يواجه ما يصل إلى 20 شخص من مشاة البحرية الأمريكية إجراءات جنائية أو تأديبية بعد أن عثر التحقيق معهم على العديد من الانتهاكات الإجرائية في وفاة مجند مسلم من ولاية ميشيغا، بما في ذلك مزاعم الاعتداء الجسدي واللفظي من قبل المدربين على المجند.

مسؤولون أمريكيون أكدوا أنهم وجدوا عبر التحقيق دلائل على الاعتداء الجسدي واللفظي "المتكرر" من المجندين، ومن قبل المدربين على المجند المسلم، وذلك على خلفية ثلاثة تحقيقات داخلية في وفاة "رحيل صديقي" البالغ من العمر 20 عامًا.

ويواجه مدرب الحفر سابقًا بالتحديد التحقيق لمزاعم الاعتداء والتنكيل، وأيضًا شبهة التعيين بشكل غير صحيح، في حين أن قادة آخرين بانتظار أدوارهم في عملية التحقيق، بحسب ما أوردت الصحافة الأمريكية.

ووفقًا لبيان صادر عن سلاح مشاة البحرية الامريكية، فقد تم إطلاق سراح عدد من القادة وكبار المستشارين، والمجندين، في حين تم إيقاف عدد من المدربين، نتيجة التحقيقات، فيما أظهر قائد سلاح المشاة البحرية الجنرال روبرت نيلير، التأييد الكامل لهذه الإجراءات الأولية.

قصة رحيل صديقي

رحيل صديقي الطالب المتفوق في المدرسة الثانوية من ضواحي ديترويت، انتحر فجأة بالقفز من شرفة مبنى ثكنة في مشاة البحرية بأحد مستودعات التجنيد في جزيرة باريس في ولاية كارولينا الجنوبية، بعدما قام مدرب بصفعه على وجهه، وفقًا لما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال نقلا عن مسؤولين لم تذكر اسمهم في سلاح مشاة البحرية، وذكرت الصحيفة أنه بعد انتخار صديقي لم تتوافر نسخة من التحقيقات حتى الآن، كما أنه لا يمكن التوصل إلى المتحدث باسم مشاة البحرية للحصول على تعليق على الأمر.

أثار أعضاء أسرة صديقي منذ البداية الأسئلة حول ما إذا كانت سوء المعاملة قد لعبت دورًا في وفاته. ويؤكد عضو الكونغرس الأمريكي ديبي دنغل، أن الإعلان عن احتمال اتخاذ إجراءات تأديبية يمثل "خطوة أولى في ضمان حق أسرة الجندي رحيل صديقي في تلقي الاستجابة التي تستحقها، وأن سلاح مشاة البحرية يتحتم عليه معالجة القضايا الخطيرة التي أدت إلى هذه المأساة".

ويقول دينغل إن التحقيقات في الانتهاكات المزعومة وسوء المعاملة يجب أن تكزن حاسمة لضمان محاسبة جميع المسؤولين، بينما يؤكد أعضاء بالكونغرس أنهم  يخططون لزيارة مركز تدريب المجندين في جزيرة باريس في نهاية هذا الاسبوع ليشهدوا بأعينهم عملية تدريب المجندين والتعرف على التغييرات الجديدة التي يجري تنفيذها.

فيما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن مسؤولين من البحرية اجتمعوا بأسرة صديق وقدموا نسخة من تقارير التحقيقات في الوفاة، وذكرت الصحيفة أيضًا أنه سيتم استعراض نتائج التحقيق في جلسة استماع - ربما في الأسابيع المقبلة - ليتقرر ما إذا كانت الإجراءات الإدارية أو الجنائية ستبدأ.

سجل من العنصرية والمعاملة السيئة

جدير بالذكر أن أحد مدربي الحفر المتهمين في حادث صديقي، والواقعين تحت قيد التحقيق الآن، لديه سجل من سوء معاملة مزعومة لمجندة أخرى، وذكرت صحيفة أن المدرب اتهم المجند بالمشاركة في هجمات 11 سبتمبر.

وبالرغم من ذلك عاد المدرب إلى عمله قبيل مجئ صديق إلى مركز التدريب، وبحسب مقتطفات من التحقيقات خرجت على لسان مسؤولين فإن صديقي بعد يوم من بدء التدريب، سعى للحصول على رعاية طبية، لكن المدرب لم يسمح له بالحصول على هذه الرعاية، وأجبره على الركض حول الثكنة عدة مرات.

يقول المسؤولون بدأ صديقي في البكاء، وانهار على الارض، من دون استجابة لدى المدرب الذي قام بصفع صديقي، مما دفع المجند للنهوض وتخطي الحواجز الحديدية والدرج، ليقلي بنفسه منتحرًا.

وقد صرح شيراز خان، محامي عائلة صديقي في بيان بأنه يجري مراجعة النتائج التي توصلت إليها التحقيقات من قبل أفراد الأسرة لتحديد "مسار العمل التالي."

وقال خان "في هذا الوقت نحن نعترف بالجهود التي تبذلها قوات مشاة البحرية الأمريكية". "ومع ذلك، هناك الكثير من الأسئلة التي لا تزال دون إجابة. وسنعمل معهم للتحرك إلى الأمام في التحقيقات ".

وأضاف على لسان قائد سلاح المشاة البحرية الجنرال روبرت نيلير بأنه: "عندما يذهب الرجال والنساء في أميركا لينضموا إلى مشاة البحرية، فنحن نقطع وعدا لهم، ونتعهد بتدريبهم بطريقة من الحزم بجانبها الإنصاف والكرامة والرحمة.

وأشار إلى أنه ببساطة، طريقة التدريب التي تعتمدها مشاة البحرية لا تقل أهمية عن المنتج النهائي. مؤكدًا أن تدريب المجندين سيظل ، جسديًا وعقليًا  عملية صعبة، حتى التمكن من إنتاج انضباطًا، وأخلاقية داخل مشاة البحرية.

وتابع الجنرال نيلير: "نحن نأسف لفقدان المجند صديقي، وسنتخذ كل الخطوات اللازمة لمنع وقوع أحداث مأساوية مشابهة مرة أخرى."