توقع محللون تصدر الملف الاقتصادي بين تركيا وروسيا، أجندة المباحثات خلال القمة التي جرت بين رئيسي البلدين رجب طيب أردوغان، وفلاديمير بوتين، على هامش زيارة أجراها الأخير إلى تركيا أمس الاثنين، بعد المشاركة في مؤتمر الطاقة العالمي الذي يقام في مدينة إسطنبول.

رافق بوتين خلال زيارته إلى تركيا، وزيرا الطاقة ألكسندر نوفاك، والتنمية الاقتصادية إليكسي أوليوكاييف، وقد كان دورهم في المباحثات الثنائية التي تخللت توقيع اتفاقية بين الحكومتين بخصوص مشروع "السيل التركي" لنقل الغاز.

الزيارة الأخيرة لبوتين جاءت تلبية لدعوة نظيره التركي، والتي من شأنها تسريع عملية التطبيع بين البلدين، والإسهام في تطوير التعاون الثنائي، وذلك عقب بعد التوتر الحاد الذي ساد العلاقة بين البلدين عقب إسقاط تركيا للطائرة الروسية.

هذه الزيارة ساهمت في إعادة إحياء العلاقات الاقتصادية بين تركيا وروسيا من جديد، بعدما كانت التطورات بين البلدين مؤثرة سلبًا على مستقبل العلاقات الاقتصادية، وخاصة مشروع "السيل التركي" الذي يعد أحد أهم المشاريع التي تربط موسكو مع أنقرة.

خاصة بعدما أعلنت روسيا مطلع ديسمبر 2014، إلغاء مشروع خط أنابيب "السيل الجنوبي"، الذي كان من المفترض أن يمر من تحت البحر الأسود عبر بلغاريا إلى جمهوريات البلقان والمجر والنمسا وإيطاليا، بسبب موقف الاتحاد الأوروبي الذي يعارض ما يعتبره احتكارًا للمشروع من قبل شركة الغاز الروسية "غازبروم".

وبدلًا من المشروع الملغي، قررت روسيا مد أنابيب لنقل الغاز عبر تركيا ضمن مشروع "السيل التركي"، ليصل إلى حدود اليونان، وإنشاء مجمع للغاز هناك، لتوريده فيما بعد لمستهلكي جنوبي أوروبا، ومن المتوقع أن يبلغ حجم ضخ الغاز الروسي فيه، 63 مليار متر مكعب سنويًا، منها 47 مليار متر مكعب ستذهب للسوق الأوروبية، فيما سيخصص 16 مليار متر مكعب للاستهلاك التركي.

مخرجات اقتصادية بحتة

كانت أبرز المخرجات لقمة أردوغان – بوتين قرار الحكومة الروسية بإعادة استيراد المنتجات الزراعية من تركيا بشكل طبيعي، وإلغاء تقييد تشغيل المواطنين الأتراك في أراضيها، وذلك خلال المباحثات الثنائية بين الجانبين في إسطنبول.

وهو الأمر الذي سينعكس على حجم التبادل التجاري بين تركيا وروسيا الذي وصل إلى 35 مليار دولار سنويًا قبل الأزمة، لكنه تراجع خلال الأزمة الأخيرة إلى ما بين 27 و28 مليار دولار، بحسب تصريحات رسمية أوردتها وكالة الأناضول التركية الرسمية في تحليل إخباري عقب قمة بوتين أردوغان تحت عنوان " الاقتصاد بين تركيا وروسيا يتصدر أجندة قمة أردوغان - بوتين في إسطنبول".

فيما أثنت تركيا على الاتفاق الثنائي الذي وقعه البلدان حول مشروع السيل التركي لنقل الغاز الطبيعي، وأكد أردوغان بخصوص محطة "آق قويو" التركية للطاقة النووية: أن "الجانبان يمتلكان موقفًا واضحًا حول ضرورة استمرار العمل بهذا المشروع وبسرعة في المرحلة المقبلة، واعتقد أنه سيتم تعويض الوقت الذي فقد".

جدير بالذكر أن تبعات إسقاط الطائرة الروسية كانت إعلان رئاسة هيئة الأركان الروسية قطع علاقاتها العسكرية مع أنقرة، إلى جانب فرض موسكو قيودًا على البضائع التركية المصدرة إلى روسيا، وحظرًا على تنظيم الرحلات السياحية والطائرات المستأجرة المتجهة إلى تركيا،  ولاحقًا عقب المصالحة التركية الروسية تم تخفيف هذه القيود تدريجيًا، وبعد زيارة بوتين إلى تركيا، فإنها بمثابة رسالة واضحة، مفادها أن العلاقات التركية الروسية عادت إلى طبيعتها، من خلال الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية، والاحتفاظ بمساحات الاختلاف السياسي.

وبدأت بوادر تطبيع العلاقات التركية الروسية، عقب إرسال الرئيس التركي أردوغان رسالة إلى نظيره الروسي، نهاية شهر يونيو الماضي، أعرب فيها عن حزنه حيال إسقاط الطائرة الروسية، وتعاطفه مع أسرة الطيار القتيل، وهو الأمر الذي أعلنت موسكو قبوله.

وتكللت هذه المساعي لعودة العلاقات إلى طبيعتها، بالقمة التي عقدها رئيسا البلدين، فلاديمير بوتين، ورجب طيب أردوغان، في شهر أغسطس الماضي، في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، حيث اتفق فيها الطرفان على تنفيذ مجموعة من الإجراءات الملموسة بهدف دفع علاقاتها نحو الأمام بسرعة للعودة إلى سيرتها الأولى.

على هامش القمة

عقد الرئيس التركي أردوغان مساء أمس الإثنين، لقاءًا ثنائيًا مغلقًا مع الرئيس الروسي بوتين، في قصر "مابين" في إسطنبول، استمر قرابة ساعة وأربعين دقيقة، قبل عقدهما مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا

وبعيدًا عن الاقتصاد تباحث الجانبان حول الأوضاع في مدينة حلب السورية، ومنها إيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين، وقد أشار الرئيسان إلى عقد اجتماعات رفيعة المستوى بين البلدين من أجل الاتفاق على نقطة معينة حول تلك الأوضاع.

فيما أكدا أن عملية تطبيع العلاقات بين البلدين تشهد تقدمًا سريعًا، والعلاقات في مجال الصناعات الدفاعية والقضايا السياسية والاقتصادية والتجارية والسياحية والثقافية وقضايا أخرى ستكون ذات شكل مختلف في المستقبل.

وحول اجتماع المجلس الاستشاري رفيع المستوى بين البلدين، أكد أردوغان وبوتين أنهم أعطيا تعليماتهما لوزيري خارجيتيهما من أجل عقد الاجتماع نهاية العام الجاري أو بداية العام المقبل. كما لفتا إلى أن العمل جارٍ من أجل عقد اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين.