محدّث

اختفت طائرة مصرية تابعة لشركة "مصر للطيران" من شاشات الرادار بعد دخول المجال الجوي المصري بـ10 أميال، في الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس، بعد إقلاعها قادمة من باريس، حيث كان آخر ظهور لها في اليونان، وعلى متنها 30 مصريًا و15 فرنسيًا و11 شخصًا من جنسيات مختلفة.

الطائرة المصرية المفقودة انطلقت من مطار شارل ديغول في العاصمة الفرنسية باريس متجهة نحو مطار القاهرة ليلة الخميس الساعة 11:09 ليلًا بتوقيت باريس على الرحلة "إم إس 804".

فُقد الاتصال بالطائرة المصرية فجر الخميس في الوقت الذي كانت تطير فيه على ارتفاع 37 ألف قدم، وقد دخلت المجال الجوي المصري حيث اختفت عن شاشات الرادار على بعد 280 كيلومترًا شمال السواحل المصرية.

أعلنت وزارة الطيران المصرية، بعد ذلك أن الطائرة المفقودة التي كانت في طريقها من باريس إلى القاهرة، تحطمت وعلى متنها 66 شخصًا.

ولكن ماذا حدث؟

اختفت الطائرة المصرية فجأة من على شاشات الرادار، وعلى بعد 280 كيلومترًا من السواحل المصرية، وكان آخر اتصال لها قبل نحو عشر دقائق من اختفائها، وبحسب تقارير إعلامية، فإن أجهزة الرادار لم تستقبل من طاقم الطائرة أي تحذيرات أو معلومات عن وجود عطل فني أو تقني.

تسارعت البيانات الرسمية في الخروج وتضاربت بعضها أحيانًا، حيث أعلنت شركة مصر للطيران أن القوات المسلحة استقبلت رسالة استغاثة من أجهزة الطوارئ بالطائرة، وبعدها أصدرت القوات المسلحة المصرية تصريحات تفيد عدم تلق رسائل استغاثة من الطائرة المفقودة.

فيما أعلنت الحكومة المصرية أن مصر واليونان أرسلتا طائرات وزوارق إلى البحر المتوسط للبحث عن الطائرة المفقودة، وإنقاذ ناجين محتملين.

عقد الرئيس الفرنسي فرانسو هولاند اجتماعًا بشأن الحادث في قصر الإليزيه لبحث اختفاء الطائرة، ولم تستبعد فرنسا أيًا من الاحتمالات، فيما اجتمع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بمجلس الأمن القومي المصري، في حين التحق رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل بمطار القاهرة الدولي لمتابعة تطورات الوضع.

فيما تواصل هولاند مع السيسي وتعهد بالتعاون الوثيق مع مصر من أجل كشف ملابسات اختفاء الطائرة المصرية، إلا أن شائعات تحطم الطائرة بدأت تخرج شيئًا فشيء إلى أن أعلنت مصر للطيران أنها ترجح أن الطائرة المفقودة تحطمت فوق البحر المتوسط، بينما لا تزال فرق بحث خاصة تابعة للقوات المسلحة المصرية بعمليات البحث عن الطائرة والتمشيط داخل مياه البحر المتوسط.

جدير بالذكر أن الطائرة المصرية المفقودة من طراز إيرباص 320 صنعت عام 2003 ويقودها طيار أمضى ستة آلاف و275 ساعة طيران، من بينها ما لا يقل عن ألفي ساعة على الطراز ذاته لهذه الطائرة، وهو دليل على أنه ذو خبرة كبيرة.

اضطرت وزارة الطيران المصرية لإعلان تحطم الطائرة، فيما أوضح مكتب التحقيقات الفرنسي أن يكون هناك هجومًا وراء اختفاء الطائرة المصرية، وقد خرجت مصادر ملاحية يونانية لتؤكد أنباء تحطم الطائرة المصرية المفقودة قبالة جزيرة كارباتوس اليونانية.

الجدير بالذكر أن هذه ثالث حادثة للطيران المصري في أقل من سنتين بعد تحطمت طائرة "إيرباص 321" في شهر أكتوبر من العام 2014 في سيناء بعد دقائق من إقلاعها من منتجع شرم الشيخ، مما أدى إلى مقتل 224 شخصًا كانوا على متنها.

وكذلك مؤخرًا اختطفت طائرة مصرية على متنها 55 راكبًا وكانت تقوم برحلة بين الإسكندرية والقاهرة وأجبرت على الهبوط في مطار لارنكا القبرصي.

عطل فني أم حادث إرهابي؟

تتناقل وسائل الإعلام الفرضيات حول أسباب اختفاء الطائرة ثم تحطمها، وفي الوقت نفسه ظل الجانب المصري متمسكًا بوصف "المفقودة" في المؤتمر الصحفي لوزير الطيران المصري المنعقد بشأن الحادث، الذي يلم يستبعد فيه الوزير المصري وقوف حادث إرهابي خلف الاختفاء، وكذلك لم يستبعد مسألة العطل الفني.

أما أحد أجهزة الأمن الروسية رجحت مسألة العمل الإرهابي، وكذلك نقلت تقارير إعلامية عن خبراء في الطيران نقلت عنهم صحف كالاندبندنت أفادوا احتمالية سقوط الطائرة عبر انفجار، لأن الطائرة توقفت عن إرسال أية إشارات وهي على ارتفاع يتجاوز 37 ألف قدم، وهذا الأمر ليس طبيعيًا بالنسبة للحوادث الناتجة عن خلل فني.

 حيث تظل الطائرة تعمل على إرسال الإشارات إلى أن ترتطم بالأرض، وهو ما لم يحدث في هذه الحالة ما يعزز فرضية الانفجار في الهواء، بينما أكدت وسائل إعلام أمريكية أن أجهزة الأقمار الاصطناعية لم ترصد أي تفجير في ذلك التوقيت، في ظل حديث لوزير الخارجية الأمريكي يتحدث عن ضرورة التأني في إصدار الأحكام حتى مرحلة التحقيقات.

أعلنت اليونان بعد ذلك عن عثورها لأجزاء من حطام الطائرة، ورغم ذلك ظل الجانب المصري الرسمي يشكك في ذلك الأمر، حتى اعترف على لسان نائب مدير شركة مصر للطيران، وكذلك على لسان السفير المصري في فرنسا.

ورغم أن هناك تسريبات تشير إلى وجود دلائل قوية على وقوع انفجار بالطائرة، إلا أن البعض لا زال لا يستبعد مسألة العطل الفني، خاصة وأن ثمة شهادات خرجت من داخل طواقم عاملة بشركة مصر للطيران أفادت بتهالك هذه الطائرة، وعدم خضوعها لكشف فني سليم، كما نقلت جريدة الجارديان البريطانية أن هذه الرحلة الأخيرة التي قامت بها الطائرة المفقودة هي الخامسة في يوم واحد، وتسائل البعض هل هذا أمر طبيعي لطائرة مدنية؟

وفي النهاية ينتظر الجميع التحقيقات للتأكد بالضبط مما حدث من خلال الصندوق الأسود للطائرة، وتوضيح إذا كانت قضية أمنية، فبالتالي يتطلب الأمر التحقيق في منطقة معينة واحدة أو إذا كانت قضية تتعلق بالسلامة، أو مسألة ميكانيكية.