يعاني القطاع السياحي في تونس خلال السنوات الأخيرة من أزمة حادة وصلت حد غلق ثلث الفنادق وتسريح عشرات الآلاف من العاملين في القطاع بصفة مباشرة وغير مباشرة، الأمر الذي حتّم على المتدخلين في هذا القطاع، البحث عن سبل لتجاوز هذه الأزمة.

في هذا الشأن أكد خبراء ووزراء سياحة سابقون في تونس على ضرورة تطوير السياحة الرقمية في بلادهم أسوة بالدول المتقدمة لتجاوز ما وصفوه بالأزمة الحادة التي يشهدها قطاع السياحة في تونس منذ سنوات.

وأكد عضو المكتب التنفيذي لمركز المسيرين الشبان محمد علي عزابي، في تصريح صحفي، خلال لقاء حول السياحة التونسية، أن السياحة الرقمية في بلاده تمثل أحد أكبر نقاط ضعف القطاع السياحي في تونس، ونادى العزابي بضرورة العمل على تطوير السياحة الرقمية في تونس.

وأوضح العزابي أن تزويد العملاء بالخدمات الإلكترونية يمثل مقوم من مقومات نجاح قطاع السفر والسياحة لما تمثله من أهمية في تخفيض التكاليف واختصار العامل الزمني.

من جهتها قالت الخبيرة في المجال السياحي إيناس بلال "إن السياحة الرقمية تشكل القسم الأكبر من حجم التجارة الإلكترونية في العالم"، من هذا المنطلق أكدت الخبيرة "ضرورة تطوير وتفعيل أفضل الحلول وأحدث النظم الإلكترونية للخدمات السياحية من حيث العمل على استراتيجيات التسويق الإلكتروني لتحقيق أداء شامل ومتميز يسهم في تطوير المنظومة السياحية، لدعم التنافسية السياحية لبلادنا لاستقطاب السائحين والاستثمارات السياحية".

أظهرت بيانات إحصائية رسمية أن عائدات القطاع السياحي التونسي سجلت خلال الأشهر الأربعة الماضية تراجعًا كبيرًا، حيث اقتربت نسبته من 48% بالمقارنة مع النتائج المسجلة خلال نفس الفترة من العام الماضي.

وانخفض عدد السياح الذين زاروا تونس خلال الأشهر الأربعة الماضية بنسبة 19.7%، حيث بلغ مليونًا و146 ألف سائح، مقابل مليون و428 ألف سائح خلال نفس الفترة من العام الماضي، وتمثل السياحة أحد أعمدة الاقتصاد في تونس، إذ تشغل 400 ألف شخص بصورة مباشرة وغير مباشرة، وتسهم بنسبة 7% من الناتج المحلي الإجمالي، وتدر ما بين 18 و20% من مداخيل تونس السنوية من العملات الأجنبية.

من جهته أكّد وزير السياحة الأسبق سليم تلاتلي خطورة وضع السياحة التونسية وقال "الوضع صعب وسيء جدًا ولا يجب أن نأمل كثيرًا في ظل الواقع الذي تعيشه البلاد.

وأوضح الديوان الوطني التونسي للسياحة في وقت سابق، أن عدد الوحدات الفندقية المغلقة في تونس، إلى حدود 15 ديسمبر من العام الماضي، وصل إلى 192 وحدة، أي ما يمثل 38% من إجمالي 573 فندقًا سياحيً،. ومن بين هذه الفنادق أكثر من 70 فندقًا أغلقوا جراء تراجع نشاطهم بعد الهجمات الأخيرة التي تعرضت لها مقاصد سياحية كبرى في البلاد.


في مقابل ذلك قالت وزيرة السياحة التونسية سلمى اللومي في وقت سابق إنها تأمل ألا يقل عدد السياح الأجانب هذا العام عن العدد المسجل في العام الماضي البالغ 5.5 ملايين سائح.

وفي عام 2015 استقبلت تونس 5.5 ملايين سائح بانخفاض نسبته 26% عن العام السابق، وذلك بعد هجومين في أماكن سياحية تسببا بمقتل عشرات الأجانب.

وكانت إيرادات السياحة التونسية قد تراجعت في عام 2015 بأكمله بنسبة 35% إلى 2.35 مليار دينار (1.15 مليار دولار)، وساهم ذلك في تباطؤ معدل النمو الاقتصادي إلى 0.8% من 2.3% في العام السابق.