في الديمقراطيات الناشئة (وكل الدول العربية تقبع الآن فوق صفيح ساخن من التغيرات)، تشكّل المدارس عامل تغيير وعنصراً فعّالاً في تنمية المهارات والقيم الديمقراطية الثابتة مثل الحرية، والمساواة، والعدالة الاجتماعية، واحترام التنوّع وحقوق الإنسان. 

ونظراً إلى أن ما يزيد عن 40 في المئة من السكان في العالم العربي هم دون سنّ الثامنة عشرة، تُعتَبَر المدارس أطرافاً اجتماعية وسياسية أساسية يمكنها أن تؤثّر بشدة على عملية التحوّل الديمقراطي. 

لسوء الحظ، تُعتَبَر البيئات المدرسية سلبيةً إجمالاً في معظم أرجاء العالم العربي. فالصورة ليست إيجابيةً إطلاقاً وفقاً للمؤشّرات التي تجمع معلومات استنتجتها دراسات دولية ثلاث، والتي تقيس الأمان والتدريس والتعلّم والبيئة المؤسّسية في المدارس في أربعة عشر بلداً عربياً.

هذه هي أوضاع التعليم في العالم العربي باختصار، وتطوير التعليم يجب أن يكون شغلا شاغلا للعديد من التنفيذيين في الدول العربية، في حالة إذا ما أرادت تلك الدول أن تنتقل إلى مصاف الدول المتقدمة.

التعليم على مستوى العالم يتخذ أشكالا من التطور، غير مُجربة في عالمنا العربي حتى الآن، ومن بين هذه الأساليب المتطورة في التعليم، أسلوب عُرف باسم “التعليم المنعكس” أو Flipped Learning 

بحسب ويكيبيديا فإن “التعليم المنعكس” (أو قلب واقع الفصل الدراسي) هو شكل من أشكال التعليم المدمج الذي يشمل أي استخدام للتكنولوجيا للاستفادة من التعلم في الفصول الدراسية، بحيث يمكن للمدرس قضاء مزيد من الوقت في التفاعل مع الطلاب بدلاً من إلقاء المحاضرات. وهذا يتم بشكل أكثر شيوعًا باستخدام الفيديوهات التي يقوم بإعدادها المدرس والتي يشاهدها الطلاب خارج الأوقات الدراسية في الفصول. ويُعرف أيضًا باسم الفصل الدراسي الخلفي والتعليم العكسي وعكس الفصل الدراسي والتدريس العكسي.

ففي حين تعتمد طرق التعليم التقليدية على التلقين و الحفظ و اخذ الدرس في الحصة و من ثم حل الواجبات في البيت. وهي طريقة مملة وغير محفزة للطلاب، يُبنى التعليم المنعكس على أن يقوم المعلم بانشاء و نشر فيديو تعليمي يشرح فيه الدرس حيث يشاهده الطالب في البيت ثم يأتي الطالب للصف للقيام بالانشطة وعمل مشاريع جماعية أو فردية باشراف المعلم بحيث تصبح الحصة عبارة عن ورشة عمل نشطة.

بعض أولى الأعمال في هذا المجال تمت من قِبل إيريك مازور في هارفارد، الذي ابتكر نموذج تعليمي يُعرف باسم peer instruction أو “التعلم بواسطة الأنداد” في تسعينيات القرن الماضي. ووجد الأستاذ مازور أن التعليم بمساعدة الحاسوب أتاح له التدريب بدلاً من إلقاء المحاضرات، وقد كتب “ونتيجة لذلك، يمكنني أنا والمدرسين المساعدين معالجة العديد من المفاهيم الخاطئة الشائعة التي من الممكن أن تستمر في النماذج الأخرى دون كشفها.” وأضاف، “أعتقد إننا نشهد مجرد بداية لعملية وسوف يصبح الكمبيوتر قريبًا جزءًا لا يتجزأ من التعليم. ولن تحل أجهزة الكمبيوتر محل المدرسين، ولكنها بالتأكيد سوف تزودهم بأداة حيوية هامة لتحسين جودة التعليم.”

وتقوم شركة “كتاب للتكنولوجيا” ومشروعها “دردسة” بالعمل على تلك التقنية في العالم العربي وتفعيلها، يمكنكم مشاهدة الإنفوجرافيك الذي صممته الشركة لفهم المزيد عن التعليم المنعكس.

وقام أيضا مشروع “دردسة” بإنتاج هذا الفيديو التوضيحي للتقنية ذاتها، يمكنكم مشاهدته هنا