مهاجرين ولاجئين داخل مخيم موريا في جزيرة لسبوس

ترجمة حفصة جودة

حاول بعض الموظفين المسيحيين بأحد مراكز احتجاز اللاجئين - وهو من أسوأ المراكز سمعة - تنصير بعض المحتجزين المسلمين، الذين تم احتجازهم بموجب شروط اتفاقية الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا،
وخلال الأشهر الأخيرة، قام الموظفون مرتين على الأقل بتوزيع استمارات تنصير داخل نسخ باللغة العربية من إنجيل القديس يوحنا، في معسكر موريا بمقاطعة لسبوس.

كانت الاستمارات التي اطلعت عليها الغارديان تدعو طالبي اللجوء إلى التوقيع على الإقرار الذي يقول "أعترف أنني خاطئ ولقد طلبت من يسوع أن يغفر خطاياي وأن يمنحني الحياة الأبدية، ورغبتي هي أن أحبه وأن أطيع كلمته".

وقال طالبو اللجوء ممن حصلوا على هذا الكتيب أن موظفي الإغاثة يتدخلون في أمور حساسة، حيث يقول محمد - أحد المحتجزين من دمشق -: "هذه مشكلة كبيرة لأن معظم المحتجزين من المسلمين ولديهم مشكلة مع تغيير دينهم، كما أنهم قاموا بمحاولات التنصير تلك في شهر رمضان، شهر المسلمين المقدس".

بينما قال أحمد - لاجئ سوري آخر - "نحن نحب جميع الأديان، لكن إذا كنت مسيحيًا وقمت أنا بإعطائك القرآن، فكيف سيكون شعورك"؟.

إحدى الوثائق التي تم توزيعها في معسكر موريا

قال المحتجزون إن الكتيبات وزُعت عليهم من قبل اثنين من ممثلي يورو ريليف "Euro Relief" وهي مؤسسة خيرية يونانية وأصبحت من أكبر المؤسسات الإنسانية في موريا بعد انسحاب عدة منظمات احتجاجًا على الاتفاق الذي تم بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، وتشرف وزارة الهجرة اليونانية على هذا المخيم، لكن منظمات الإغاثة تقوم بمعظم الأعمال يوميًا.

وقالت يورو ريليف "Euro Relief" إنها رفضت توزيع تلك الكتيبات، لكنها لا تستبعد أن يقوم بعض موظفي الإغاثة بتوزيعهم بشكل فردي،
وأضاف مدير المنظمة، ستيفانوس ساميوتكس قائلًا "لقد اتخذنا إجراءات بالفعل، حتى يعلم متطوعونا أنه لا ينبغي عليهم توزيع مثل تلك الكتبيات، لدينا قواعد للسلوك تقول ببساطة إنهم لا يستطيعون القيام بذلك، وإذا قام أحدهم بذلك فسوف تقوم المنظمة باتخاذ إجراءات تأديبية".

في الوقت نفسه لم تعلق وزارة الهجرة اليونانية على الحدث، علمًا بأن هذا الوضع هو نتيجة إغلاق الممر الإنساني بين اليونان وألمانيا، تبعًا للاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.

ما بين يناير 2015 وحتى مارس 2016، تم السماح لمليون لاجئ بالعبور عبر دول البلقان بعد وصولهم إلى اليونان قادمين من تركيا، لكن مقدونيا أغلقت هذا الممر الإنساني، حيث قامت بإغلاق المعبر على الحدود المقدونية - اليونانية.

بعد بضعة أيام من ذلك، وافق الاتحاد الأوروبي على الاتفاق الذي يقول بأن كل من وصل إلى اليونان بعد 18 مارس يتم ترحيله مرة أخرى إلى تركيا، هذه الاتفاقية قالت عنها جماعات حقوق الإنسان بأنها تخالف القانون الدولي.

لقد تقطعت السبل بحوالي 57 ألف من طالبي اللجوء في اليونان، معظمهم على البر الرئيسي بينما هناك بضعة آلاف من المحتجزين في جزر يونانية مثل لسبوس حيث مخيم موريا المكتظ باللاجئين.

انتقد المحتجزون والنشطاء هذه الأوضاع المزرية داخل المخيمات، حيث يعيش المحتجزون أيامًا بدون كهرباء أو مياه صالحة للشرب، كما أن حليب الأطفال غير متوافر دائمًا، كما قالوا إن نظام طلب اللجوء غامض وبطيء.

ففي عدة مخيمات، أدى الإحباط إلى حدوث أعمال شغب، وتحدث العديد من المحتجزين عن وجود شعور عام بالخوف واليأس والفوضى، حيث قالت فاطمة - المحتجزة مع زوجها وابنتها التي تبلغ من العمر 3 سنوات، داخل مخيم موريا -: "نحن نواجه العنف كل يوم تقريبًا، لا نشعر بالأمان هنا أو بالراحة".

كان من المفترض أن تقوم دول الاتحاد الأوروبي بإعادة توطين غالبية من وصلوا إلى اليونان قبل الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، لكن التقدم كان بطيئًا، فقد تم نقل بضع مئات فقط إلى أنحاء مختلفة من القارة، وتستعد منظمات الإغاثة إلى احتمالية بقاء معظم اللاجئين - الذين بلغ عددهم 57.000 - عالقين في اليونان لفترة طويلة.

المصدر: الغارديان