قامت صحيفة واشنطن بوست بإجراء حوار مع زعيم حزب النهضة في تونس، راشد الغنوشي. وتناول الحوار العديد من المواضيع التي تهم الساحة التونسية والعربية في هذه المرحلة.

ففي الاتفاق حول تشكيل الحكومة قال الغنوشي أنه يؤمن “أننا نستطيع الوصول إلي اتفاق قبل نهاية هذا الأسبوع. كما أننا لم نطالب بضمانات لنغادر السلطة، سنستقيل من الحكومة ونسلم السلطة لحكومة تكنوقراط لكن الثمن الذي نطلبه هو الانتهاء من دستور ديموقراطي يضمن حماية الحقوق والحريات، وأن نحدد موعد الانتخابات وقانونها، لكننا لم نطالب أبدا بضمانات لحمايتنا من المحاكمة، لأننا لم نرتكب أي أخطاء نُحاكم عليها.”

وأكد الغنوشي في حواره أن الأوضاع التونسية أفضل كثيرا من الوضع في بلدان الربيع العربي، وقال ردا على سؤال حول أخطاء النهضة “لا أقول أننا حققنا نجاحات ضخمة خلال العامين الماضيين، لكن يجب علينا أن نتذكر أن البلاد تمر بمرحلة انتقالية بعد الثورة، ولو قارننا وضع تونس بأوضاع البلدان المشابهة مثل ليبيا، سوريا، اليمن أو مصر، سنجد أن الوضع التونسي أفضل كثيرا من تلك الدول.

بنظرة إلى الاقتصاد مثلا، هناك بعض المبالغات في الأقوال التي ترددها المعارض، لقد خصصنا خُمس الميزانية لتطوير المناطق التي عانت طويلا خلال العهود السابقة. أحد أهم أسباب الثورة كان بسبب غياب المساواة، وخلال الستين عاما الماضية، المناطق الريفية لم تتمتع بالاهتمام الكافي. الدستور كذلك يضمن المساواة.”

وفي سؤال حول وضع المرأة التونسية ومحاولات النهضة أسلمة المجتمع، قال الغنوشي أنه “بالقانون التونسي، تستطيع المرأة تطليق زوجها، هذه مساواة كاملة، الدستور اكتمل بشكل شبه كامل، ونحن نعمل بجد على إنجاز دستور يمثل التونسيين جميعا، وليس فقط قطاع الإسلاميين”. 

وحول وضع حزب النهضة الداخلي أشار الغنوشي إلى أن “هناك خلافات في النهضة، لكنهم لم يعزلوني حتى الآن، هناك بالطبع خلافات متعلقة ببعض القرارات التي اتخذناها والتنازلات التي قدمناها. في مؤتمر الحزب، لم أُنتخب بنسبة ٩٩٪، لكني مثل بن علي، انتُخبت بأصوات ٧٠٪، ربما هذه النسبة تقل قليلا بعد القرارات التي اتخذناها، لكني أظن أن الغالبية تدعم خياراتنا.”

وبالنسبة للموقف من السلفيين قال الغنوشي أنه “بعد اقتحام السفارة الأمريكية تغيرت نظرتنا تماما للمجموعات السلفية وأنصار الشريعة، قبل ذلك كنا نحاول إقناعهم بالعمل في إطار القانون، لكن منذ هذه اللحظة، أدركنا أن تلك المجموعات لن تعمل في إطار القانون، لذلك فقد بدأنا بملاحقتهم أمنيا، لم نصنفهم كإرهابيين إلا بعد اغتيال البراهمي في يوليو/تموز الماضي إلا أننا بدأنا الحرب ضدهم قبل أشهر من عملية الاغتيال.” 

وأكد أنه ليس هناك معسكرات لجهاديين داخل تونس، “هناك شائعات عن أنهم يتلقون تدريبا في العراق، كما أن بعضهم حارب بالفعل في العراق وأفغانستان، وهناك أقاويل حول أنهم يتدربون في ليبيا أو في مالي.”

واستبعد الغنوشي حدوث انقلاب عسكري في تونس أو حتى قيام ديكتاتوريات جديدة في العالم، وقال “بعض المعارضين تمنوا أن يحدث في تونس مثلما حدث في مصر، لكنهم عندما رأوا المجازر على شاشات التليفزيون، بدأت المعارضة في النأي بأنفسهم عن الوضع المصري. لقد صدرنا الربيع العربي والثورة إلى مصر، ولا نريد أن نستورد منهم انقلابا عسكريا!”

وعن الوضع المصري، قال الغنوشي إن “مرسي ارتكب أخطاء لكنها لا تبرر الانقلاب العسكري، ومهما كانت الأخطاء التي ارتُكبت، لا مجال لتبرير الصمت الغربي على المجازر والديكتاتورية التي تُبنى الآن في مصر.

ورغم كل أخطاء مرسي، لم تُرتكب مجزرة واحدة في عهده، بل لم يُعتقل صحفي واحد، الإعلام الآن يُتحكم فيه بشكل كامل من قبل المجلس العسكري.”

وأشار زعيم النهضة إلى أن العديدين حاولوا تخويف الشعب من حكم النهضة في تونس، ومن “أننا سنفرض قيودا على النساء، إذا مشيت في الشوارع، فسترين النساء يخترن ما يلبسن، وبعد عامين من حكم النهضة علاقاتنا تحسنت كثيرا بأوروبا والولايات المتحدة رغم  ادعاءات المعارضة وتخويفها الغرب من وصول إسلاميين للحكم”

وردا على سؤال حول رفض الغنوشي الترشح للانتخابات أو رئاسة الوزراء قال الغنوشي أنه يُفضّل إعطاء الفرصة للجيل الأصغر “ولزملائي الذين عانوا أكثر مما عانيت لتولي السلطة، علي العريض رئيس الوزراء الحالي مثلا، حُكم عليه بالإعدام مرتين!”