ترجمة وتحرير نون بوست

يوم 3 أيلول/سبتمر الجاري، غادرت مجموعة تتكون من 50 شخصا من كبار قادة حركة حماس، ومن بينهم إسماعيل هنية ومحمود الزهار قطاع غزة متجهة نحو مطار القاهرة عن طريق معبر رفح الحدودي مع مصر.

وقد يكون عدد المشاركين في هذا الوفد الذي ضم عددا كبيرا من المرافقين والناشطين والحراس أكبر عدد في تاريخ الجولات الدولية التي يقوم بها قادة حماس في زياراتهم خارج قطاع غزة. وقد ضم الوفد أيضا أفراد من عائلة إسماعيل هنية، وكان من المفترض أن يلتحق أحمد بحر، أبرز قادة حركة حماس  بالوفد، إلا أنّ السلطات المصرية رفضت منحه تأشيرة الدخول للأراضي المصرية، ما دفعه إلى إلغاء مشاركته في الجولة خلال الساعات الأخيرة.

قامت السلطات المصرية بإجراء تدقيق واستقصاء شامل حول أسماء الأشخاص الذين أدرجتهم حركة حماس ضمن قائمة المشاركين في الوفد، وقد تعرض كل عضو مشارك في الوفد إلى فحوصات أمنية واسعة ودقيقة في النقاط الحدودية. ثم اتجه الوفد الذي ضم أبرز قيادات الحركة من مطار القاهرة نحو المملكة العربية السعودية، وتحديدا الرياض.

خلال مروره بمعبر رفح، استطاع الوفد الرسمي للمسؤولين في حركة حماس أن يقف على طبيعة المعاناة اليومية لسكان القطاع على الحدود المصرية، بعد أن علق المئات منهم على الطرف المصري للمعبر بسبب الإجراءات المشددة التي تفرضها السلطات المصرية على العائدين للقطاع، بعد تلقيهم العلاج في مصر.

إن هذه الجولة التي تقوم بها حركة حماس دليل على أن الحركة تشهد تغيرات جذرية من شأنها تحديد توجه الحركة ومستقبلها.

غادر إسماعيل هنية قطاع غزة إلى جانب زوجته، وأبناءه الثلاثة، بينما بقي ابنه الأكبر، عابد، في القطاع من أجل التنسيق مع السلطات المصرية حول الإجراءات القانونية الضرورية لتسيير تحركات الوفد، وتسيير شؤون الحركة داخل القطاع أثناء غياب والده، بما ذلك إدارة الشؤون الأمنية. 

أعلن خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خلال شهر يونيو/حزيران، أنه لا يفكر في إعادة ترشيح نفسه للانتخابات القادمة داخل الحركة، التي ستمهد لاختيار رئيس جديد للمكتب السياسي، وهو ما يعني أن الطريق أصبح مفتوحا أمام إسماعيل هنية نحو تولي قيادة الحركة. ولا أحد من بين أعضاء الحركة أو قادتها، يمتلك القدرة على منافسة إسماعيل هنية في قيادة الحركة خلال المرحلة القادمة، بما في ذلك موسى أبو مرزوق الذي كان من بين المؤسسين للمكتب السياسي، ومن أبرز القادة الذين حافظوا على نشاطه واستمراريته، بعد أن أنقذه من التلاشي في مناسبتين.

تستعد حركة حماس لإجراء انتخابات حزبية داخل الحركة التي يتنافس فيها أبرز القيادات على مقاعد المكتب السياسي، ولذلك يفكر هنية في الانتقال إلى قطر وتوفير ملجئ آمن لعائلته، خلال الأشهر القليلة القادمة التي قد تكون أكثر المراحل حساسية في تاريخ الحركة.

لا يمكن الجزم، فيما إذا كان هنية يخطط للجوء بشكل دائم إلى قطر، مثلما فعل خالد مشعل الذي يترأس المكتب السياسي للحركة منذ سنة 1996، بعد أن انتقل في سنة 2012 من دمشق إلى الدوحة، أم أنها ستكون زيارة مؤقتة، ترتبط بنتائج الانتخابات القادمة في نهاية السنة الحالية، ثم يستطيع هنية بعد ذلك اتخاذ قرار مناسب بالعودة إلى القطاع بعد ضمان فوزه في الانتخابات والتأكد من انتقال السلطة إليه.

سيقوم أمير دولة قطر، تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، باستقبال أعضاء الوفد الذي يضم الممثلين عن حركة حماس عند وصولهم للدوحة، بعد أن سمح الأمير القطري للحركة بفتح مكتب لها في العاصمة القطرية الدوحة. وستكون تحركات إسماعيل هنية خلال الأشهر القليلة القادمة أكثر حرية، إذا قرر الاستقرار خلال هذه الفترة في قطر، وهو ما يختلف تماما عن الوضع في قطاع غزة. وسيمكنه ذلك من إدارة شؤون الحركة، وتكثيف اتصالاته من أجل إقناع الدول التي تدعمها بتقديم دعم مالي لها.

سوف يتوقف الوفد في مرحلة ثانية في المملكة العربية السعودية، لأداء فريضة الحج في مكة المكرمة، وقد ساهم ذلك في تيسير تنقلات وفد الحركة من غزة إلى مصر، ثم من مصر إلى المملكة العربية السعودية. ثم سيتوجه الوفد إلى العاصمة القطرية الدوحة، بينما سيتوجه محمود الزهار إلى طهران لمقابلة المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، آية الله علي الخمنائي. وإذا كان مشعل من بين الأشخاص غير المرغوب فيهم في طهران خلال السنوات الأخيرة، فإن محمود الزهار كان القيادي الوحيد في حركة حماس الذي حافظ على علاقة جيدة مع النظام الإيراني.

سيتحدد مصير حركة حماس في الدوحة وطهران خلال الأيام القادمة. إذا نجح الزهار في تلطيف الأجواء بين حركة حماس والنظام الإيراني، وإقناع المرشد الأعلى الإيراني بتجاوز المشاكل العالقة بين الطرفين خلال السنوات الأخيرة التي أشرف فيها خالد مشعل على رئاسة الحركة، فإن ذلك سيساعد حماس على الخروج من عنق الزجاجة، وتجاوز المشاكل المالية التي تواجهها الحركة منذ سنوات. ولكن ذلك سيؤدي حتما إلى خسارة الدعم السعودي، وعودة حماس إلى الوصاية الإيرانية.

لطالما دفعت الذراع العسكرية لحماس، قادة الحركة نحو اتخاذ خطوات جريئة من أجل تطوير العلاقات مع طهران، لأن ذلك من شأنه تمكين القوات القتالية من الأسلحة والمعدات العسكرية التي تحتاجها عند الدخول في مواجهة عسكرية قادمة مع إسرائيل. أما إذا رفضت طهران تجاوز خلافات الماضي مع حماس، وإعادة العلاقات مع حماس إلى مستواها الإستراتيجي خلال السنوات الماضية، فإن ذلك سيؤدي إلى فرض أعباء جديدة على إسماعيل هنية.

ويعتقد العديد من المراقبين أن السبب الرئيسي وراء انتقال هنية إلى قطر، يرتبط أساسا برغبته في فتح صفحة جديدة من العلاقات مع الدول العربية، وإقناعها بضرورة تقديم مساعدات للحركة، بما في ذلك المنظمات الإسلامية العالمية.

يتبنى كل من إسماعيل هنية ومحمود الزهار توجهين مختلفين. يسعى الزهار إلى التقرب أكثر من إيران، بينما يعتمد هنية على الدعم القطري، لكن إذا فشلت قيادات حماس في تحقيق الأهداف المطلوبة في هذه الجولة، فإن ذلك سيدفعها نحو خيار ثالث، يقوم على تحقيق المصالحة مع محمود عباس، وحركة فتح.

المصدر: المونيتور