صرح وزير الموارد المائية والكهرباء السودانى معتز موسى، إن اجتماعًا للجنة الثلاثية المشتركة بين مصر والسودان وإثيوبيا المعنية بمناقشة آثار سد النهضة عقد بين الأطراف الثلاثة  واختتم أعماله، الثلاثاء الماضي، بالعاصمة الإثيوبية، أديس أبابا.

الوزير السوداني أكد أن الاجتماع توصل لما سماه "توافق ممتاز"، وقد أوردت صحيفة الشروق المصرية رفض المتحدث باسم وزارة الموارد المائية والرى المصرية، وليد حقيقى، التعليق على التصريحات السودانية.

خرجت تسريبات تُشير إلى عدم وجود رضا مصري عن نتائج هذه الجولة، والتصريحات السودانية ينظر إليها الجانب المصري انحيازًا من السودانيين لصالح الجانب الإثيوبي، حيث أكد وزير الكهرباء السوداني فى تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السودانية الرسمية "سانا"، أن الدول الثلاث باتت قاب قوسين أو أدنى من توقيع عقد الدراستين الاستشاريتين حول حجم الآثار السلبية لسد النهضة، المكلف بهما المكتبين الفرنسيين "بى.آر.إل" و"أرتيليا"، مضيفًا: "مما يضع الدول الثلاث فى المسار الصحيح، ويمكنهم من الفهم المشترك للآثار الإيجابية للسد، التى يجب تعظيمها، والسالبة، التى يجب وضع المعالجات لها".

فيما لم يصدر أي تعليق من الجانب المصري على التصريحات السودانية، وقد نشرت صحيفة الشروق أنها حاولت الاتصال برئيس قطاع مياه النيل بالوزارة أحمد بهاء الدين، عضو الجانب المصرى باللجنة، ولكن محاولاتهم جاءت دون جدوى.

هل هناك انحياز سوداني للجانب الإثيوبي؟

كانت هناك ثمة تصريحات سودانية قديمة خاصة من جانب وزارة الخارجية، أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط المصرية حول مواقف السودان فيما يخص ملف سد النهضة الإثيوبي، والتي كان معظمها يتحدث عن عدم وجود أضرار من تحويل النيل الأزرق، أو أن إثيوبيا لن تتصرف في حصة مصر في مياه النيل.

في حين تقف مصر عاجزة أمام إصرار إثيوبيا على المضي قدمًا في مسألة بناء السد، وأصبحت قمة الأماني المصرية في عهد النظام الحالي موافقة إثيوبيا على تحديد سعة تخزينية لسد النهضة، لا تضر بحصة مصر الكثير.

وعليه كانت دول مصر والسودان وإثيوبيا قد وافقت على تشكيل لجنة خبراء تضم أربعة من كل دولة، وتتولى وضع قواعدها الإجرائية مع اعتماد فترة 6 أشهر لإنجاز دراستين إضافتين، وذلك بعدما أوصى تقرير لجنة الخبراء الدولية بشأن موارد المياه ونموذج محاكاة نظام هيدرو كهربائية وتقييم التأثير البيئي الاجتماعي الاقتصادي لسد النهضة على دولتي المصب مصر والسودان، وذلك باستخدام شركات استشارية دولية.

وبعد التأخر من جانب اللجان الفنية والشركات الاستشارية خرجت تصريحات من الجانب المصري تشير إلى وجود تواطؤ بين إثيوبيا دولة المنبع، والشريكة في المصب دولة السودان، يُكبد الحكومة المصرية عناء الانتظار دون نتيجة.

ولم يصبح أمام مصر إلا أن تحاول اجتذاب السودان إلى صفها مجددًا للتقليل من آثار السد عليهما، لكن بعض خبراء الري في مصر مصرون في أحاديثهم الإعلامية على أن السودان شريكة لإثيوبيا في تعطيل المفاوضات.

هناك جانب آخر من الأمر وهو استعداء النظام المصري للسودان سياسيًا، حيث يبدو وأنه توجد خلفيات سياسية بين النظامين توحيان بصورة من الخلاف، خاصة وأنه قد أثيرت قضية حلايب وشلاتين مجددًا في الفترة الأخيرة بعد تنازل مصر عن جزيرتين في البحر الأحمر لصالح السعودية بعد ما أسموه ترسيم جديد للحدود البحرية بين الدولتين.

السودان يستخدم ملف سد النهضة

انطلقت السودان لتطالب بترسيم الحدود مع مصر أسوة بالسعودية في ظل تأزم ملف سد النهضة الإثيوبي، والذي استدعى السيسي الشهر قبل الماضي للإعلان عن قرب زيارته للخرطوم لمناقشة تطورات ملف سد النهضة الإثيوبي، إلا أن الجانب المصري والسوداني لم يعلنا عن موعد الزيارة بالتحديد.

ترفض مصر الادعاء السوداني بسودانية مثلث حلايب وشلاتين المتنازع عليه بين البلدين، بينما تتمسك السودان بإثارة هذه القضية في هذا التوقيت لعدة أسباب، أهمها شعور الجانب السوداني بضعف النظام المصري بعد تنازله عن جزيرتي "تيران وصنافير" للمملكة العربية السعودية، إذ يرى السودانيون أن الوقت مناسبًا لإخضاع النظام المصري عن طريق الابتزاز لرفع ملف حلايب وشلاتين إلى التحكيم الدولي على أقل تقدير.

السبب الثاني الذي قد يدفع النظام السوداني إلى فتح هذا الملف الآن هو الاضطرابات الداخلية التي يُعاني منها، خاصة مع انتفاضة الطلاب في الجامعات التي أوقفت الدراسة على إثرها في 3 جامعات بعد سقوط قتلى بين الطلاب، وهو ما قد يدفع إلى إثارة قضية مثل حلايب وشلاتين إلى السطح للخروج من المأزق الحالي.

فيما يعتبر سد النهضة الإثيوبي هو الورقة الرابحة التي يعتمد عليها السودان أمام مصر للتفاوض على ما يبدو بشأن حلايب وشلاتين ربما لأن ليس لديهم من النفوذ والمال السعودي الذي يُرغم النظام المصري على الذهاب لترسيم الحدود، خاصة وأن القاهرة لا سبيل أمامها القاهرة سوى التحرك باتجاه الخرطوم في إطار محاولة جديدة لإيجاد مقاربة للتعاطي مع ملف السد الذي يتأزم كلما اقترب من مراحل بنائه الأخيرة.