الرئيس التركي اردوغان بالملابس العربية

كثيراً ماسمعت جدتي رحمها الله تردد هذا المثل ... اليوم قد لا أكون وحدي .. و قد يكون حال غالبية العرب المقيمين في إسطنبول تجسد هذا المثل واضحاً .. احشوه بخوف الغريب الذي ذاق مرارة التشرد، الغربة والانقلاب واشياء آخرى .
الانقلاب فشل .. نعم، اردوغان و سياسة حزب العدالة و التنمية تجاه العرب لا زالت قائمة .. نعم، قد نكون قد تنفسنا الصعداء بعد مضي هذه العاصفة ... نعم

لكن تلك الليلة الليلاء، التي عشناها بكل لحظة فيها، والساعات الست التي مرت كأنها دهر بكل ما بها من دقات قلب يملؤها الترقب بكل مابها من خوف
خوف الاباء على عوائلهم من التشرد مرة ثانية، خوف الأمهات على مستقبل الأطفال و حرمانهم من التعليم، الخوف من فقدان ذلك الواقع الهادئ لروتين الحياة وأنغامه العذبة لمن ذاق ألم النزوح  واللجوء في وطنه وبعيداً عن همجية الحروب... بكل ما بها من السنة تلهث بالدعاء أن يحفظ الله تركيا ويبعدها عن الحروب التي أخرجتنا من ديارنا...الأهل ..الأحبة.. وملاعب الصبا ...نعم... مضت تلك الليلة  .... والحمد لله

دروس الانقلاب كثيرة لمن يقيم في تركيا من العرب، لا بد أن نخرج من هذا الحدث بدروس مفيدة واضحة ...

إن استقرارنا في تركيا مهما كان هو استقرار نسبي

فمنذ اليوم الأول لنا في هذه البلاد كنا نعلم أننا نازحين ويعاملوننا الترك على ذلك ( منهم من يقول ضيوف ومنهم يقبلنا على مضض) . إلا أن  سرعة جريان الحياة في تركيا عموماً ودوامات اللجوء والإقامة وغيرها  جعلتنا ننسى هذا الموضوع وأنه ( لا سامح الله )  قد نخرج او نُخرج من هذه البلاد في إي لحظة فلا بد من وضع الخطة البديلة .

البعد عن كل ما يثير حفيظة الشعب التركي
لابد من إحترام أعراف و تقاليد البلد التي إستضافنا ..ولابد أن نعرف ونعترف أن هناك فروقاً كبيرة بين المفاهيم العامة وسلسلة الأهميات بين العرب والترك وخاصة في المدن.

العربي اليوم يحب أن يكون له وعي هو و عائلته أن إسطنبول بالرغم من كل الحريات التي نتمتع بها ليست بغداد أو دمشق أو القاهرة .. قد تكون هناك أمور نتصورها تافهة كمجتمع عربي كالصخب أو ضجيج الاطفال في محلات السكن في ساعات الليل ... ايذاء القطط ... رمي النفايات في غير اماكنها ... ضرب الأطفال أو الصراخ عليهم عدم الإلتزام بالطوابير.. التأخر في دفع بدل الإيجار أو الفواتير .

كما إن مفاهيم الحجاب والعلمانية والتدين تختلف عامة بين المجتمعات العربية وبين المجتمع التركي ففي المجتمع التركي المراة الغير محجبة هي الغالبية   وفي نفس  الوقت هو مجتمع متدين فانت ترى الكثير من النساء الغير محجبات يصلون ويشرفن بانفسهن على ذبح اضاحيهن .

وخلاصة القول إن تركيا على مفترق طرق وأن الاتراك مشغولين بل منهمكين فيما سيكون، ونحن العرب علينا أن نساعد هؤلاء القوم بالإلتزام باخلاقيات المجتمع وعرفه على الأقل من باب شكر الجميل ومن لايشكر الناس لايشكر الله

ترشيد الاستهلاك 

صحيح أن العيش في تركيا يحتاج الى ضبط للنفس فالمغريات الشرائية كبيرة و العروض و الأسعار التنافسية تدفعنا لشراء الثانويات و اقتناء الكماليات الا أننا علينا أن نضع نصب  أعيننا أننا ضيوف مسافرون مهما إمتدت المحنة وعلى ذلك أن تكون زوادتنا زوادة مسافر وإن القرش الابيض سينفعنا في اليوم الاسود (نسال الله ان لاياتي)

تركيا جديدة بعد الانقلاب كما قال أردوغان وعلينا (العرب) أن نضع نصب أعييننا  أننا ضيوف على الشعب التركي (بل ان بعضهم يعتبرنا مفروضين عليه) وعلينا أن نعلم أن واقعا جديدا يتشكل في تركيا وعلى العرب التعامل بحذر وواقعية معه.