بات بمقدور إيران من اليوم فصاعدًا تصدير النفط الخام إلى أوروبا بشكل أسرع وأكفأ من ذي قبل، عبر استخدام قناة السويس وخط أنابيب سوميد بعد استصدار الحكومة المصرية التراخيص الرسمية لذلك، فبحسب وكالة مهر الإيرانية للأنباء أفادت أن الحكومة المصرية وافقت على نقل النفط الخام الإيراني عبر خط أنابيب سوميد، وقد ساهم توسيع علاقاتها السياسية والاقتصادية مع مصر في عهد عبد الفتاح السيسي لاستعداد الشركات الإيرانية لتزويد مصر ودول شمال إفريقيا بالنفط ومشتقاته، خصوصًا أن إيران كانت قد صدرت منتجات بتروكيماوية والبوليمرات إلى مصر في فترة ما قبل العقوبات الاقتصادية على إيران.

مصر توافق على نقل النفط الإيراني عبر خط أنابيب سوميد

فقبل العقوبات الأوروبية على طهران، المفروضة عليها عام 2012، بسبب برنامجها النووي كانت إيران تصدر النفط إلى أوروبا عبر خط سوميد وميناء سيدي كرير بما يعادل 200 ألف برميل يوميًا، واضطرت بعد العقوبات إلى تخزين النفط في ناقلات بحرية تحمل على ظهرها ملايين براميل النفط بانتظار مشتري لها؛ بسبب العقوبات الأممية المفروضة على قطاع النفط والتي منعت الدول من التعامل معها، فبحسب ما جاء في موقع رويترز، قُدر مخزون النفط الإيراني في الناقلات النفطية في عرض البحر ما بين 45 إلى 50 مليون برميل، لعدم وجود مراكز تخزين خاصة بها وعدم توفر المشترين، كما أفاد تجار في 24 مارس الماضي أن ناقلة نفط إيرانية محملة بمليون برميل من الخام الإيراني تقف قبالة السويس منذ 24 فبراير من العام الجاري بسبب عدم قدرة إيران العثور على مشتري، وقبل الاتفاق المعلن البارحة بين مصر وإيران وإصدار التراخيص اللازمة لمرور الخام الإيراني عبر سوميد، أخبرت شركات نفط غربية المسؤولين الإيرانيين بعدم السماح لإيران باستخدام المرفأ المملوك لشركة سوميد وعدم إمكانية تزويدهم بالخام من هناك.

ما هو خط أنابيب سوميد؟

خط أنابيب طوله 320 كيلومترًا يبدأ من العين السخنة في البحر الأحمر وينتهي على سواحل البحر المتوسط ليصب في ميناء سيدي كرير، صُمم بهدف نقل البترول من منطقة الخليج العربي إلى الأسواق الأوروبية إذ ينقل 75% من نفط الخليج إلى أوروبا.

الخط مملوك للشركة العربية لأنابيب البترول المصرية والتي تمتلك فيها نسبة 50%، والباقي يعود لأربع شركات خليجية هي أرامكو السعودية بنسبة 15%، الاستثمارات البترولية الدولية بأبوظبي "أيبيك" 15%، الهيئة العامة للاستثمار الكويت 15%، وقطر للبترول 5%، ويُذكر أن الشركة تأسست في عام 1974 كإحدى شركات قطاع البترول المصرية كشركة مساهمة مصرية.

في الرسم أدناه مقارنة بين صادرات النفط الخليجية عبر خط الأنابيب إلى أوروبا مع صادرات نفطية لدول أخرى منذ عام 1977 وحتى عام 2012 بحسب الموقع الرسمي للشركة، ويظهر في السنوات الـ10 الأخيرة تغلب حجم الصادرات الخليجية على صادرات دول أخرى إلى أوروبا.

صادرات إيران إلى أوروبا

قُدرت حصة أوروبا المجملة من النفط الإيراني قبل فرض العقوبات عليها في عام 2012 من ميناء كرير ومن الناقلات النفطية وغيرها بثلث الصادرات الإيرانية أو ما يعادل 800 ألف برميل يوميًا.

وبعد يناير من العام الجاري (تاريخ رفع العقوبات) ترغب إيران في العودة بقوة إلى مستويات إنتاجها السابقة وأن تكون ثاني أكبر مصدر للنفط الخام في منظمة أوبك علمًا أنها تحتل المركز الثالث الآن.

وباعت طهران في يناير من العام الجاري شحنات نفط تم تسليمها في أبريل الماضي تقدر بـ11 مليون برميل إلى فرنسا ومليوني برميل لإسبانيا ومليون برميل لشركة ليتاسكو الروسية.

وحاليًا تُصدر قرابة 500 ألف برميل يوميًا إلى أوروبا، وسيتيح لها الترخيص الجديد تفادي تخزين كميات النفط في الناقلات البحرية المخصصة لأوروبا عبر نقله بخطوط أنابيب سوميد والاستفادة من ميناء التخزين في سيدي كرير.

وبلغت الصادرات الإيرانية في شهري فبراير ومارس من العام الجاري 2.2 مليون برميل يوميًا، وبلغ حجم الإنتاج الكلي حاجز 3.5 مليون برميل يوميًا حسب بيانات شهر مارس؛ مليون منها تذهب للاستهلاك المحلي بحسب مصادر إيرانية، مع العلم أن مستويات الإنتاج السابقة للعقوبات كانت تبلغ 4 مليون برميل يوميًا وتتوقع إيران العودة لهذه المستويات بنهاية شهر يونيو من العام الجاري.

محاولة السعودية قطع الطريق على إيران

أثناء الزيارة الأخيرة التي قام بها الملك سلمان بن عبد العزيز إلى مصر تم توقيع مذكرة تفاهم بين أرامكو السعودية والشركة العربية لأنابيب البترول سوميد بهدف زيادة ضخ البترول السعودي إلى أوروبا، ودراسة إمكانية استخدام أرامكو لمستودعات التخزين الحالية التابعة لسوميد في تخزين النفط السعودي، وبالإضافة إلى ذلك دراسة إمكانية استخدام مشروعات سوميد الجديدة للتخزين كمركز توزيع لمبيعات أرامكو من البوتاجاز في مصر والدول المجاورة، وتحويل منطقة سيدي كرير بالإسكندرية إلى مركز رئيسي لدعم تسويق مبيعات أرامكو من الخام إلى أوروبا، حسب ما ذكر وزير البترول المصري طارق الملا في بيان صحفي بعد توقيع المذكرة.

وسيتم أيضًا تنفيذ عدة مشروعات تتضمن عدد من المستودعات في العين السخنة على البحر الأحمر لتداول البوتاجاز والمازوت وإنشاء رصيف بحري لاستقبال ناقلات الغاز الطبيعي المسال وناقلات البوتاجاز والمازوت؛ وهذا سيسهم في استكمال البنية الأساسية في الميناء لنقل وتداول المنتجات البترولية.

يكمن الصراع السعودي الإيراني على من يستحوذ الحصة الأكبر لسوق النفط الأوروبية

الصراع السعودي الإيراني ينطلق من مبدأ الاستحواذ على أكبر قدر ممكن من حصة تصدير النفط إلى أوروبا، والسعودية من خلال المذكرة ستعمل على زيادة السعة التخزينية لأرامكو وهذا يشكل عامل إحباط لإيران التي بدأت تدفقاتها النفطية لأوروبا تتزايد بعد رفع العقوبات عنها وتطمح لزيادتها، علمًا أن المنفذ الرئيسي لإيران لإمداد أوروبا بالنفط هو ميناء سيدي كرير على البحر المتوسط.

فالميزة التنافسية لإيران من استخدام سوميد وميناء كرير هي أن الميناء يسمح لها بتسليم النفط لأوروبا بشكل أسرع كثيرًا من النقل عبر مرفأ جزيرة خرج الإيرانية والذي يستغرق نحو شهر، ومن خلال الاتفاق المبرم مع الحكومة المصرية ستكسب هذه الميزة لتنافس فيها دول الخليج العربية الذي تستحوذ على الحصة الأكبر من الأسواق الأوروبية، وتكون بذلك قد اجهضت محاولات السعودية لفرض قيود على صادرات النفط الإيرانية الخام إلى الدول الأوروبية وأصبح بإمكان ناقلات النفط الإيرانية الاستفادة من خط أنابيب سوميد وقناة السويس لنقل النفط الخام وتخزينه في ميناء العين السخنة وفي سيدي كرير ومن ثم تصديره إلى أوروبا.

إيران ستحظى بميزة تنافسية من استخدام خط سوميد لأنها ستوفر المال والوقت