على الرغم من التشنج والاحتقان السياسي المتواصل بين الفرقاء السياسين في لبنان، الا أن مساحة الحرية الموجودة سمحت للبرامج السياسية بالتنفيس عن مساحات الخلاف الحادة، بل تجاوزت ذلك كله الى استخدام كل طرف من هذه الأطراف هذه النوع من البرامج للترويج لنفسه والبرامج التي يعمل عليها وسلاحاً كذلك في وجه الفريق الآخر تصريحاته.

وفي الوقت الذي يزخر الاعلام اللبناني بالعديد من البرامج الساخرة على الصعيد الاجتماعي والحياة اليومية للمواطن، جاءت البرامج السياسية الساخرة لتقدم نموذجاً آخر للخطاب السياسيّ خصوصاً في ظل الأحداث الراهنة وعلى رأسها الملف السوري الذي انقسم الشارع اللبناني بانقسام شارعه السياسيّ ما بين فرقاء قوى 14 آذار المعارضة للنظام السوري وقوى 8 آذار المؤيدة للنظام، ونستعرض معاً من هذه البرامج DNA لمقدمه نديم قطيش، وبرنامج "شي أن أن" لمقدمه سلام الزعتري.

نديم قطيش والذي يعرض برنامجه على قناة المستقبل 5 مرات في الأسبوع يقر عدم الحيادية وانحيازه الى خط تيار قوى 14 آذار وتعرية الخطاب السياسي لقوى 8 آذار، اضافة الى انخراطه بالمعركة السياسية بالمعركة السياسية الدائرة في لبنان منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري بتفجير كبير استهدف موكبه في بيروت في 14 شباط/فبراير 2005.

قطيش الذي يحظى بشعبية كبيرة خصوصاً في الدوائر السورية المعارضة للنظام يقول أنه لا يتبع سياسية الفبركة الإعلامية، بل يعرض ما عند خصومه السياسيين ويبرز التناقض والهفوات والمغالطات التي تتضمنها مواقفهم وخطاباتهم لإدانتهم من أفواههم، اضافة الى أنه يعتمد على عناصر المادة التلفزيونية الجديدة والأرشيفية لتفكيك سياق الحدث واللعب على تناقضاته ومعانيه.

قطيش الذي يركزّ مؤخراً على انخراط مقاتلي حزب الله اللبناني في القتال الى جانب قوات النظام السوري، قالت مصادر في حزب الله أنهم حريصون على متابعة برنامجه لمعرفة ما يضمره الخصم تجاه المقاومة ومحاولة تشويه صورتها، متهمين قطيش باستعمال مواد إعلامية شبه مركبة للتأثير سلباً على الرأي العام المؤيد للمقاومة، معتبراً أن أي برنامج في لبنان لن يستطيع تغيير قناعات أصحاب الفكر المقاوم.

قطيش الذي لم يتسبعد فكرة إعطاء برنامجه بعداً عربياً أوسع على أن يتم تطبيقها في الوقت المناسب، مضيفاً أن مثل هذه البرامج ليس لها مكان في الكثير من الدول العربية كسوريا والسعودية بسبب عدم وجود مساحة كافية من الحريات، وأكد على أن التهديدات لا تكاد تنقطع ضده وضد البرنامج، معتبرا أن السبب في ذلك هو أن الاختلاف بالرأي عند بعض اللبنانيين لا يحرك عقولهم بل يثير غرائزهم.

من الطرف الآخر يقول سلام الزعتري مقدم برنامج "شي أن أن" والذي يعرض مرة واحدة أسبوعياً على شاشة تلفزيون الجديد المقرب من قوى الثامن من آذار أن برنامجه يهدف الى التأثير الإيجابي على الناخب اللبناني عامة والشباب خاصة، مؤكداً أن البرنامج على مسافة واحدة من جميع الأفرقاء اللبنانيين، ينتقد من يخطئ ويشيد بمن ينجح، ويعرض الزعتري في بداية كل حلقة من برنامجه عبارة: "هذا البرنامج يتناول الأحداث الاخبارية بطريقة الهجاء الساخر، ان هذه الاخبار ليست بالضرورة حيقية بل هي مركبة من مجموعة حقائق اخبارية بهدف النقد الساخر وهي لا تعكس اراء المحطة، ويتناول هذا البرنامج بعض الاحيان كلام غير لائق لذا ينصح بعدم وجود الاطفال".

وأوضح الزعتري أن برنامجه يركز على الخطأ الفادح الذي ارتكبه النواب اللبنانيون من خلال التمديد لولاية المجلس النيابي بطريقة غير دستورية من خلال التوضيح للرأي العام اللبناني أن هذه الخطوة في المسار الخاطئ والتأكيد على ضرورة عدم تكرارها في المستقبل، مشيرا الى أن المتعصبين من اللبنانيين يصعب التأثير عليهم لا إيجابا ولا سلبا بسبب عدم استعدادهم لمناقشة الآخرين.

واعتبر الزعتري أن العالم العربي متعطش اليوم لمثل هذه البرامج، مشيراً الى أن العديد من القنوات الفضائية العربية مستعدة لعرض هذه البرامج ولكن ضمن ضوابط قد تفشل إيصال الرسالة بالشكل المطلوب والسلس، كعدم السماح بأي إيحاءات جنسية أو توجيه انتقادات لرجال الدين والدولة والمسؤولين.

وكما في كل قضية تتباين حولها الآراء ووجهات النظر، فإن هذه البرامج تلقى في كثير من الأحيان قبولا واسعا في المجتمع اللبناني وسخطا عليها في بعض الأوقات الأخرى، هذه الخطوط بالنسبة لمحمد المؤيد لحزب الله، هي عدم الاستهزاء بشكل محقر للآخر، وعدم التخوين بين اللبنانيين والابتعاد عما قد يخل بالأخلاق والمروءة العامة، أما جوزيف المؤيد لقوى 14 آذار،  فرأى في هذه البرامج إبداعا فنياً يميز الفنان اللبناني اليوم عن غيره من الفنانين في الدول العربية، ويميز الإعلام اللبناني عن غيره في العالم العربي بالحرية الفكرية في الطرح والعرض.