تعيش مدينة داريا السورية التي تقع جنوب غرب العاصمة دمشق تحت الحصار والموت والدمار لأكثر من 1200 يوم على التوالي، فلا صوت يعلُ فوق صوت البراميل المتفجرة التي يُلقيها نظام الأسد على رؤوس السوريين فتقتل من تقتل وتصيب من تصيب.

المجلس المحلي للمدينة يؤكد أن عدد البراميل المتفجرة التي استهدفت المدينة يفوق 6000 برميل منذ بداية الحملة العسكرية عليها بغية اقتحامها، لكن عناصر الجيش الحر المتمركزين في المدينة صدوا أكثر من محاولة اقتحام لعناصر جيش النظام.

داريا المدينة التي شهدت مجزرة في العام 2012 راح ضحيتها أكثر من 500 مدني على يد قوات النظام الأسدي قبل فرض الحصار المطبق عليها، ومنذ ذلك اليوم منذ قرابة 3 سنوات والمدينة تعاني من شبح الموت تحت قصف النظام الذي يدمر أحياء المدينة يومًا تلو الآخر.

النظام لم يكتف بطائراته وبرامليه المتفجرة فاستخدم صواريخ أرض – أرض وكذلك استخدم القنابل العنقودية والألغام البحرية التي تلقى من المروحيات، وهو ما أدى إلى دمار تزيد نسبته عن 80% من البنى التحتية والسكن والمرافق العامة ومناطق العمل، بحسب مسح أجراه المجلس المحلي.

أدانت منظمة العفو الدولية مؤخرًا هذه المشاهد الغير مروية من داخل داريا بعدما نشرت صورًا تظهر حجم الدمار في داريا الذي ذهب ضحيته عشرات القتلى والجرحى جراء قصف النظام، ووفقا للمنظمة فإن مدينة داريا تعرضت إلى نحو سبعة آلاف برميل متفجر. وطالبت العفو الدولية المجتمع الدولي بالضغط على النظام السوري من أجل فك الحصار وإدخال المساعدات الإنسانية إلى آلاف العائلات المحاصرة داخل المدينة.

https://youtu.be/XxfbvhMAT_k

وكان وفدًا من الأمم المتحدة قد زار داريا لأول مرة لأول مرة منذ ثلاث سنوات ، دون أن يحمل في جعبته أي مساعدات إنسانية للمدينة المحاصرة، حيث دخل الوفد بعد مطالب واسعة من ناشطي المدينة ونسائها وأطفالها بضرورة التدخل قبل وقوع كارثة إنسانية.

حيث تعاني المدينة انعدامًا تامًا في المواد الطبية والغذائية جراء الحصار، وقد شهدت قصفا مكثفا بالبراميل المتفجرة من قبل قوات النظام، خلف دمارًا في أجزاء كبيرة منها، وهو ما اضطر البقية الباقية في المدينة لإمضاء معظم أوقاتهم في الحفر والأقبية والملاجئ خوفًا من بطش البراميل المتفجرة.

فصل النظام الأسدي المدينة نهاية يناير 2016 عن معضمية الشام المجاورة، وهو الأمر الذي ضيق الخناق على المتبقين داخلها، بينهم عدد كبير من الأطفال يفوق ألفين يتلقى 300 منهم تعليمهم، بينما يقدر المشفى الميداني أعداد المواليد خلال الحصار بـ 600 رضيع، بعدما تبقي قرابة 8000 ساكن فقط بالمدينة من أصل 250 ألف سكنوا المدينة قبيل اندلاع الثورة السورية، فيما وثقت المدينة سقوط أكثر من 2000 ضحية جراء قصف النظام منذ 2013 حتى الآن مع عدم إضافة الضحايا المجهولين.