت جماعات المجتمع المدني بتأجيل إصدار القانون إلى ما بعد الانتخابات البرلمانية، فما كان من الحكومة إلا أن أمرت بإعادة قراءة التشريع وإدخال بعض التعديلات التي تصفها منظمات الحقوق الإنسان بأنها شكلية. 

شنت الصحافة خلال الأسابيع الأخيرة حملات شيطنة ضد معارضي القانون، بمن فيهم السيد بهاء الدين، متهمة إياهم بالسعي للنيل من هيبة الدولة وبتشكيل طابور خامس يعمل لصالح المتآمرين الأجانب ولصالح الإخوان المسلمين. 

يرى البعض بأن إجازة التشريع الجديد تعتبر بمثابة انتصار للمؤسسة الأمنية التي انبعثت من جديد والتي كانت بعيد الإطاحة بالسيد مبارك قد تعرضت لنقد شعبي غير مسبوق. فمنذ يوليو (تموز) والأجهزة الأمنية تتمدد وتوسع إطار نفوذها رغم أنها كانت قبل ذلك، ومنذ عام ٢٠١١، في وضع حرج وفي موقف المدافع عن وجوده. 

تجتاح البلاد الآن نزعة قومية مؤيدة للجيش ويتصادف ذلك مع تدني مستوى تحمل الجمهور للمظاهرات بعد ثلاثة أعوام من الاضطراب السياسي والفوضى في كل مكان. وفي هذه الأثناء تنهمك قطاعات كبيرة من وسائل الإعلام في صب الزيت على النار من خلال التحريض على الإسلاميين ومطالبة الجيش والشرطة بتشديد قبضتهما. 

وكان عبد الناصر سلامة، محرر صحيفة الأهرام اليومية وهي الصحيفة الرئيسية المملوكة للدولة، قد طالب يوم الجمعة الماضي الرئيس المؤقت بالتنحي والتخلي عن منصبه لصالح عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، الذي سيحكم لعامين تجري بعدهما انتخابات رئاسية. كما أوصى المحرر المذكور بأن "تعلن حالة الطوارئ خلال العامين المقبلين وأن تحظر كافة التظاهرات والاحتجاجات والتجمعات لأي سبب من الأسباب."

ترجمه للعربية عزام التميمي، من الفايننشال تايمز