أحد الثوار السوريين ينظر إلى مدينته المهدمة بفعل قصف النظام السوري لها

انطلقت الدفعة الأولى من أهالي مدينة داريا المحاصرين في الغوطة الغربية لمدينة دمشق تنفيذًا للاتفاق الذي تم التوصل إليه يوم أمس الخميس بين وفدي النظام ووفد عن الهيئات المدنية والعسكرية في داريا، والذي يقضي بتفريغ المدينة من أهلها تحت تهديد "الإبادة" في حال عدم الرضوخ لمطالب النظام الذي قاد المفاوضات من طرفه ابنة قائد الفرقة الرابعة في جيش النظام، ويذكر أنها هددت وفد المعارضة وذكرت أن هذه الفرصة الأخيرة للتفاوض، وأنه ستتم إبادة كل سكان داريا في حال رفض قرارات وفد النظام.

وبحسب الاتفاق المبرم بين الجانبين فإن الدفعة الأولى من المقرر أن يخرج فيها نحو 4700 شخص بينهم 700 مقاتل من الثوار و4000 مدني برعاية الصليب الأحمر الدولي، حيث سيتم نقل الثوار إلى محافظة إدلب شمال سوريا، فيما سيتم تأمين المدنيين في منطقتي قُدسيا وصحنايا في ريف دمشق.

وسائل التواصل الاجتماعي اشتعلت لما يحدث في داريا من خلال تغريدات حملت وسم #داريا و#عذرا_داريا، مع إيذان فجر اليوم الجمعة ومجيء الحافلات لتقل أهالي داريا كل إلى مكانه المخصص، في سيناريو استذكره السوريون قبل عامين تقريبًا بعد خروج ثوار حمص المحاصرة في نفس المشهد عندما رعت الأمم المتحدة إخراج نحو 2500 شخص من أحياء حمص القديمة في عملية معقدة بين النظام السوري والثوار رعتها الأمم المتحدة.

أبدت معظم التغريدات حزنها للوضع الذي آلت إليه داريا بعد أربع سنوات من الحصار والتجويع من قبل النظام السوري، استطاع الثوار فيها ثني كل محاولات النظام لاقتحامها وإعادتها إلى حظيرة النظام. وساندت كثير من التغريدات أهالي وثوار داريا وأثنوا عليهم وعلى الكفاح والمقاومة التي قدموها وفي الوقت نفسه حملوا الجبهات الساكنة في كل من درعا والغوطة الشرقية مسؤولية خذلانهم وعدم تقديم العون لداريا.

تمام أبو الخير أحد الناشطين من داخل مدينة داريا ممن حزم أغراضه في هذا اليوم لوداع داريا، كانت هذه الصورة لمجموعة من شباب داريا يودعون من فقدوهم خلال سنوات الثورة. ووصف أن داريا شهدت تاريخين مأساويين الأول كان في 25 أغسطس/آب من العام 2012 حيث شهدت المدينة وقتها أكبر مجزرة خسرت فيها 700 شهيد، ووصف يوم أمس 25 أغسطس/آب الحالي بنكبة داريا.

تمام لم ينسى في إحدى تغريداته أن يوجه لومه للثوار والفصائل المقاتلة في درعا جنوب سوريا وختم أنه لن ينسى ولن يسامح تخاذلهم في عدم دعم ثوار داريا. 

جمال خاشقجي من السعودية غرد لداريا مع صورة الأهالي يحملون أمتعتهم قائلًا أن النظام لم ينتصر على داريا رغم كل ما فعل به من تجويع وحصار. 

أبو الهدى الحمصي استذكر خروجه من مدينة القصير في حمص بعد القصف الوحشي كما يصفه على المدينة والذي اضطر أهلها للخروج منها. 

أحمد يريمو ناشط من حلب نشر بعض من تحضيرات الثوار في إدلب لاستقبال ثوار داريا واصفُا أن داريا لن تموت. 

هادي العبد الله الناشط الإعلامي السوري اتهم الأمم المتحدة أنها أصبحت الراعي الرسمي لتهجير أهل سوريا وتغيير الديمغرافية فيها.

أحمد أبازيد وصف ثوار داريا بأنهم تيجان الرؤوس وأيقونة للثورة السورية. 

عزمي بشارة غرد هو أيضًا لداريا واصفًا إياها أنها ترجلت بصمت. 

بقي أن نضيف في النهاية أن الثورة لم تنته لا بخروج الثوار من داريا ولا بسقوط داريا بيد النظام، فقد سيطر النظام على الأرض لكنه لن يسيطر على السوريين ولا الثوار، لم يقض على جذوة ثوار داريا الذين انتقلوا إلى الشمال لينضموا إلى رفاقهم في حلب على جبهة القتال، ولينقلوا تجاربهم القتالية وتنظيمهم العالي الذي من خلاله استطاعوا الصمود والتفوق عن باقي الجبهات في سورية. ثوار داريا متلهفون للقاء الخنادق من جديد، لمواجهة من أخرجهم من داريا، وما زادهم خروجهم إلا نارًا يتوقد في صدورهم ليس أملاً بالعودة إلى داريا فقط بل بدخول دمشق فاتحين. ثوار داريا اليوم لسان حالهم لإن خرجنا من داريا، فلسوق نري النظام في حلب وصولًا لدمشق كيف سيكون الفتح والتحرير.