قالت وكالة رويترز أن محكمة الاستئناف الأمريكية قد قامت بإحياء قضية تدعي فيها عائلات ضحايا قضوا في أحداث ١١ سبتمبر أن المملكة العربية السعودية قدمت دعما ماديا للقاعدة.

المحكمة قالت إن مبرر إحياء تلك القضية هو “مصلحة العدالة”، وهو ما سمح لادعاءات مماثلة بالمضي قُدما ضد أفغانستان.

وقد قامت القضية نيابة عن أسر قرابة ٣٠٠٠ شخص قتلوا في هجمات ١١ سبتمبر، بالإضافة لشركات التأمين التي غطت خسائر أصحاب المباني والشركات. 

وكان معظم المهاجمين سعوديي الجنسية، ممن اختطفوا الطائرات واصطدموا بها في مركز التجارة العالمي في نيويورك، ومقر البنتاغون في العاصمة واشنطن، وفي الطائرة التي ثار ركابها وسقطت في بنسلفانيا.

ممثل المدعين ستيفن كوزين قال أن تعويضات الأضرار قد تصل لعشرات المليارات من الدولارات، أما ممثل العربية السعودية مايكل كيلوج في المحكمة فقال أن المملكة ستقدم التماسات ضد قرار إحياء تلك القضية مرة أخرى، والذي قال أنه قرار مخالف للقانون المعمول به.

وقال كيلوج أنه “من المؤسف للغاية أن دولة ذات سيادة وحليفة للولايات المتحدةأن تواصل الدفاع عن نفسها في هذا الخصوص بعد مرور أكثر من عشر سنوات على إيداع القضية”

وكانت القضية قد بدأت في ٢٠٠٢ من عائلات ضحايا ١١ سبتمبر، الذين زعموا أن السعودية ومؤسسة خيرية حكومية قدموا دعما عن علم للقاعدة ما ساعدها على تنفيذ الهجمات.

وكانت القضية قد رُفضت في ٢٠٠٥ بموجب قانون حصانة الكيانات الأجنبية ذات السيادة. وأيدت الدائرة الثانية (التي أعادت فتح القضية هذه المرة) الحكم لأسباب مختلفة.

وفي مارس ٢٠١٢ رُفضت القضية مرة أخرى وقال القاضي أن تلك الادعاءات هي “محض تكهنات”، وأن النتائج “غير متناسقة”.

وتمر العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بأدق مراحلها منذ عقود مع التقارب الأمريكي الإيراني الأخير، وموقف واشنطن من الأزمة في سوريا، بالإضافة للتصريحات الغاضبة التي يستمر مسؤولون سعوديون في الإدلاء بها بشأن الولايات المتحدة وإدارة أوباما.

وفي أكتوبر الماضي أبلغ رئيس الاستخبارات العامة في المملكة العربية السعودية الأمير بندر بن سلطان دبلوماسيين أوروبيين اعتزام الرياض تقليص تعاونها مع واشنطن احتجاجا على موقف الأخيرة إزاء سوريا وإيران، وفق ما نقلت وكالة رويترز وصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية.

ونقلت رويترز عن مصدر مطلع على السياسات السعودية أن بندر أبلغ الدبلوماسيين أن واشنطن أخفقت في التحرك بشكل فعال في الأزمة السورية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأنها تتقارب مع إيران ولم تدعم تأييد السعودية بالبحرين حين "شنت المنامة حملة على حركة مناهضة للحكومة" عام 2011.

ويسود اعتقاد داخل المملكة أن السعودية تحاول الضغط على الولايات المتحدة، وسط تصريحات أخرى تقول أن السعودية قد تتصرف بمفردها في سوريا، أو بالتعاون مع إسرائيل في ملف إيران النووي إذا ما اقتضى الأمر.

وقبل أيام نشر السفير السعودي في بريطانيا وأبرلندا محمد بن نواف بن عبد العزيز مقالا في نيويورك تايمز بعنوان" السعودية ستمضي في الطريق .. وحدها " أن "الشراكة الاستراتيجية السعودية مع دول الغرب تتعرض لاختبار  بسبب الاختلاف حول سبل التعامل مع سوريا وإيران".

وبدا السفير السعودي أكثر تصميماً على العمل ولو منفردا في سوريا وإيران وهو يقول"سوف تستمر السعودية على نهجها الجديد كلما دعت الضرورة، فقد توقعنا أن يقف معنا الأصدقاء والشركاء الذين حدثونا كثيراً في السابق عن القيم الأخلاقية في السياسة الخارجية، ولكن هذا العام ومن كثرة الحديث عن "الخطوط الحمراء "، يبدو شركاؤنا أنهم على استعداد تام للتنازل عن أمننا والمخاطرة باستقرار منطقتنا."

صحيفة الإندبندنت البريطانية نشرت افتتاحيتها قبل يومين تناقش المخاوف السعودية التي تحدث عنها بن نواف، وقالت أن “السعودية لا تهتم بـ١٠٠ ألف قتيل مدني في سوريا، ولا تهتم بالخطوط الحمراء التي رسمها أوباما عن استخدام النظام السوري السلاح الكيماوي، ولكنها تتعامل على أن سوريا هي معركتها غير المباشرة مع إيران” ما يعني أن هزيمتها في سوريا تعني هزيمة أمام إيران، وهو ما لن تقبله الرياض أبدا.