جنود أمريكيون، يضع أحدهم على ما يبدو شارة وحدات حماية الشعب الكردية (YPG)، في فاطسة بمحافظة الرقة بتاريخ 25 مايو

ترجمة وتحرير نون بوست

ضمن قاعدة عسكرية في شمال سوريا، يمكنك أن تلاحظ بوضوح تواجد القوات الخاصة الأمريكية التي تقدم المساعدة اللوجستية والنارية لقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، ضمن العملية التي تقودها القوات لتطهير ريف شمال الرقة، بالقرب من عاصمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

وجود قوات التحالف يبدو جليًا اليوم على الأرض، على خلاف العام الماضي، عندما خلت مواقع الصراع ضد داعش من أي تواجد للجنود الغربيين، حيث تساعد القوات الخاصة البريطانية والأمريكية والفرنسية قوات سوريا الديمقراطية على الأرض في العملية ضد داعش، والتي حققت تقدمًا بلغ حتى الآن 6 كم، وتهدف بالمحصلة إلى طرد داعش من معقلها السوري في الشمال الشرقي.

تُظهر الصور تواجد القوات الأمريكية إلى جانب قاذفة قنابل في منطقة فاطسة بالرقة، حيث يظهر أحد الجنود الأمريكيين وهو يرتدي شارة وحدات حماية الشعب الكردية (YPG)، أحد مكونات قوات سوريا الديمقراطية، وهي الوحدات التي دافعت عن كوباني ضد هجمات داعش في عام 2014.

يقول هيفال جبار تولهيدان، وهو متطوع كندي في قوات سوريا الديمقراطية لصحيفة الميدل إيست آي: "إنهم يعملون معنا، يوفرون لنا الدروس والتدريب على الضربات الجوية والاتصالات والإستراتيجيات، يساعدوننا من خلال القوة النارية، قذائف الهاون، والضربات الجوية"، وأضاف:  "إنهم لا يقودون العملية، وهذا أمر جيد، لكنهم بالمقابل يوفرون لنا المزيد من الإمدادات والأسلحة".

المتطوع الكندي هيفال جبار (25 عامًا) على خط المواجهة بالقرب من قرية فاطسة.

انطلقت الحملة الحالية يوم الأربعاء، بعد أيام قليلة من الزيارة الأخيرة لقائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال جو فوتل، والذي جاءت زيارته على خلفية اتخاذ إدارة أوباما قرارًا بإرسال 250 جنديًا إضافيًا للمساعدة في عملية الرقة.

"لم نرَ الجنرال، لقد كانت زيارته مخصصة بشكل أكبر لوسائل الإعلام، ولكن مع ذلك، إذا رأينا الجنود الأمريكيين على الخطوط الأمامية، فإن ذلك يمدنا بدفعة معنوية كبيرة"، قال جبار.

جانب من المواجهات في الرقة بمشاركة القوات الخاصة الأمريكية.

لا يسمح القادة الأكراد المحليون بتصوير أي مقاطع فيديو أو صور تظهر تواجد القوات الخاصة الأمريكية، ولكن مع ذلك، ظهرت بعض اللقطات التي توضح تواجد القوات الأمريكية مع قوات سوريا الديمقراطية، وتم نشرها على وسائل الاعلام الاجتماعية.

كما ظهرت لقطات توضح قيام القوات الخاصة الأمريكية بقيادة شاحنات عسكرية برفقة فرق مكافحة الإرهاب الكردية، المعروفة بالاختصار (HAT).

على الرغم من وجود قوات النخبة الأمريكية، إلا أن المقاتلين الأكراد المحليين يطالبون بالمزيد من الأسلحة لهزيمة داعش، "لتحرير الرقة نحتاج للمزيد من الأسلحة"، قال أبو أحمد، وهو مقاتل من مدينة دير الزور لصحيفة ميدل إيست آي، وتابع ممازحًا: "بعد تحرير دير الزور، سنقدم لكم حقلًا نفطيًا"، مشيرًا إلى أن قوات سوريا الديمقراطية ترغب بلعب دور في مستقبل المدينة، التي تقع جنوب الرقة.

"حتى الآن، ما زال الدعم المقدم صغيرًا، لدينا الكثير من المقاتلين، ولكن تعوزنا الأسلحة؛ إن تزويدنا بالمزيد من الأسلحة سيكون أمرًا جيدًا لمجابهة تكتيكات مرتزقة داعش المتقدمة للغاية" قال هيفال سوريش، وهو مقاتل كردي محلي، وأضاف: "إذا تم تزويدنا بالمزيد من الأسلحة يمكننا أن نسترجع الرقة بسهولة".

مقاتلان من دير الزور، يغطيان وجههما خوفًا من انتقام داعش من أسرهما في المدينة الشرقية التي يحاصرها التنظيم.

بالمثل، يشير أيضًا طلال سيلو، الناطق الرسمي باسم قوات سوريا الديمقراطية، بأن القوات على الأرض تحتاج إلى المزيد من الأسلحة، "حتى الآن، اقتصر الدعم على الذخيرة فقط، ولكننا بحاجة إلى أسلحة كالمدفعية، العربات المدرعة، والصواريخ المضادة للدبابات"، قال سيلو.

على الرغم من مطالبة المقاتلين بالأسلحة الثقيلة، إلا أن التقارير توضح وصول بعض الأسلحة الخفيفة للضباط كهدايا بعد الاجتماعات، بما في ذلك بنادق M4 وM16 وكذلك بعض الرشاشات الثقيلة.

ولكن مع ذلك، يشير أحد المقاتلين، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، بأن تلك الأسلحة لن تكون مفيدة في محاربة داعش، "البنادق اليدوية ليست مفيدة، لأن مقاتلي داعش لن يقتربوا منّا لمسافة تقل عن50 مترًا خلال معركة"، أوضح المقاتل.

https://twitter.com/Conflicts/status/735782809734762498?ref_src=twsrc%5…

القوات الخاصة الأمريكية في قرية فاطسة بعد تحريرها من سيطرة داعش من قِبل قوات سوريا الديمقراطية.

من الأرجح أن تكون أمريكا مترددة في منح القوات الكردية أسلحة ثقيلة بسبب الحساسيات التي قد يشكّلها ذلك مع تركيا، أحد أعضاء حلف الناتو، حيث تخوض أنقرة حربًا مع المسلحين الأكراد في الداخل التركي، وأبدت اعتراضها على أي دعم تقدمه الولايات المتحدة للقوات الكردية داخل سوريا.

"نتفهم الهواجس التركية بشأن القوات الكردية في شمال سوريا"، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، مارك تونر، يوم الاثنين الماضي، بعد أن حذر الجيش التركي في 23 مايو من منح الولايات المتحدة ثقتها لمليشيات حماية الشعب الكردية في سوريا.

نتيجة لهذه الاعتراضات، حاولت الولايات المتحدة بناء المزيد من القوات العربية داخل قوات سوريا الديمقراطية، من خلال تدريب 200 مقاتلًا من العرب في قاعدة قرب الحسكة في شمال شرق سوريا، كما تسعى قوات سوريا الديمقراطية ذاتها أيضًا لتجنيد المزيد من العرب ضمن صفوفها.

يشير كبار المسؤولين الأكراد بأن الرقة في المستقبل قد تصبح جزءًا من المنطقة الفيدرالية في شمال سوريا، حيث سيتم إسناد مهمة إدارتها للسكان العرب المحليين.

"أعتقد أننا ذاهبون لفرض حكم العرب السنة ضمن الرقة السورية، ويُفضل أن يكون هؤلاء من قبائل الرقة في المنطقة ومن كيانات الحكم الأصلي المتبقية هناك، هذا ما يجب أن يكون عليه الوضع حقًا" قال الجنرال جون ألين، المبعوث الخاص السابق للتحالف العالمي ضد تنظيم الدولة الإسلامية لصحيفة الميدل إيست آي.

وتابع: "سأكون مندهشًا للغاية إذا لم نعمل مع عناصر القبائل المحلية والقيادة المدنية الوافدة للرقة لتنفيذ عمليات تهدف لتحقيق الاستقرار في أعقاب عملية التطهير، ويشمل ذلك إنشاء قوات أمن وحكم محلية، ممارسة الأنشطة الساعية لتحقيق الاستقرار الفوري وتأمين الخدمات الأساسية، ممارسة عمليات الاعتقال، والدعم الطبي".

استقطبت زيادة الدعم الأمريكية لقوات سوريا الديمقراطية غضب وغيرة عناصر المعارضة السورية المتمركزين في حلب وتركيا، والذين حذروا الولايات المتحدة من أن هذا النهج قد يسفر عن فتح صراع ما بين العرب والأكراد.

ولكن مع ذلك، يرفض مقاتلو المعارضة السورية الذي أصبحوا جزءًا من قوات سوريا الديمقراطية هذه الانتقادات، حيث يطلب عبد الله قطاب السيف، وهو زعيم لواء صغير تابع للجيش السوري الحري، من هؤلاء الثوار التقدم والانخراط في القتال الدائر على أرض الواقع.

"أنا لست كرديًا، أنا عربي، وابن أحد أكبر القبائل في محافظة الرقة"، قال السيف لصحيفة الميدل إيست آي، وتابع: "إنهم يضطهدون الأكراد في تركيا، ولكن الأكراد يساعدون أي شخص يحارب داعش، كما أن الأكراد سوريين، وليس هناك أي فرق بين العرب والأكراد والعلويين والمسيحيين والمسلمين".

"قوات سوريا الديمقراطية تضم جميع المجموعات العرقية والدينية، ولكن للأسف لا أحد يحب الحقيقة، والذين يكذبون بشأننا، يجلسون في مقاهي الإنترنت بتركيا ويلفقون الأكاذيب"، قال السيف.

لا تزال عملية الرقة في مراحلها الأولى، ولكن تحرير أربع قرى على الأقل منذ يوم الثلاثاء الماضي، يُثبت تحقيق هذه الحملة لنجاح تدريجي حتى الآن.

"لن ينخرط المهاجمون بعملية سريعة، بل استعدوا لعملية دقيقة للغاية؛ ففي البدء ستخرج الغارات الجوية، ومن بعدها ستتحرك القوات على الأرض بشكل حذر للغاية، ومن ثم سيتم تنفيذ ضربات جوية أكثر، وسيتم إلحاقها بتحركات أرضية أكثر حذرًا"، قال ألين لصحيفة الميدل إيست آي، وتابع: "يجب علينا أن نقلق من وجود المدنيين، كما أن عمق قوة المهاجمين لا يمكنها تحمل وقوع الكثير من الضحايا؛ لذا، لن تكون العملية سريعة، ولا أعتقد بأن عناصر داعش سيفرون مبكرًا، ولكن مع ذلك لا يمكنك أن تتنبأ بما سيحدث مطلقًا؛ وإذا استعدنا الرقة، فقد نشهد بداية انهيار عام في نظام القيادة والسيطرة لتنظيم داعش".

بالمقابل، يشعر بعض المسؤولين الأكراد بالقلق من أن نجاح قواتهم بالسيطرة على الرقة، سيفقدهم دعم الولايات المتحدة، وذلك في خضم سعيهم للقتال والسيطرة على منبج، المدينة التي تقع غربي الرقة ونهر الفرات، قبل الانتقال لمعركة بلدة عفرين الكردية المحاصرة في شمال محافظة حلب.

ولكن على الرغم من هذه المخاوف، يشير مسؤول كردي سابق رفيع المستوى بأن القوات الكردية لا تزال ملتزمة باستعادة السيطرة على المدينة التي يسيطر عليها تنظيم داعش، "طالما كانت الرقة تحت سيطرة داعش، فإن الأخير سيبقى يهاجم كوباني، الحسكة، وتل الأبيض، لذلك علينا إلحاق الهزيمة بهم" قال إدريس نعسان، مسؤول كبير سابق في القوات الكردية لصحيفة الميدل إيست آي.

يعتقد نعسان بأن الشرط الذي ستفرضه القوى الكردية مقابل دخولها في معركة الرقة سيكون موافقة الولايات المتحدة على مضي هذه القوات قدمًا للسيطرة على منبج، حيث يقول: "شرط قوات التحالف هو قيام قوات سوريا الديمقراطية بتحرير الرقة، ومن ثم سوف يسمحون لهم بالتقدم للسيطرة على منبج".

المصدر: ميدل إيست آي