"أحلم دومًا أن أكون الأفضل بين الجميع، لذلك أجمع البوكيمون سلاحي المنيع"، بالطبع تبدو هذه الكلمات مألوفة على أذنيك، فهي كانت أحد أحلامك التي تعيش طفولتك من أجلها، وهي التي خسرت من أجلها بعض الأصدقاء كذلك، وهي من علمت الأطفال مبدأ المنافسة في بداية حياتهم الاجتماعية، إنه سباق تجميع البوكيمون، فالكل تنافس وتطاحن على تجميع شرائح البوكيمون البلاستيكية في فترة معينة من حياتنا، ولكن يبدو أن عالم الطفولة ليس ببعيد، فقد عاد عودة قوية وحديثة، لتأتي لعبة البوكيمون كصرعة تكنولوجية داخل منزلك.

إنها النوستالجيا، وهذا ما اعتمدت عليه شركة نينتيندو Nintendo اليابانية، لتحوّل شخصية يرتبط بيها الجيل الشاب، إلى لعبة تعتمد على تقنية الواقع المعزز "Augmented Reality"، والتي مكّنت الشباب من تطبيق أحلامهم المتعلقة بعالم البوكيمون القديم، من خلال شاشات هواتفهم الذكية، كما تمكن اللاعب من استخدام مستشعرات تحديد المكان وكذلك كاميرا الهاتف في التحرك وفي مطاردات البوكيمون ومحاولة الإمساك بأي منهم في أنحاء المنزل والمدينة، فيمكن أن تجده في النهر أو داخل مستشفى أو حتى داخل مسجد أو كنيسة، وكذلك تضمن لك اللعبة ممارسة مختلف الأنشطة الرياضية كالمشي والجري وركوب الدراجة وذلك تنفيذًا لبعض مهمات اللعبة - كفقس بيض البوكيمون -، أو تطويره لمستوى أكثر قوة.

بعد مرور يومين فقط، أضافت لعبة Pokémon Go ما تبلغ قيمته 7.5 مليار دولار للقيمة السوقية لشركة نينتيندو Nintendo اليابانية، على الرغم من أنه لم يتم إطلاقها إلا في ثلاث دول فقط كمحاولة تجريبية في أمريكا وأستراليا ونيوزيلندا، إلا أنه يتم تنصيبها واستخدامها على هواتف العديد من المستخدمين غير القانونيين بمساعدة استخدام الـ VPN "شبكة الإنترنت الافتراضية"، بتحديد موقع جغرافي مختلف عن موقعك الأصلي، يكون في إحدى الدول الثلاثة المصّرح للعبة فيها، كما هناك كثير من المواقع التي توفر تنزيل التطبيقات بطريقة غير رسمية كـ apkmirror، والذي ارتفعت عدد زياراته اليومية من 600000 لتبلغ 4 مليون زيارة يوم إصدار اللعبة، حيث رصد جوجل ذلك في مصر على سبيل المثال، حيث أشار محرك البحث إلى اعتلاء كلمة بوكيمون جو مؤشر البحث بعد إصدار اللعبة بيومين.

بعد يومين فقط من إطلاقها، وبحسب الإحصائيات من موقع statista، تم تنصيب اللعبة على 5.16% من الهواتف العاملة بنظام أندرويد في أمريكا والتي يقدر عددها بـ 107 مليون هاتف ما نسبته 60% من هؤلاء يلعبون اللعبة بشكل يومي، حوالي 3% من عدد سكان الولايات المتحدة، وهذه النسبة تساوي تقريبًا نسبة مستخدمي تويتر هناك.

اللعبة هي اشتراك ما بين شركة شركة نينتيندو Nintendo اليابانية، والتي تمتلك علامات تجارية قوية كماريو وسوبر ماريو وبوكيمون وتيتريس وسونيك، وبين شركة the Pokemon world والتي تمتلك نينتيندو ثُلثها، بالإضافة إلى تطبيق خرائط جوجل Google maps، حيث تعتمد اللعبة على التنقل في الشوارع اعتمادًا على خاصية الـ GPS، والتي يتم استخدام كاميرا الهاتف في تصويرها ونقلها إلى اللعبة ليتم تصويرها داخل اللعبة بتقنية الواقع المعزز.

شاهد كيف يمكنك أن تمتلك تقنية الواقع المعزز بين يديك

رغم فقدان الشركة جزءًا كبيرًا من قيمتها السوقية بعد العديد من القرارات الخاطئة، إلا أن الآن تيتسومي كيميشيما Tatsumi Kimishima المدير التنفيذي للشركة، هو الرجل الأكثر سعادة على الإطلاق بعد تحقيق الشركة 7.5 مليار دولار كقيمة تسويقية للشركة بعد يومين من إصدار اللعبة.

هدف اللعبة هو تجميع أكبر عدد من البوكيمونات من أجل الارتقاء لمستويات أعلى، وذلك عن طريق اصطيادهم بمجموعة من الكرات يمكنك التقاطها من مناطق تحددها لك اللعبة، والتي على الأغلب ما تكون مناطق سياحية أو مجمعات كالمستشفيات أو المناطق السكنية أو المساجد والكنائس، كل ذلك من أجل أن يصل اللاعب لمغامرة الـ "GYM"، وهي المرحلة التي يمكن للاعب أن يتعاون مع لاعبين آخرين من أجل تكوين فرق لمحاربة الـ "GYM"، وهو ما يأمل إليه كل لاعب بتكوين عدد كبير من البوكيمونات، وتمرينهم وتطويرهم عن طريق زيادة قوته الهجومية وقدرته على تحمل الضربات، وهو ما توفره لك خيارات اللعبة.

بويكمون جو ليست مجرد لعبة ترفيهية، بوكيمون جو أصبحت إحدى الصرعات التكنولوجية والتي ليست طفرة في عالم التكنولوجيا فقط، بل في العالم الواقعي كذلك، ولكنها ليست إيجابية كما تبدو، فقد تسببت لعبة بوكيمون جو في إعلان الشرطة في العديد من المناطق إلى توخي المزيد من الحذر أثناء اللعب في الشوارع، وذلك لحدوث العديد من حوادث الطرق بعد انتشار اللعبة بيومين.

ليس هذا فقط، بل يتم استغلال اللعبة في حالات السرقة، حيث تم التبليغ عن 11 حالة سرقة بسبب لعبة البوكيمون في ولاية ميسوري فقط في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي كان ضحيتها شباب في عمر السادسة عشر والثامنة عشر، وذلك عن طريق استدراجهم بخلق السارقين لكابيتشو، وهو ما يقوم اللاعبون باستبداله من أجل الحصول على معدات تقوم بتزويد طاقة البوكيمون في اللعبة، لذا يذهب خلفه اللاعبون، وهو ما استغله السارقون في استدراج المراهقين إلى أماكن نائية ليجدوا أمامهم عصابة مسلحة.

إلا أن هناك طرائف في اليوم الأول لصدور اللعبة، جعل من انتشار اللاعبين في الشوارع أمرًا فكاهيًا قاد العالم للعديد من الطرائف، حيث اكتشف أحد اللاعبين أثناء مطاردته لبوكيمون على حافة نهر جثة لرجل بالغ تقول الشواهد إنه غرق في النهر.

صورة لرجلين يدوران حول نفسيهما بلا هدف في الطريق، أوقفتهما الشرطة لتكتشف أنهما يطاردان البوكيمون

شخص اكتشف أن منزله مسجل على خارطة اللعبة كمركز لتدريب وترقية البوكيمون، سيعاني من الزحام في حديقة منزله لشهور.

شاهد هنا كيف تحولت Central Park بـنيويورك لأحد مراكز تجمع البوكيمون

لا يجب على المسلمين التعامل مع لعبة البوكيمون!

في حادثة تعود لعام 2001 وقت انتشار لعبة البوكيمون عن طريق كروت بلاستيكية وتفضيلها من أطفال العرب والمسلمين ومشاهدة فيلم الكرتون الخاص بها، أفتى مفتي مصر الدكتور نصر فريد واصل بتحريم لعبة البوكيمون الكرتونية التي انتشرت في الآونة الآخيرة في الدول العربية والاسلامية، والتي ترجمت أو دبلجت فنيًا وتعلق بها الأطفال، وقد أرجع مفتي مصر تحريمها إلى أنها تمثل خطرًا على العقيدة لأنها تتبنى فكرة الداروينية المعروفة بنظرية (النشوء والارتقاء) وتروج فكرة تطور الأجناس والأنواع من مخلوقات دنيا إلى مخلوقات أرقى وأكثر قدرة بما في ذلك الإنسان نفسه الذي تطور من أجناس أدنى منه وصار قردًا، والقرد هو أقرب شيء إلى الإنسان، ثم انتهى في تطوره إلى الإنسان حيث قال "تعتمد سلسلة أفلام الكرتون هذه على فكرة تطور الحشرات وارتقائها ويتكرر فيها الحديث عن هذا التطور بأساليب تجتذب الصغار لغرسها في ذهن الأطفال بيسر وسهولة وتلقائية".

وأضاف أن حرمة هذه الأفكار التي تتعارض مع العقيدة الإسلامية الصحيحة ثابتة لأنها تغرس في عقل الطفل خيالات لا أصل لها وأشياء خارقة للعادة وغير متماشية مع سنن الله الكونية، حيث تصدر من هذه الحشرات أو الكائنات الجديدة عجائب وغرائب لا أساس لها من عقل أو نقل وما يتضمنه الفيلم حول فكرة الصراع والبقاء للأقوى وهي فكرة داروينية أيضًا.

كما أنه أشار حينها إلى العراك الدائم والعنف المستمر والقتال الذي يدور بين هذه المخلوقات التي لا تتوانى عن استخدام جميع الطاقات للفتك بالخصم، وعلل المفتي أن من أسباب تحريمها أنها تشجع الأطفال أيضًا على لعب الميسر (القمار) المحرم، إذ تفرض اللعبة على الأطفال ذلك النمط من اللعب، فوفقًا لقواعد اللعب هناك الكروت التي تشترى بالعشرات أو المئات بل ربما الآلاف من العملات المالية المختلفة حسب كل بلد.

الآن في 2016، وبعد أن أصبحت اللعبة مجانية، ومتاحة لتطبيق الأنردويد والـ iOS ، تؤكد لنا الأرقام المبدئية أن لعبة البوكيمون ستمارس مهامها بقوة وبكفاءة شديدة، فهل تعتقد أنك ستلعبها وهل تعتقد بأنها خطر على الجيل الحالي، خصوصًا على الأطفال منهم؟

شارك في استفتاء نون بوست: هل قمت بتجربة لعبة Pokémon GO ؟

المصادر 1، 2