متعبون من الحرب والفساد

ترجمة حفصة جودة

"أنا تعبان"، هذا هو شعار الحملة الجديدة التي أطلقها ناشطون وفنانون من شباب جنوب السودان، ينددون فيها بانغماس بلادهم في حرب أهلية منذ استقلالها قبل خمس سنوات، كانت الحملة التي انطلقت في العاصمة جوبا مطلع هذا الشهر، تشجع على السلام وتدين العنف الذي شرد ملايين الناس داخل وخارج البلاد.

وقال الفنانون إن هذه الحملة هي منصة لشباب جنوب السودان لإجراء نقاشات والمساهمة في وضع أفكار وحلول لما يحدث في بلادهم، تستخدم الحملة أشكالًا فنية متنوعة مثل: مسرح الشارع والجرافيتي والنحت والشعر للحديث عن الظلم الاجتماعي ومحاسبة الحكومة والشفافية.

متى نتوقف عن قتل أنفسنا؟

باستخدام قوة الفن والموسيقي، يأمل الفنانون في اختراق وعي البلاد والتحدث مع قادتها وشعبها مباشرة، وبينما فشلت المفاوضات والإجراءات، فالأمل الآن في أن أنغام الموسيقي وأهمية الفن سوف تؤدي إلى بدء الحوار في كيفية تغيير الوضع الراهن.

ظهر شعار "أنا تعبان" لأول مرة في فيديو موسيقي أطلقه مجموعة من فناني جنوب السودان المشهورين، تقول آبول أوياي - أحد الفنانين المؤسسين للحملة - أن هذه الأغنية قد تم إنتاجها لمحاولة جذب فناني جنوب السودان للتعاون معًا والاستجابة لإرداة شعب جنوب السودان.

التقى الفنانون في نيفاشا بسفح وادي الأخدود في كينيا، لكتابة وتأليف وإنتاج الأغنية، ولهذا المكان دلالة رمزية حيث تم توقيع الاتفاقية التي وضعت جنوب السودان على طريق الاستقلال، وتم إهداء تلك الأغنية "إلى هؤلاء الذين فقدوا في حرب لا معنى لها، وإلى هؤلاء الذين ما زالوا هنا وتعبوا بما فيه الكفاية لتحقيق التغيير الذي نريده".

تقول أوياي: "شعار أن تعبان يرتبط بكل شخص في جنوب السودان، لقد تعبنا فقط".

وفي أثناء حدث إطلاق الحملة، تحدث منسي ماثينج - أحد الفانين المشهورين الذين ظهروا في الفيديو الموسيقي - بالنيابة عن الحملة، وأوضح لماذا قرروا كفنانين أن يبدأوا في التحدث علنًا عن العنف المتواصل والعداء القبلي الذي يعصف بالبلاد.

هؤلاء الشباب المتعبون هم الذين سيضمدون جراح أمتنا ويجمعون شملها

يقول ماثينج: "لقد تعبنا من الجلوس ورؤية بلادنا تحترق، تعبنا من وجودنا في دولة ذات موارد اقتصادية هائلة لكن اقتصادها محطم، تعبنا من أن شعبنا يتضور جوعًا رغم أن أراضنا خصبة، تعبنا من قتلنا لصالح بعض الزعماء".

تأتي هذه الحملة مع استمرار عدم استقرار البلاد، وبعد أن تخطى عدد اللاجئين الذين يبحثون عن مأوى في الدول المجاورة حاجز المليون، وفقًا لوكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

أعداد لاجئي جنوب السودان في الدول المجاورة

يتحدث الناشطون أيضًا في الوقت الذي تقوم فيه الحكومة بتضييق الخناق على أعضاء المجتمع المدني، والذين يحاولون التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان وعمليات القتل التي تتم خارج نطاق القضاء في البلاد، وكان الناشطون الذين التقوا بمسؤولي مجلس الأمن عند زيارتهم للبلاد في مطلع هذا الشهر، قد اختفوا أو فروا من البلاد.

ونظرًا لجاذبية الحملة، تقول أوياي إن الحكومة قد بدأت في التساؤل عمن يمول هذه الحملة، وفي الوقت الراهن، ما زالت الأعمال الفنية الموسيقي تملأ شوارع جوبا، معبرة عن سخط الشعب على وضع الدولة وقادتها.

المصدر: كوارتز