غابت الأعلام الخضر وشعارات الإخوان الإسلامية من المهرجان المركزي لـ”التحالف الوطني للإصلاح”

بعد قراره تشكيل قوائمه الانتخابية المختلطة للانتخابات النيابية المقبلة على حساب القوائم المغلقة، التي كانت غالبا ما تقتصر على أعضائه، غاب شعار “الإسلام هو الحل” عن برامج حزب جبهة العمل الإسلامي لصالح برنامج وطني سياسي.

“الإسلام هو الحل”، شعار تتبناه جماعة الإخوان المسلمين وعدد من الحركات والأحزاب الإسلامية، وقد ظهر هذا الشعار في حقبة الثمانينيات، في حين يهدف الذين تبنوا هذا الشعار إلى تطبيق الشريعة الإسلامية والعمل بالمبادئ الإسلامية.

وكانت جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، قد رفعت خلال مشاركتها بالانتخابات النيابية في عدد من الدورات السابقة منذ العام 1989 شعار “الإسلام هو الحل”.

في حين ترى أوساط سياسية مراقبة للشأن الانتخابي أن حزب جبهة العمل الإسلامي من خلال تشكيله لقوائمه الانتخابية التي أعلن عنها رسميا بعيدا عن الشعارات الإسلامية المعتادة، أكد حضوره بين جميع الأطياف، كما كان ذلك خطوة جيدة لإثبات البعد الوطني الجامع في تفكير الحزب.

لكن بعض مؤيدي وأنصار الحزب استنكر واستغرب غياب أو تغييب الشعارات الإسلامية التقليدية عن برامج قوائم التحالف الوطني للإصلاح، حيث لفتوا إلى أن هذا الشعار صاحب مرشحي الإخوان منذ عودة الحياة الديمقراطية وبالتحديد في انتخابات العام 1989.

التحالفات الجديدة غيّبت الشعارات الإسلامية

للتعليق على ذلك، أوضح نائب الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي علي أبو السكر أن الحزب لم يرفع شعار الإسلام هو الحل في دعايته الانتخابية بسبب مشاركته ضمن تحالف يحوي قوى سياسية مختلفة.

وقال أبو السكر لـ”أردن الإخبارية” إن “الحزب لم يستغن عن شعاره ، إنما رفع شعارات وطنية التي هي جزء من هذا الشعار”، مضيفا أن التحالف الوطني للإصلاح ضم قوى سياسية مختلفة، منها القومي والوطني بالإضافة لمشاركة مرشحين مسيحيين ضمن قوائم تابعة للتحالف، الأمر الذي يصعب معه اعتماد شعار الإسلام هو الحل”.

ورأى القيادي الإسلامي  أنه “لا يمكن إقصاء هذه القوى المختلفة برفع شعار يختص بالإسلاميين وحدهم، فكان من الأفضل رفع شعارات وطنية تمثل الجميع”.

واعتبر أبو السكر أن “التحالف مع قوى عشائرية وسياسية يقتضي التوافق على برنامج وطني سياسي لا يتضمن شعارات دينية، وبالتالي فإن البرنامج لن يكون برنامج الحزب وحده، بل برنامج وطني يمثل الحد الأدنى من نقاط الالتقاء”.

ونوه نائب الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي علي أبو السكر إلى أن “التحالف مع شخصيات مسيحية ليس حديث عهد على حزب جبهة العمل الإسلامي”، مبينا أن الحزب تحالف مع مرشحين عن المقعد المسيحي في انتخابات 1989.

الحديد: تحالفات الإخوان إنتاجية وطنية عميقة تخدم استقرار الأردن

من المعلوم أن حزب العمل الإسلامي قرر خوض الانتخابات تحت لافتة “التحالف الوطني للإصلاح” الذي تكون من أعضاء في الحزب نفسه إضافة إلى تحالفات عشائرية وحزبية ومرشحين عن المقعد الشركسي والمسيحي، إلى جانب عدد من النساء المرشحات على الكوتا.

وقد ضمت قوائم مرشحي حزب جبهة العمل الإسلامي أو جماعة الإخوان المسلمون الأم  40 مرشحا من حملة شهادات الدراسات العليا و24 مرشحا من المهندسين و5 محامين و5 مرشحين من النقباء المهنيين السابقين ومرشحين من المتقاعدين العسكريين برتبة لواء ووزير سابق و 14 نائبا سابقا و6 إعلاميين، وعدد من الشباب بعمر الثلاثين عاما.

وكان للمرشح على قوائم التحالف الوطني محمد الحديد رأي في الموضوع، حيث اعتبر أن خريطة المرشحين التابعة لحزب جبهة العمل الإسلامي فيها كثير من التشويق والإثارة السياسية لما ورد فيها من تنوع المكونات السياسية والاجتماعية والحزبية والعشائرية.

وقال الحديد لـ”أردن الإخبارية” إن “حزب الجبهة أو جماعة الإخوان المسلمين استبقت الأحداث بأن خلت برامجها من شعارها الانتخابي القديم الإسلام هو الحل، وذلك لصالح برامج بمضمون وطني، تفاعلا مع الشراكات المحتملة تحت العنوان الانتخابي”.

ورأى الحديد أن “عدم تصدير هذا الشعار كان لهدف تأسيس تحالفات على عناوين وطنية في ميدان الانتخاب مع شخصيات إسلامية مستقلة ومرشحين مسيحيين ومن شرائح مقاعد الأقلية”.

ونوه الحديد إلى أن “التيار الإسلامي لم يعلن التخلي عن شعار الإسلام هو الحل، لكن الأساس الوطني التشاركي يتطلب التقدم خلال الانتخابات للمجتمع  بصورة جديدة تماما”، معتبرا أن “هذه الشراكة إنتاجية وطنية عميقة تخدم استقرار الأردن والأبعاد الوطنية”.

وقد صدرت الإرادة الملكية بإجراء الانتخابات النيابية لمجلس النواب الثامن عشر بموجب المادة “34” من الفقرة الأولى من الدستور التي أناطت بالملك الأمر بإجراء الانتخابات النيابية بموجب القانون الذي خول الهيئة المستقلة للانتخاب حصرا بتحديد يوم الاقتراع خلال عشرة أيام من تاريخ صدور الإرادة الملكية.

يشار إلى أن عدد من يحق لهم الانتخاب والمسجلين في كشوفات الناخبين بلغ 4 ملايين و134 ألفا و903 ناخبين، في حين أن ما يزيد على 800 ألف مواطن يعملون خارج المملكة إضافة لعشرات الآلاف ممن يغادرون المملكة لأسباب مختلفة لن يتمكنوا من المشاركة بالانتخابات سواء ترشيحا أو اقتراعا.

شعار لم يتم ترجمته على أرض الواقع

وفي استطلاع لرأي الناخبين حول غياب شعار الإسلام هو الحل، رأى المواطن مشهور لافي أن عدم إقحام هذا الشعار في الانتخابات والتعارك السياسي أفضل.

وقال لافي الذي يعمل ممرضا لـ”أردن الإخبارية” إن “تسييس الدين وإدخاله في متاهات السياسيين واللعبة الانتخابية لا يصح، فالخطورة في ذلك هي تحويل الإسلام إلى حزب سياسي تتبعه فئة من أبناء المجتمع، بينما هو دين عام شامل لجميع الناس”، حسب تعبيره.

أما مريم محيسن فقد اعتبرت أن الدعاية الانتخابية من خلال شعار هو قريب للناس ولفطرتهم أمر لا بأس به ما زال متبني هذا الشعار ملتزم بالدين والأخلاق.

وقالت محيسن الطالبة الجامعية لـ”أردن الإخبارية” إن “هذا الشعار تم تبنيه في دورات انتخابية سابقة من قبل الإسلاميين، ولكن باعتراف من تبناه لم يتمكنوا من ترجمته على أرض الواقع وذلك لعوائق كثيرة ومتنوعة”.

ودعت محيسن المواطنين إلى “تقبل هذا الشعار فهو ليس بغريب عن الناس” منوهة إلى أنه “إذا تم فتح المجال لتطبيقه فبالتأكيد سيسعد الناس وستحل كثير من مشاكلهم الحياتية ويكونون في حال أفضل مما هم عليه”.

ولم  يختلف رأي حمزة خليل عن مريم محسين، فهو الآخر يجد أن العلاقة بين الإسلام والسياسة  كالعلاقة بين الإسلام وأي شأن آخر من شؤون الحياة،  فالإسلام له قول في كل ما يهم الناس في حياتهم حول شؤونهم الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والتربوية والسياسية.

وقال خليل الذي يعمل محاسبا لـ”أردن الإخبارية” إن الدعوة إلى إفراغ العمل السياسي من قاعدته الدينية لا ينادي بها إلا جاهل أو حاقد كاره لتطبيق تعاليم الإسلام في بلاد المسلمين”، وفق قوله.

المصدر: أردن الإخبارية