موقع صهيوني يتعاهد بشكل شبه يومي منذ أسبوعين ذكر تجارب ناجحة تقوم بها حماس لصواريخ يصفها هذا الموقع بأنها صواريخ طويلة المدى، كان أبرز تلك الصواريخ ذلك الذي أعلنت المواقع العبرية أنه أفزع المستوطنين الساكنين بغلاف غزة وجعلهم يهرعون إلى الملاجئ خوفا من أصوات الإنفجارات التي أحدثتها عملية إطلاق هذا الصاروخ وكان من أحد التصريحات الصهيونية أيضا تخوّفهم من خطر هذه الصواريخ على أعمال التنقيب عن الغاز في عرض البحر والتي تقوم بها شركات صهيونية.

كل هذه التصريحات وضعت هذه الصواريخ التجريبية في مكان لا يمكن وصف الهدف منه أنها صواريخ تجريبية وفقط، فهي صواريخ باتت تفزع الصهاينة بشكل كبير، وما بين اعتبار ذلك تضخيما لقدرات المقاومة وكونه يشكل إزعاجا حقيقيا للصهاينة فإن الأمر يحتاج إلى دراسة فعلية لتأثير هذه الصواريخ على الكيان الصهيوني.

دخول الطيران الحربي الصهيوني إلى أجواء قطاع غزة لا يستطيع إيقافه أحد خلال الوقت الحالي مما يعطي السبق للعدو الصهيوني في إمكانية توجيه ضربة ضد المقاومة في أي طلعة لهذا الطيران قد لا تميزها المقاومة أو قد لا تتمكن من تحديدها، وفي نفس الوضع النفسي الذي تسببه الطائرات الحربية عند قيامها بغارات وهمية فوق قطاع غزة وحالة الإرباك والاستنفار الدائم الذي تسببه للمقاومة فإن هذه الصواريخ التي تتوجه منذ أسبوعين نحو عمق بحر قطاع غزة يستطيع مطلقوها في لحظات توجيهها نحو أهداف صهيونية وبشكل مفاجئ وغير متوقع من قبل العدو، مما يضع العدو الصهيوني في وضع ترقب مشابه لذلك الذي تحدثه الطائرات الحربية. 

الإنتباه الصهيوني لرصد كافة حالات إطلاق الصواريخ التجريبية والإعلان عنها يمكن تفسيره على أنه حشد للرأي العام الدولي والإقليمي بأن غزة بها قوة تتزايد بشكل يومي هدفها ضرب الكيان والتسبب في إيذاءه على عدة أصعدة ذكرت منها الصحافة الصهيونية أن حماس تستطيع في أي لحظة إيذاء الإقتصاد الصهيوني وإصابته في مقتل، وهذا ما يجب الإنتباه له بأن الأجواء اليوم تتشكل فيها مجموعة من الغيوم السوداء التي تنذر بتصاعد مواجهة في أي وقت قادم.

كل ما ذكرته سابقا لا يغني عن البحث بشكل أدق عن الدوافع الحمساوية من وراء هذه التجارب التي تكثفت في الشهر الأخير، خاصة في ظل الحصار المشدد ضد قطاع غزة والنذر القسامية المتواصلة بأن المقاومة لن تصمت على تشديد الخناق على شعبها في غزة، عدم إلتفات أحد لهذه النذر التي ترسلها المقاومة لتبديد الدوافع التي قد تؤدي إلى تنفيذها بل قيامهم بتعزيز هذه الدوافع من خلال تشديد الحصار يعني أن الأهداف الحقيقية من تكثيف الطلعات التجريبية للصواريخ القسامية قد تتسع لتشمل رسائل وأهداف أعمق مما ذكرت.!