لقاء جمع بين الرئيس السوداني عمر البشير والمبعوث الأفريقي أمبيكي

لا تزال المعارضة السودانية رافضة الخطة السياسية التي وضعتها لجنة وساطة من الاتحاد الأفريقي التي يترأسها ثامبو أمبيكي، حتى بعد أن أمهل الاتحاد الأفريقي المعارضة وقتًا للتفكير في التوقيع على الخارطة المقترحة، وذلك بعد أن أعلنت حكومة الخرطوم الموافقة عليها.

الفصائل المعارضة السودانية ترى أن وثيقة الخارطة بشكلها الحالي معيبة متهمين الوسيط الأفريقي بالانحياز للنظام، فيما تنظر القوى السودانية بغير تفاؤل إلى الوضع الراهن الذي يستمر في تفضيل الخيار المسلح على الحل السياسي السلمي فيما يبدو.

المعارضة ممثلة في حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان تستمر في الدعوة إلى إسقاط نظام الانقاذ الحاكم بانتفاضة شعبية، رافضة التعاطي مع خارطة أمبيكي التي وصفتها بـ"الطبخة" التي تغري المعارضة للوقوع في مواقع لا ترضي تطلعات الشعب السوداني.

ولم يختلف موقف تحالف قوى نداء السودان المعارض عن موقف الحركتين، حيث اتهم التحالف أمبيكي بأنه "عنصرًا غير محايد ووسيطًا لا يتمتع بالنزاهة التي تمكنه من إيجاد طريق لمعالجة الأزمة السودانية".

أما حزب المؤتمر الشعبي المعارض فكان أقل حدة في معارضة خارطة أمبيكي، فعلى الرغم من رفضه للخارطة، إلا أنه حصر رفضه فيه نقاط معينة أبرزها المؤتمر التحضيري الذي تنادي به المعارضة، حيث أكد الحزب أن المؤتمر يجب أن يشمل كافة الطيف السوداني، فيما دعا الحزب إلى وقف القتال تهيئة لمناخ المفاوضات قبل اتخاذ موقف من أي مبادرة.

أكثر من عشر جولات مفاوضات بين الطرفين الحكومة السودانية والمعارضة بشقيها السياسي والمسلح لم تسفر عن شئ حتى الآن، حيث نجح الواقع العسكري المسلح في تخطي الاتفاق على مبدأ الحل السلمي للنزاعات، وهو ما عرض مصداقية الوسيط الأفريقي لمأزق، في ظل سوء النوايا بين المعارضة والحكومة.

الجميع الآن يبحث عن وقف الأعمال العدائية والوقف الدائم لإطلاق النار والترتيبات الأمنية، فيما لا تملك الوساطة الأفريقية قوة الدفع اللازمة التي تمكنها من إجبار الأطراف على التوصل للتسوية على هذا النحو.

وفي ظل هذا الانسداد يدعو المبعوث الأفريقي ثامبو أمبيكي إلى عقد لقاء مصارحة ومكاشفة بين الأطراف بدون أي شروط مسبقة، لكن الاستجابة من طرف المعارضة لم تكن بالمستوى المطلوب.

بينما يرى النظام السوداني على عكس العادة أن الخريطة الأفريقية تلبي كثيرًا من تطلعاته رغم التحفظ على بعض بنودها. إذ تتضمنت الخريطة وقفًا للأعمال العدائية، وآخر دائما لإطلاق النار، إلى جانب ترتيبات أمنية وسياسية لأجل الوصول لسلام شامل ودائم.

فيما رفضت المعارضة الأمر بشكل مبدئي، وهو ما دفع الاتحاد الأفريقي لإعطائهم مهلة للقبول بهذه التسوية، ولكن القوى المعارضة عادت وأعلنت رفضها التوقيع على خريطة الطريق لأجل ما أسموه وقف انحياز الوساطة لجانب النظام، مشيرة إلى أن توقيع اتفاق من طرف واحد يعيد إنتاج الأزمة ولا يحقق تطلعات الشعب السوداني في السلام والعدالة والتحول الديمقراطي.

يرى بعض المحللين أن المعارضة السودانية ربما تتصرف بهذه الطريقة لانتزاع مزيد من الشروط أو ربما في انتظار موافقة من الدول الداعمة لها، فيما يحاول الوسيط الأفريقي وضع كل طرف أمام مسؤولياته بعد فشل كافة جولات الحوار التي انطلقت منذ 4 سنوات تقريبا برعاية أمبيكي.

المعارضة المتمسكة بموقفها الرافض للتوقيع على خريطة الطريق، تؤكد أنها بعثت بثلاث رسائل إلى كل من رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي دلاميني زوما ومجلس الأمن والسلم الأفريقي، ورئيس الآلية الأفريقية الرفيعة المستوى رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو مبيكي، تتضمن هذه الرسائل توضيحات لموقف المعارضة وأسباب اعتراضها على التوقيع، كما طالبت المعارضة بشكل صريح "بالفصل بين المسارين السياسي والأمني".

يؤكد متابعون للشأن السوداني أن الوضع الحالي بين أطراف الصراع في السودان دخل إلى طريق مسدود خاصة في ظل المواقف الأخيرة من الوسيط الأفريقي، وهو الأمر الذي أحدث إرباكًا على الصعيد السياسي السوداني ككل، وعقد الأزمة بدلًا من البحث عن حلول، فيما تأمل التيارات السياسية في السودان في هذه الأوانة وقف الأعمال المسلحة على أقل تقدير.

في الوقت الذي تحاول فيه الوساطة الأفريقية الضغط على المعارضة عن طريق المجتمع الدولي للقبول بهذه الخطوة، وقد ظهر ذلك في حيث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون  المعارضة السودانية على توقيع خارطة الطريق التي دفعت بها الوساطة الأفريقية، لكن قوى المعارضة الرئيسية المتمثلة في الحركة الشعبية-قطاع الشمال وحركة تحرير السودان-جناح أركو مناوي وحركة العدل والمساواة وحزب الأمة رفضوا جميعهم التوقيع، كما أعلنوا رفضهم لما اعتبروه ضغوطًا خارجية تمارس عليهم.