مثلت الجزائر أول محطة خارجية لرئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد منذ تقلده منصبه قبل نحو شهرين، زيارة سعى الشاهد خلالها إلى كسب دعم الجارة الغربية في وقت تعيش فيه بلاده على وقع أزمة اقتصادية حادة، فضلاً عن قيامه بمساع لتجاوز الأزمة الدبلوماسية بين البلدين بعد فرض تونس رسوم جمركية على الجزائريين القادمين إليها وتهديد الجزائر بالرد بالمثل.

وأصبح مألوفًا، في تونس، أن تكون أول زيارة لكبار مسؤوليها إلى الجزائر، الأمر الذي حصل مع الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي، ورؤساء الحكومة السابقين الحبيب الصيد ومهدي جمعة وحمادي الجبالي، نتيجة التقارب الحاصل بين البلدين وتقارب وجهات النظر في عديد من المسائل.

تعرف تونس مؤشرات اقتصادية سيئة

يوسف الشاهد قال "إن اختياري لكي تكون أول زيارة لي خارج تونس كرئيس للحكومة إلى الجزائر تأكيد على أهمية هذه العلاقات،" وقال الشاهد في لقاء جمعه بالجالية التونسية ورجال أعمال ناشطين بالجزائر، الأحد، إن حكومته تحرص على العمل مع الجانب الجزائري من أجل توفير مناخ أعمال واستثمار وشراكة في عدة مجالات جديدة من شأنها أن تساهم في ترسيخ الاندماج والتكامل الاقتصاديين بين البلدين الشقيقين.

وتعرف تونس مؤشرات اقتصادية سيئة، إذ شهدت نسبة البطالة، وفق أرقام صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء في تونس (مؤسسة حكومية) ارتفاعًا في السنوات الخمس الماضية من 13% خلال عام 2011 إلى 15% حتى نهاية الربع الثالث من العام 2015، وبلغت نسبة الدين العام في عام 2010 نحو 40.3% من الناتج المحلي الإجمالي لترتفع إلى حدود 52.7% في عام 2015 وفق إحصائيات وزارة المالية التونسية.

وفي إحصائيات صادرة أيضًا من البنك المركزي التونسي فقد ارتفع العجز التجاري في الميزانية التونسية من 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2011 إلى 7.9% خلال الشهور الـ 11 الأولى من عام 2015، كما قُدرت القيمة الإجمالية للديون المتراكمة على البلاد خارجية ومحلية نحو 22 مليار دولار أمريكي، ومن المتوقع أن يزيد عجز ميزانية تونس بنحو 1.32 مليار دولار هذا العام ليصل إلى 3.25 مليار دينار بنهاية العام الحالي، ما يدفع البلاد إلى مزيد من الاقتراض من المؤسسات الدولية المانحة.

تعتبر الجزائر الشريك التجاري الأول لتونس عربيًا بحجم مبادلات تجارية بلغ 4 مليار دينار سنة 2014

ورغم فتور العلاقة بين البلدين في الفترة الأخيرة، تبقى الجزائر شريكًا اقتصاديًا هامًا لتونس سواء من خلال المبادلات التجارية التي تشمل العديد من المجالات منها المنتجات الغذائية أو من خلال كونها تمثل سوقًا سياحيًا تراهن عليه البلاد في ظل الأزمة الاقتصادية.

وتعتبر الجزائر الشريك التجاري الأول لتونس عربيًا بحجم مبادلات تجارية بلغ 4 مليار دينار سنة 2014، بحسب ما أفادت به وكالة الأنباء التونسية، ومع ذلك يبقى التبادل التجاري بين البلدين في مستويات متدنية، إذ لم يتعد 1% من مجموع معاملات الجزائر وتونس مع الخارج.

تعرف العلاقات الجزائرية التونسية في السنوات الأخيرة توترًا ملحوظًا

ورغم أهمية زيارة الشاهد إلى الجزائر فإنها لم تسفر عن النتائج المنتظرة حسب عديد من السياسيين التونسيين، فالعديد من الملفات ما زالت عالقة، على غرار مشكل تبادل السلع والإعفاء الضريبي بين البلدين، ولم يفلح رئيس الحكومة التونسي يوسف الشاهد في إبرام اتفاقيات اقتصادية هامة مع الجزائر، الأمر الذي جعل عديد من الخبراء يؤكدون على فشل هذه الزيارة وعدم خروجها من الطابع البروتوكولي.

وتعرف العلاقات الجزائرية التونسية في السنوات الأخيرة توترًا ملحوظًا، نتيجة عدم رضاء الجزائر عن السياسة الخارجية لتونس وتوقيع تونس لاتفاقيات حليف أساسي خارج حلف الأطلسي "الناتو"، وازدادت توترًا مؤخرًا على خلفية فرض تونس رسوم جمركية على العربات والجزائرية الوافدين على بلادها.