دخلت العملية الانتخابية لمجلس النواب بعد انتهاء مرحلة التسجيل ودخول مرحلة الدعاية للمرشحين مدتها القانونية في مراحلها الحاسمة، إذ بهذا يكون السباق الانتخابي انطلق بالفعل وبدأت الإثارة وارتفعت حدة التنافس بانتظار يوم الاقتراع وفرز النتائج لمعرفة الخاسر من الفائز.

لقد اعتمد قانون الانتخاب الجديد القوائم للترشح ومنع الترشح الفردي، إذ وصل عدد القوائم التي تم اعتمادها وتسجيلها من قبل الهيئة المستقلة للانتخابات في جميع دوائر المملكة البالغ عددها 23 دائرة، 230 قائمة ضمت أحزابًا وعشائر ومستقلين ومقربين من الحكومة.

ما ميز هذه الانتخابات في دورتها الثامنة عشر عمن سبقها، مشاركة حزب جبهة العمل الإسلامي أو جماعة الإخوان المسلمون الأم، أكبر تيارات الإسلام السياسي بعد انقطاع لدورتين متتاليتين، عبر ما أطلق عليه "التحالف الوطني للإصلاح" الذي يشارك فيه الحزب بـ 20 قائمة انتخابية تضم 122 مرشحًا.

خليط من التحالفات غير المتوقعة

وحسب الأمين العام للحزب محمد الزيود، فإن "الحزب يسعى من خلال مشاركته بالانتخابات في 20 أيلول/ سبتمبر المقبل، إلى إعادة الثقة للمؤسسة التشريعية من خلال إفراز قيادات شعبية وطنية قادرة على أن تمثل الشعب وتنطق بلسانه تحت قبة البرلمان، وتؤسس لمرحلة جديدة من مراحل الإصلاح الحقيقي المنشود".

وقال الزيود إن "التحالف الوطني الذي أنجزه الحزب مع شركائه سيكون رسالة إيجابية وقاعدة يرتكز عليها في بناء التوافق الوطني وتعزيز مفهوم اللحمة الوطنية".

وأفاد الزيود بأن "الحزب يتطلع إلى دور ريادي في خدمة هذا الوطن وأبنائه من خلال التعاون مع كل شركائنا على الساحة الوطنية، لضمان مستقبل زاهر لأردننا الحبيب، انسجامَا مع سياساتنا وأولوياتنا في حماية الوطن وخدمته، وعلى كافة الصعد".

فيما أعرب الزيود عن أمله بأن "تترجم الوعود التي قطعتها الهيئة المستقلة للانتخابات على نفسها حول نزاهة الانتخابات وشفافيتها"، مؤكدًا أن الشارع الأردني لن يحتمل تكرار أي تجربة سابقة حول التدخلات الرسمية والتلاعب بمخرجات صناديق الاقتراع.

وضمت قوائم مرشحي حزب جبهة العمل الإسلامي أو جماعة الإخوان المسلمون الأم  40 مرشحًا من حملة شهادات الدراسات العليا و24 مرشحًا من المهندسين وخمسة محامين، و5 مرشحين من النقباء المهنيين السابقين، ومرشحين من المتقاعدين العسكريين برتبة لواء، ووزير سابق و14 نائبًا سابقًا و6 إعلاميين، وعدد من الشباب بعمر الثلاثين عامًا.

فاجأ الحزب المراقبين للساحة السياسية، من خلال تحالفه غير المسبوق والواسع مع مختلف مكونات المجتمع، فقد تضمنت قوائمه تحالفات مع الشركس والشيشان والمسيحيين وأبناء عشائر ومتقاعدين عسكريين ونساء لمقاعد الكوتا وحزبيين، إضافة إلى يساريين قدامى.

"العمل الإسلامي" يتوقع الحصول على 20% من المجلس

للتعليق على كل هذا المشهد، أكد عضو المكتب التنفيذي للحزب المهندس نعيم الخصاونة أن الهدف من مشاركة الحزب بهذا الزخم وبكل هذه القوائم هو لإيجاد دور حقيقي وإيجابي داخل مجلس النواب المقبل، بناء على تقدير ذاتي للظروف الداخلية والخارجية الحساسة والدقيقة التي تحيط بالوطن.

وقال الخصاونة إن "الحزب وضع نصب عينيه أثناء مشاركته في الانتخابات قاعدة المشاركة مع الآخرين لا مغالبتهم، بحيث يتعاون الحزب مع كل مكونات المجتمع من أجل مصلحة الوطن العليا".

وحول توقعاته بالنسبة التي من الممكن أن يحصل عليها الحزب من مقاعد مجلس النواب، توقع الخصاونة أن يحصل الحزب على نسبة 20% من مقاعد المجلس.

أما حول الاتهامات الموجهة للحزب في أنه سيدعو قواعده الانتخابية لانتخاب المرشحين على القوائم من هم داخل الحزب فقط، نفى الخصاونة هذه الاتهامات، معتبرا أنها "مجحفة بحق الحزب ومرشحيه من خارج الحزب"، مشددًا على أن "الحزب سيوجه منتخبيه إلى انتخاب القائمة كاملة عند الاقتراع"، منوها إلى أن كل مرشحي الحزب سواسية وشخصيات وازنة ومقدرة لدى الشعب.

وبشأن إمكانية انقلاب بعض من رشح الحزب ممن هم خارج صفوفه عليه عند وصوله لقبة البرلمان، قلل الخصاونة من هذا الافتراض، لكنه لم يستبعده، معتبرًا أن "من يقوم بذلك فقد انقلب على نفسه ومبادئه أولاً وليس على الحزب"، معربًا عن أمله في "تشكيل كتلة صلبة وقوية داخل مجلس النواب تعمل من خلال قناعاتها استنادًا إلى برنامج هادف ومتماسك وواضح لمصلحة الوطن والمواطن".

بلغ مجموع أعداد الناخبين وفق الجداول التي تسلمتها الهيئة المستقلة من دائرة الأحوال المدنية والجوازات لغايات اعتمادها كجداول نهائية (730ر139ر4) منهم  1967795 ناخبًا و2171935 ناخبة.

في حين أقرت الهيئة تعليمات تنفيذية حددت فيها سقف الإنفاق على الحملة الدعاية الانتخابية للقائمة بخمسة دنانير للناخب الواحد في محافظات العاصمة والزرقاء وإربد، بينما حددت سقف الإنفاق في باقي المحافظات بثلاثة دنانير للناخب.

بناء على ذلك يبلغ سقف الإنفاق على الدعاية لجميع القوائم الانتخابية المسجلة 205.4 مليون دينار.

هل المشاركة خروج من مربع "الحرد السياسي"؟

في السياق، رأى دكتور علم السياسية أحمد سعيد نوفل أن "قرار حزب جبهة العمل الإسلامي بمشاركته في الانتخابات قد أخرجه من مربع الحرد السياسي إلى المشاركة الفعالة".

وقال نوفل إن "الدولة فيما يبدو تسعى لمشاركة الحزب في العملية الانتخابية بهدف إرسال رسائل داخلية وخارجية تؤكد على الهدوء السياسي في البلاد".

واعتبر نوفل أن "مشاركة الحزب في الانتخابات سيسمح له العودة إلى المجال السياسي كونه جسمًا سياسيًا مطواعًا ومعلومة مفاتيحه وضوابطه".

ورأى نوفل أن ما يميز قرار مشاركة الحزب هذه المرة "انفتاحه على جميع التيارات والطوائف في المجتمع، علاوة على قدرته في تشكيل تحالفات واسعة وغير متوقعة، مما يعني وجود فرصة قوية له بالاستحواذ على عدد لا بأس من المقاعد".

الحزب تراجع عن تسجيل 8 قوائم انتخابية

حزب جبهة العمل تراجع عن تسجيل 8 من قوائمه التي كان مقررًا ترشحها للانتخابات النيابية وذلك لأسباب فنية، مكتفيا بـ 20 قائمة عوضًا عن 28، وفق ما صرح به رئيس الهيئة العليا للانتخابات في العمل الإسلامي زكي بني أرشيد.

إلى ذلك، ترى أوساط سياسية مراقبة للشأن الانتخابي أن حزب جبهة العمل الإسلامي من خلال تشكيله لقوائمه الانتخابية التي أعلن عنها رسميًا أكد حضوره بين جميع الأطياف، كما أن وضع أسماء من غير الإخوان على رأس بعض القوائم كان خطوة جيدة لإثبات البُعد الوطني الجامع في تفكير الجماعة.

فقد استطاع الحزب أو الجماعة تسجيل نقاط كثيرة قبل أن تبدأ معركة الانتخابات الفعلية، عبر القوائم المهيبة على الرغم من محاولات أطراف أخرى إقناع المرشّحين بالانسحاب منها.

وذهب المراقبون بالقول أنه ما تزال هنالك محطات أخرى بالانتخابات، في مقدمتها الحملات الانتخابية والإعلانية والإعلامية التي يسعى الحزب أو الجماعة من خلالها للعودة القوية إلى الشارع، وإلى عمله المفضل وهو مخاطبة الجماهير في ظل ظروف إقليمية ومحلية، مرتبطة بالأزمة الاقتصادية والسياسية وحالة الاحتقان والإحباط في الشارع، كلها ستساعد الحزب أو الجماعة على تسجيل حضور استثنائي في الانتخابات القادمة.

فيما اعتبر المراقبون أن الانتخابات النيابية للحزب أو الجماعة "طاقة الفرج" التي فتحت أمامهم فجأة، بعد أعوام عصيبة وصعبة، لكنهم سرعان ما استدركوا بقولهم أنه ما تزال الطريق معقدة ومتعرجة أمامهم خصوصًا أن هذه العودة ليست فقط غير مستساغة لدى الدوائر الرسمية، بل تمثّل مصدر قلق وإزعاج شديد لها.

المصدر: أردن الإخبارية