منذ عام ١٩٢٧، وفي نهاية كل سنة تقوم مجلة التايم الأمريكية باختيار رجل، امرأة، أو فكرة، لتعبر عنها كحدث رئيسي هذا العام العام. بشكل مجمل، المجلة تختار من بين الأشخاص الأكثر تأثيرا، والذي غالبا ما ترغب دوائر الضغط في الولايات المتحدة في دعمه أو دعم توجهه لدى الأمريكيين والعالم.

القائمة التي ضمت أشخاصا مثل المهاتما غاندي، وآلبرت أينشتين، ضمت أيضا أشخاصا التقت المصالح الأمريكية معهم في وقت ما، مثل جوزيف ستالين وجورباتشوف وأدولف هتلر مثلا، الذي أُضيف للقائمة في ١٩٣٨، قبل تسعة أشهر من اجتياح ألمانيا النازية لجارتها بولندا وبدء الحرب العالمية الثانية في سبتمبر ١٩٣٩.

قبل عامين فقط، اختارت مجلس التايم الأمريكية “المتظاهر” شخصية العام في ٢٠١١ وبعد ذلك التاريخ بعامين، تبدأ المجلة استفتاء حول شخصية العام ٢٠١٣، تقترح فيه عددا من الأسماء على قرائها، ليشاركوا في اختيار الشخصية من قائمة تضم ٤٢ شخصية من ضمنهم أكثر الأشخاص دموية هذا العام: بشار الأسد، وعبدالفتاح السيسي.

ورغم أن القائمة هذه المرة وُضعت بشكل مختلف، فقد وضعت على شكل ثنائيات. ٢١ ثنائية تحتوي كل واحدة علي اسمين من الأشخاص المتنافسين، ورغم أن بشار الأسد مثلا وُضع في تنافس مع الأخوين تسارنيف، المشتبه بهم في الهجوم على ماراثون في بوسطن بالولايات المتحدة، إلا أن وضعه في القائمة مثل استفزازا للعديدين.

وفي نفس السياق وضعت المجلة الأمريكية شخصية الضابط عبدالفتاح السيسي. منفذ الانقلاب العسكري في مصر، في مقارنة مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان، بشكل يوضح طبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا ومصر في تلك الفترة.

فقد قالت المجلة في تعريفها القصير لإردوغان: “رئيس الوزراء التركي  الصريح، الذي قمع المظاهرات التي اتخذت شكلا مشابها لمظاهرات “احتلوا وول ستريت”، علامة -يقول النقاد- على نزعته الاستبدادية”.

التعريف يعكس بوضوح حالة التوتر التي تمر بها العلاقات التركية الأمريكية، والتي تسبب بها أساسا الموقف التركي من الربيع العربي وتحديدا من الثورة السورية.

في حين قالت المجلة عن السيسي، أنه “رأس الحربة في الإطاحة (المثيرة للجدل) بالرئيس المنتخب ديمقراطيا محمد مرسي”، في تجاهل كامل لكونه المسؤول المباشر عن قتل أكثر من ٢٣٠٠ مصري واعتقال آلاف آخرين بتهم سياسية.

ورغم آن السيسي حصل حتى الآن على أقل من ٢.٥٪ من الأصوات التي من الممكن أن تؤهله ليصبح شخصية العام، إلا أن وسائل الإعلام المصرية بدأت تحتفل بفوزه المزعوم على رئيس الوزراء التركي.

القائمة التي تضم سياسيين آخرين مثل الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين، والرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني وعميل المخابرات الأمريكية السابق إدوارد سنودن والمسؤول عن تسريب العديد من الوثائق التي أوقعت الإدارة الأمريكية في حرج شديد مع العديد من حلفائها، ونشطاء مثل الباكستانية ملالة يوسفزاي وفنانين مثل آنجلينا جولي وعمالقة تكنولوجيا مثل لاري بيج المسؤول التنفيذي في غوغل، وماريسا ماير رئيسة “ياهو” التنفيذية كذلك، إلا أن المغنية الأمريكية “مايلي سايرس” هي التي تتصدر القائمة حتى الآن. 

ويتفوق بشكل ملحوظ إدوارد سنودن الذي أتى في المركز الثاني حتى هذه اللحظة، وبشار الأسد الذي جاء في المركز الرابع بنسبة تصويت أعلى قليلا من ٧٪.