أصبح تنفيذ رؤية السعودية 2030 من أولى أولويات الأمير محمد بن سلمان، فهو يزور البلدان ويلتقي بالشركات ويتباحث مع المدارء التنفيذيين لإقناعهم برؤية المملكة وجذبهم للاستثمار في المرحلة المقبلة، وكانت آخر زيارة للأمير إلى الولايات المتحدة تحمل بجزئها الأكبر دوافعًا اقتصادية لتحريك عجلة الاستثمارات الأجنبية في المملكة في مختلف المجالات، وبدا أن الشركات الأجنبية متحمسة للدخول إلى الأسواق السعودية بعد التسهيلات الاستثمارية المقدمة لهم.

 أقر مجلس الوزارء السعودي في 15 الشهر الجاري المعايير والشروط اللازمة لمنح تراخيص للشركات الأجنبية للاستثمار المباشر بنسبة ملكية تبلغ 100%

تذليل الصعوبات أمام المستثمر

أقر مجلس الوزارء السعودي في 15 الشهر الجاري المعايير والشروط اللازمة لمنح تراخيص للشركات الأجنبية للاستثمار المباشر في قطاع تجارة الجملة والتجزئة بنسبة ملكية تبلغ 100% بشروط محددة ذكرها وزير التجارة والاستثمار السعودية ماجد القصبي، أن تكون الشركة عاملة في 3 أسواق دولية برأس مال لا يقل عن 30 مليون ريال سعودي عند التأسيس، وملزمة بالاستثمار بمبلغ لا يقل عن 200 مليون ريال يحتسب من ضمنها رأس المال النقدي للشركة على مدى الخمس سنوات الأولى تبدأ من تاريخ الحصول على الترخيص الاستثماري وأخيرًا يشترط على الشركة أن تقوم بتوظيف نسبة معينة من السعوديين وفقًا لما تحدده وزارة العمل السعودية، كما أن على الشركة أن تضع وتنفذ خطة تدريبية لنسب محددة من الموظفين وتوليهم مناصب قيادية مع ضمان استمرارهم فيها.

سيتم البت بترخيص الاستثمار الأجنبي في خلال 5 أيام عمل كحد أقصى

وكانت السعودية قد أعدت إجراءات لتسريع منح التراخيص للشركات الأجنبية من خلال تطبيق قرار تقليص عدد المستندات المطلوبة للبت في طلب الترخيص الاستثماري مما يترتب عليه تقليص المدة الزمنية المستغرقة للبت في الطلب وتعميم تطبيق آليات خدمة المسار السريع لإصدار التراخيص على جميع طلبات الاستثمار في القطاعات المختلفة، والقائمة على متطلبات هي: قرار الشركة المصدق بالرغبة في الاستثمار في السعودية، وخطة عمل تنفيذ المشروع وإسهاماته في الاقتصاد السعودي، وأخيرًا إثبات القدرة المالية بناءً على خطة العمل التنفيذية للمشروع وعلى بيانات القوائم المالية لآخر سنة مالية للشركة طالبة الترخيص.

وبحسب عايض العتيبي مدير عام إدارة تطوير أنظمة وإجراءات الاستثمار فإنه سيتم البت بالترخيص في خلال 5 أيام عمل كحد أقصى، كما أكد العتيبي أن الهيئة عملت مع وزارة العمل والجهات الحكومية لتجذب استثمارات نوعية بما فيها الصغيرة والمتوسطة الابتكارية بما يحقق المجال الأكبر من تمكين الاستثمارات ذات الإسهامات الإيجابية على الاقتصاد السعودي.

الشركات تتدفق على سوق العمل السعودي

يعد حصول شركة "داو كيميكال" على ترخيص استثماري بملكية أجنبية كاملة 100% في السعودية داعمًا للشركات الكبرى بأن تعرف السوق السعودية مباشرة وألا تكون معرفة السوق عن طريق وسيط، وحسب ما أكد خالد السالم رئيس البرنامج الوطني لتطوير التجمعات الصناعية في السعودية في مقابلة له على قناة العربية، أن البرنامج يعتبر حكومي ولكن يعمل بنظام الشركات والعاملون فيه هم مهندسون واستثماريون قدموا من شركات وبنوك من القطاع الخاص، ويعمل البرنامج على تقديم الدعم الفني للاستثمارات الأجنبية والتنسيق مع الجهات المختصة بمختلف التحديات التي يواجهونها وتذليل الصعاب أمامهم ويستهدف البرنامج 5 تجمعات صناعية في قطاعات البتروكيماويات والتعدين وصناعة السيارات وتجمع الصناعات الدوائية والتقنية الحيوية والطاقة البديلة.

يعد حصول شركة "داو كيميكال" على ترخيص استثماري بملكية أجنبية كاملة 100% في السعودية داعمًا للشركات الكبرى بأن تعرف السوق السعودية مباشرة وألا تكون معرفة السوق عن طريق وسيط

وخلال رحلة الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة زار سان فرانسيسكو معقل شركات التكنولوجيات الكبرى في العالم وأجرى العديد من اللقاءات مع الشركات هناك شرح لهم واقع العمل الجديد في السعودية، كما زار وادي السيليكون وعقد سلسلة من الاجتماعات مع المدارء التنفيذيين لشركات التقنية العملاقة العاملة في المكان، وبحسب بلومبيرغ فإن الأمير تباحث مع الشركات حول كيفية استفادة السعودية من الابتكارات التي ولدت في كاليفورنيا، كما حل ضيفًا على وول ستريت في نيويورك حيث شرح للمستثمرين بنفسه رؤية السعودية 2030 والخطط الاقتصادية المستقبلية التي تسعى البلاد لتحقيقها خلال السنوت المقبلة بما في ذلك فرصة الاكتتاب في شركة أرامكو.

وفي أثناء الجولة حصلت شركة 6 فلاغز الترفيهية على الضوء الأخضر للعمل في السعودية وذلك بعد لقاء جمع الأمير مع الرئيس التنفيذي للشركة في الولايات المتحدة، علمًا أن الشركة تعد أكبر مجموعة منتزهات ترفيهية في العالم وتشمل 18 منتزهًا ومدينة ألعاب في أمريكا الشمالية وبلغ عدد زوارها 29 مليونًا خلال العام الماضي وتوظف بشكل موسمي 42 ألف موظف فيما بلغ عدد موظفيها الثابتين 1900 موظف وتبلغ قيمتها السوقية 5.3 مليار دولار.

ويعد هدف الشركة في السعودية هو الحصول على حصة من الإنفاق السعودي الخارجي على السياحة والذي قدر خلال العام الماضي 76 مليار ريال استفادت منه اقتصاديات الدول التي تشكل وجهة مفضلة للسعوديين فيما حرم منها الاقتصاد السعودي.

كما التقى الأمير مع كبار مسؤولي شركة سيسكو سيستميز خلال زيارته لمقر الشركة في سان فرانسيسكو وفي نهاية اللقاء تم توقيع مذكرة تهدف إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي في السعودية وفق رؤية 2030 والشركة تعد من أضخم الشركات العاملة في مجال تصنيع وبيع وتشغيل شبكات المعلوماتية ومعداتها ويعمل فيها 70 ألف موظف وتبلغ قيمتها السوقية 146 مليار دولار.

وفي نهاية الجولة التي استمرت لأسبوع أعلن وزير الخارجية السعودية من واشنطن أن اللقاءات كانت فعالة وإيجابية والمستثمرين أبدوا دعمهم للخطط الاقتصادية الجديدة التي حملها لهم الأمير وأبدوا تطلعهم للعمل مع السعودية من أجل تنفيذ الخطط.