انطلقت الانتخابات المحلية في بريطانيا اليوم والتي من المقرر أن يتوجه إليها نحو 45 مليون ناخب بريطاني، ‏للإدلاء بأصواتهم في صناديق الاقتراع لاختيار مرشحيهم في 124 مجلسًا محليًا يضم 2743 مقعدًا، وكذلك لاختيار ممثليهم في مجلس برلمان العاصمة لندن، كما يختار الناخبون مرشحيهم لمنصب العمدة في لندن الذي يشهد تنافسًا حادًا، وكذا في بريستول، وليفربول، وسالفورد، بينما يتوجه الناخبون في ويلز وإسكتلندا وإيرلندا الشمالية لانتخاب أعضاء البرلمانات المحلية في المقاطعات الثلاث.

يذكر أنه قبيل ساعات من انطلاق عملية التصويت، وجه زعماء الأحزاب السياسية نداءً للناخبين بضرورة المشاركة والإدلاء بأصواتهم، بعدما عبر مراقبون عن قلقهم من الإقبال الضعيف، خاصة مع اعتبار معظم الناخبين أن انتخابات السلطات المحلية "أقل أهمية" من الانتخابات العامة.

يواجه حزب العمال معركة شرسة ضد الحملات اليمينية التي تتهمه بـ "معاداة السامية"

اختبار للأحزاب

هذه الانتخابات يعتبرها البعض بمثابة اختبار للأحزاب البريطانية بالطبع بينهم الحزبين الأكثر شعبية العمال والمحافظين وكذلك حزب استقلال المملكة المتحدة اليميني.

إذ يواجه جيرمي كوربين زعيم حزب العمال الاختبار الأهم منذ توليه الحزب في ظل حالة من التربص الداخلي بالحزب، خاصة مع توقعات باكتساح الحزب القومي الإسكتلندي لانتخابات البرلمان المحلي، على حساب حزب العمال، طبقًا لبعض استطلاعات الرأي الأخيرة.

كما يواجه حزب العمال معركة شرسة ضد الحملات اليمينية التي تتهمه بـ "معاداة السامية" وذلك بالتزامن مع الانتخابات المحلية بهدف التأثير على مرشحي الحزب لا سيما في البلديات الهامة.

معركة لندن الخاصة

ينتخب سكان لندن عمدة العاصمة لمدة أربع سنوات خلفًا للعمدة الحالي المحافظ بوريس جونسون، إذ يشتد الصراع بين مرشح حزب العمال صادق خان، ومنافسه من حزب ‏المحافظين زاك غولدسميث.

أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة، تقدم مرشح حزب العمال صادق خان، في انتخابات رئاسة بلدية لندن، والذي سيصبح في حال فوزه أول مسلمًا يتولى هذا المنصب في بريطانيا، وذلك بالرغم من الحملة العنصرية الشرسة التي تتهمه بدعم "الإرهاب" بسبب كونه مسلمًا من أصل باكستاني، حيث يتصدر خان السباق متقدمًا بـ12 نقطة على منافسه المليونير اليهودي زاك غولد سميث، كما أظهر استطلاع نشرته صحيفة "ايفننغ ستاندرد"، تفوق خان بنسبة 35%، مقارنة بـ26 % لغولد سميث.

يُذكر أن صادق خان البالغ من العمر 45 عامًا هو نجل مهاجر باكستاني مسلم، كان يعمل سائق حافلة، ونشأ في إسكان حكومي، وعمل في البداية كمحامٍ لحقوق الإنسان، قبل أن يصبح نائبًا في مجلس العموم ويتولى مناصب وزارية هامة.

أما المرشح زاك غولد سميث 41 عامًا فهو نائب محافظ يهودي، وابن المليونير ورجل الأعمال الراحل جيمس غولد سميث.

وتأتي شراسة هذه المعركة وسط حملة مستمرة من اللوبي الإسرائيلي ضد حزب العمال البريطاني وزعيمه جيريمي كوربين، بوتيرة متسارعة ومرتفعة النبرة، حيث تتهمه الصحف اليمينية بـ "تبني خطاب معادٍ للسامية"، وهو ما أثار المخاوف في الأوساط العمالية التي حذرت من احتمالية خسارة الحزب ما بين 100 و150 مقعدًا في المجالس المحلية بسبب هذه الحملة الشرسة، بما في ذلك خسارة المنافسة على منصب عمدة لندن، مما أخرج بعض الأصوات المطالبة باستقالة کوربين من رئاسة الحزب.

مع اشتداد هذا الجو الساخن في الانتخابات الحالية تتجه أنظار البريطانيين إلى شهر يونيو المقبل حيث الاستفتاء على بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي أو الانسحاب منه

إلا أن كوربين بلهجة واثقة يؤكد أن حزبه لن يخسر أيًا من المقاعد، بل على العكس سيضيف مقاعدًا جديدة في ‏المجالس المحلية، متهمًا وسائل الإعلام اليمينية بأنها "مهووسة" بقضية زعامته للحزب بسبب موقفه من القضية الفسلطينية.

هذه الحملة اضطرت خان المرشح الأبرز للحزب في هذه الانتخابات للخروج والدفاع عن نفسه، حيث أكد أنه يمكن أن يخسر أصوات بعض اليهود، وقد يجد البعض صعوبة في دعمه في ضوء أزمة معاداة السامية داخل حزب العمال.

لكنه أكد انتقاده لتصريحات كل من النائبة، ناز شاه، وعضو "العمال" عمدة لندن السابق كين ليفينغستون، ودعمه تجميد عضويتهما في الحزب، وإدانته للعنصرية بكل أشكالها بما في ذلك "معاداة السامية"، حيث يُحاول النأي بنفسه عن أي موقف قد يربطه بالتشدد أو معاداة طائفة أو فصيل في المجتمع البريطاني، إلا أن المراقبين لا يستبعدون تراجع فرص فوزه على غولدسميث.

الأنظار تتجه إلى استفتاء الاتحاد الأوروبي

ومع اشتداد هذا الجو الساخن في الانتخابات الحالية تتجه أنظار البريطانيين إلى شهر يونيو المقبل حيث الاستفتاء على بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي أو الانسحاب منه، والمتوقع أن يُشارك فيه عدد كبير من البريطانيين طبقًا لآخر استطلاعات رأي.

في النهاية تأتي هذه الاستحقاقات بعد انتخابات هامة العام الماضي واستفتاء إسكتلندا الذي رفضت نتيجته قضية الانفصال، إذ إن نتائج الانتخابات البرلمانية البريطانية، شهدت مفاجأة كبرى في الساحة السياسية، بعد أن جاءت على عكس ما تنبأت به استطلاعات الرأي قبيل الانتخابات بتقارب النتائج بين حزبي المحافظين والعمال، حيث حقق حزب المحافظين تقدمًا بزيادة 23 مقعدًا عن انتخابات 2010، ومع توقعات هذا العام المنتشرة في الانتخابات المحلية لا زالت النتائج منتظرة لتؤكد إذا ما كان حزب المحافظين سيظل متقدمًا على العمال أم أن الوضع سيتغير هذه المرة.