تهدد عودة الحرب الأهلية وحالة عدم الاستقرار في الأيام القليلة الماضية في جوبا عاصمة جنوب السودان الوضع الاقتصادي في السودان، إذ دار قتال في الشوراع بين قوات المتنافسين على السلطة سلفاكير رئيس جنوب السودان ورياك مشار زعيم حركة التمرد، أسفر عن قتل المئات وتهجير عشرات الآلاف من منازلهم.

ففي خلال ساعات قليلة بعد اندلاع المواجهات بين الطرفين في 8 يوليو/ تموز بلغ عدد القتلى 300 شخص، يذكر أن جنوب السودان الذي نال استقلاله عام 2011، دخل في آتون الحرب الأهلية في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2013 بعدما اندلعت معارك بين قوات الجيش، بسبب خلافات سياسية وعرقية، غذاها الخلاف القائم بين سلفاكير ورياك مشار.

وبحسب ما قالته تقارير أممية فإن بعض المدنيين قتلوا لأصولهم الإثنية، وقالت الأمم المتحدة أن نحو ما يقرب من 36 ألف شخص فروا من منازلهم ولجأوا إلى قواعد الأمم المتحدة والكنائس والمنظمات الإغاثية.

جنوب السودان الذي نال استقلاله عام 2011، دخل في الحرب الأهلية في ديسمبر 2013 جراء اندلاع معارك بين قوات الجيش، بسبب خلافات سياسية وعرقية، غذاها الخلاف القائم بين سلفاكير ورياك مشار.

فضلًا عن أن العديد من الدول باشرت بإجلاء رعاياها والموظفين العاملين هناك مثلما قامت كل من اليابان وألمانيا، وعن نفس الأمر يتحدث الأمين العام لمنظمة مجلس اللاجئين النرويجي قائلاً "لا يمكننا أن نساعد جنوب السودان إذا لم يكن زعماء البلد مستعدين للعمل معًا لبناء بلدهم".

رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير 

وعلى الرغم من التوصل لهدنة بعد تدخل دول إفريقية لردع الصدع بين رئيس جنوب السودان ونائبه بعد اتساع الاضطرابات في الدولة، فإن القلق لا يزال سيد الموقف عند الأهالي والأوضاع غير مستقرة.

ضغط على اقتصاد السودان

تشكل العمليات العسكرية الدائرة في جوبا تهديدًا خطيرًا لاستقرار السودان واقتصاده ومواصلة وعود التنمية والتطوير التي وعد بها الرئيس السوداني عمر البشير نهاية العام الماضي 2015 بعد إقرار الموازنة المالية للعام الحالي 2016.

ففي ظل تزايد أعدد اللاجئين من جنوب السودان الفارين إلى الخرطوم، ومعاملتهم كمواطنين تبعًا للتعليمات الرئاسية التي جاءت بهذا الشأن، فإن هذا يشكل حملًا على الميزانية ويعظم من فاتورة الخدمات المقدمة للاجئين والأهالي على حد سواء، فالسودان كاقتصاد ومؤسسات غير مؤهل لاستقبال أعداد لاجئين كثر من جهة، ومن جهة أخرى فإن المؤسسات غير مؤهلة بعد ولا تملك الروتين الذي يؤهلها لتنظيم أعداد المهاجرين والنازحين، بالإضافة إلى أن البلاد لا تزال تعاني من الفقر والبطالة.

يشار أن عدد اللاجئين الذين فروا إلى الخرطوم عقب الأزمة في الجنوب بلغ أكثر من 500 ألف مواطن جنوبي، فروا بسبب تدهور الوضع الأمني والاقتصادي، علمًا أن الاقتصاد الجنوبي يعاني من انهيار شبه تام وما زاد الأمر سوءًا الأزمة الأخيرة حيث وصل الدولار الأمريكي لأول مرة في تاريخ دولة جنوب السودان الجديدة إلى 50 جنيهًا في السوق السوداء، في حين يبلغ سعره الرسمي 35 جنيهًا.

وبرأي محللين فإنه كان من الأولى اتخاذ حزمة إجراءات حكومية متوازنة لتلافي الآثار الناجمة عن تكلفة فاتورة الخدمات وتمتع أجهزة الدولة بالمرونة الكافية لامتصاص صدمة النزوح والاستفادة من خبرات النازحين ومحاولة دمجهم في العملية التنموية في البلاد، في حين أن معاملتهم كأجانب سيتطلب تجهيز حكومة السودان مراكز لإيوائهم والاستعداد لدفع مبالغ مالية طائلة لتوفير الغذاء والأمن وكل متطلبات الحياة اللازمة لهم.

عدد اللاجئين الذين فروا إلى الخرطوم عقب الأزمة في الجنوب بلغ أكثر من 500 ألف مواطن جنوبي، فروا بسبب تدهور الوضع الأمني والاقتصادي.

رياك مشار- زعيم حركة التمرد

وستبدأ السودان تطلب أموال ومساعدات من الدول الكبرى لمساعدتها على تحمل تكاليف خدمة اللاجئين عندها وهذا الأمر تبين أنه لا طائل منه تبعًا لتجربة الدول المستضيفة للاجئين في مناطق النزاع.

ويشكل هاجس الحرب في جنوب السودان أرقًا للساسة من تمدد الحرب خارج جوبا إلى مناطق إنتاج النفط التي توفر للموازنة ما يقرب من 7 مليارات دولار سنويًا، علمًا أن محللين استبعدوا على المدى القصير أن تتأثر حقول النفط، حيث لا يزال الصراع حتى الآن خارج نطاق الحقول المنتجة للنفط، وتعد حقول منطقة الوحدة الواقعة على الحدود مع السودان أكثر الحقول المنتجة للنفط حيث تنتج ما يقرب من 130 ألف برميل نفط يوميًا.

وفي حال استمرار الصراع وعدم التوصل لحل فإن الحرب بلا شك ستصل إلى مناطق إنتاج النفط وبالتالي سيتوقف الإنتاج البالغ  150 ألف برميل نفط خام يوميًا.

دولة الجنوب تعتمد على الخرطوم في توفير أكثر من 150 سلعة.

وعلى الطرف الآخر فإن توقف تدفق النفط من جنوب السودان يهدد الاقتصاد السوداني بحد ذاته، حيث أشارت إحصائيات أن المبالغ المحددة من رسوم عبور نفط الجنوب بلغت حوالي 7.1 مليارات دولار في العام الماضي منها 3.1 مليارات دولار رسوم عبور نفط الجنوب و4 مليارات دولار رسوم عبور، علمًا أن حكومة جنوب السودان غير ملتزمة بسداد مستحقات السودان من مبيعات النفط.

يذكر أن السودان سيتأثر في حال امتداد الحرب إلى مناطق حقول النفط وسيتأثر بشدة أكبر في حال توقف ضخ النفط لأن السودان يعتمد على النفط في توليد الطاقة الكهربائية في مدينة كوستي في ولاية النيل الأبيض الحدودية مع جنوب السودان.

وهذا سيفرض على السودان حملًا وعبئًا آخر يشمل تأمين حدودها من دخول المقاتلين إلى أراضيها وزحف المعارك إلى داخل السودان، وهذا يتطلب من الحكومة زيادة ميزانية الدفاع على حساب أمور أخرى.

التنمية السودانية أمل قد يتبدد

وصفت الموازنة المالية للعام المالي الحالي 2016 في السودان بأنها الأفضل في تاريخ السودان، حيث من المتوقع أن تحقق نمو قدره 6.4% ارتفاعًا من 5.3% في العام الماضي 2015، وكان الرئيس السوداني عمر البشير شدد على المضي في طريق الإصلاح السياسي والاقتصادي في إطار العمل على النهضة الشاملة في البلاد وتحقيق النمو ورفع مستوى معيشة شعب السودان.

وبحسب تصريحات الرئيس نهاية العام الماضي 2015 فإن العام الحالي سيشهد جملة من الأعمال الكبيرة والتي من شأنها أن تنقل مستوى اقتصاد السودان من وضع إلى آخر، حيث سيتم تنفيذ 400 طريق، بجانب تنفيذ مشروع القضاء على العطش نهائيًا وزيادة التوليد الحراري الكهربائي، وتأهيل السكك الحديدية والاستفادة القصوى من القطاع الزراعي بزراعة 4 ملايين فدان بواقع مليون فدان لمشروعات سدي نهر عطبره وستيت، والرهد الزراعي، وسكر كنانة، وسد مروي، فضلًا عن أن الميزانية الجديدة ستشمل استراتيجية تضمن مواصلة البناء والتنمية والإعمار ومحاربة الفقر عن طريق تحويل المجتمعات إلى مجتمعات منتجة بفوائد عالية وإنهاء الحرب والمعاناة الذي عانت منها السودان لوقت طويل.

اقتصاد السودان تضرر بشدة في العام 2011 بعد انفصال جنوب السودان عن شماله مستحوذًا بهذا على ثلاثة أرباع نفط البلاد.

وبحسب وزير المالية السوداني فإن ميزانية العام الحالي أقرت بعجز متوقع 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي بعدما كانت 1.2% في العام الماضي 2015، حيث تتضمن ميزانية العام الحالي وصول إجمالي الإيرادات إلى 67.5 مليار جنيه سوداني وإجمالي الإنفاق 66.9 مليار جنيه، وتتوقع الحكومة أن تتلقى معدلات النمو دفعًا من جراء انخفاض أسعار النفط التي تؤدي بدورها إلى خفض تكلفة فاتورة الواردات النفطية على البلاد.

الجدير بالذكر أن اقتصاد السودان تضرر بشدة في العام 2011 بعد انفصال جنوب السودان عن شماله مستحوذًا بهذا على ثلاثة أرباع نفط البلاد التي تؤكد التقارير الدولية أنها تحتوي على احتياطيات نفطية مؤكدة تقدر بنحو 5 مليارات برميل.