الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي الأردنية الشيخ حمزة منصور مع الملك عبد الله الثاني

لا شك أن واقعاً جديداً ما بعد الانتخابات النيابية على صعيد العلاقة ما بين الدولة وأجهزتها من جهة، والتحالف الوطني للإصلاح الممثل لحزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين الأم سيفرض نفسه على الساحة السياسية، الأمر الذي معه سيبحث الطرفان كل عن أدواته ومساحاته ليتمكنا من التعاطي والتعامل مع المرحلة الجديدة.

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، يأمل الإخوان بأن “يحققوا عودة ميمونة وذلك بإعادة صياغة رسالتهم والتخلي عن الخطاب المتشدد تجاه النظام، والتركيز بدلا من ذلك على الخبز والملح وهموم المواطن”.

وطبقا لما ورد في الصحيفة الأمريكية “فقد كان الإخوان على مدى الأعوام الثلاثة الماضية في موقع دفاع عن النفس، بالإضافة إلى أن دولا عربية أخرى مثل السعودية والإمارات والبحرين حظرت فروعهم، بل صنفت هذه الدول الجماعة بأنها إرهابية مع أنها تنبذ العنف رسميا”.

وبحسب مراقبين، فقد نظر الإخوان إلى الانتخابات النيابية التي أجريت مؤخرا على أنها فرصة ذهبية لاسترداد حضورها الذي افتقدته خلال الفترة السابقة، بسبب أزمتها الداخلية من جهة، والتضييق الحكومي عليها من جهة أخرى.

ويعتبر المراقبون أن جماعة الإخوان أثبتت أنها جماعة عصية على الإقصاء أو الانقسام، بل نجحت أن تبقى العمود الفقري للعمل السياسي الإسلامي رغم كل المحاولات الرسمية الهادفة لكسرها وتحطيمها.

في الوقت الذي يشير فيه المراقبون إلى أنه من الواضح أن هدف مشاركة الإخوان بالانتخابات يتعلق بالجماعة وحماية وجودها، أكثر مما يتعلق بوجود مشروع وطني أو بالعمل السياسي من أصله.

هل هناك مناخ جديد للعلاقة بين الطرفين؟

فهل هناك فعلا مناخ جديد للعلاقة بين الإخوان والدولة، وهل ثمة مؤثرات ايجابية سواء في إجراءات العملية الانتخابية بنزاهة أو من خلال التصريحات التي صدرت من شخصيات رفيعة كان على رأسها ترحيب الملكة رانيا بمشاركة الإخوان في الانتخابات.

في هذا الصدد، وحول كيفية وشكل العلاقة بين الإخوان وأجهزة الدولة المتوقعة مستقبلا، رأى الخبير في شؤون الحركات الإسلامية أسامة شحادة أن ذلك سيعتمد على سلوك الإخوان تحت قبة مجلس النواب، حيث ينتظر المراقبون شكل هذه العلاقة من حيث بنائها على المعارضة الحادة والشغب على أداء الحكومات، أم التأسيسي لعلاقة بناءة.

وقال شحادة لـ”أردن الإخبارية”: “ليس من عادة النظام استئصال أو إقصاء المكونات السياسية المختلفة، وبالتالي من المتوقع أن يتعامل النظام مع الإخوان لكن بحذر ودون اندفاع أو تمييز للأفضل، خاصة في ظل خفض النظام لسقف التعامل معهم خاصة في السنوات الأخيرة”.

وفيما إن كانت الظروف الإقليمية تلعب دورا في تحديد العلاقة بين الدولة والإخوان أكثر من الظروف الداخلية، رأى الكاتب الصحفي شحادة أن “الطرفين يمارسان الحكمة والتنازل في التعامل البيني، فالدولة تعطي من طرفها وتتجاهل بشكل متعمد، والإخوان ينزلون عن الشجرة بعد أن صعدوا لاسترداد الشكل اللائق والمقبول للعلاقة دون تخطي الخطوط الحمراء المتفق عليها ولو ضمنيا”.

مصالحة أم خفض جزئي لمنسوب المواجهة

في هذا الإطار، يتساءل الكاتب الصحفي ماهر أبو طير عن السيناريو المقبل في العلاقة بين الطرفين قائلا “هل سيكون وجود الإخوان في البرلمان مجرد مذاق للمعارضة، أم استردادا مضاعفا لرخصة الجماعة التي ذهبت إلى طرف آخر، أم أنها ستقودنا إلى مصالحة علنية تعتمد على تفاهمات سرية تفسر مشاركة الإسلاميين بالأساس”.

لكن أبو طير يستدرك في مقال له بالقول “هذا السيناريو يحتاج إلى وقت، فقد تراهن الدولة على وجود ممثلين من اتجاهات سياسية أخرى لتحجيم الإسلاميين، أو على كون كتلة الإسلاميين ليست كبيرة، بمعنى تركهم للذوبان التدريجي داخل البرلمان، وقد ينزع العقلاء إلى الكلام عن مصالحة سياسية لا تبدأ بعداوة متسرعة، وترك الإسلاميين لممارسة طريقتهم في الرقابة والتشريع، وهي طريقة سبق أن خبرتها الدولة في ظروف سابقة، حين كان تأثير الإسلاميين أكبر بكثير من حيث عددهم في البرلمان، مقارنة بالعدد الكلي للنواب، ومن حيث وهجهم في الشارع “.

وينهي أبو طير مقاله قائلا “إن وجود الإخوان في البرلمان يعني مرحلة جديدة مختلفة تماما عما مضى، فلا يمكن من حيث المبدأ أن تواصل عمان الرسمية الطريقة ذاتها مع جماعة سياسية، بات لها عدد من الممثلين تحت القبة والأمر يشهد برمته تحولا جذريا، يقودنا إلى مصالحة أو خفض جزئي لمنسوب المواجهة، نحن أمام مرحلة إعادة التموضع في العلاقة بين الدولة والإخوان المسلمين”.

يرى محللون أن “نتيجة الانتخابات ستعطي فرصة لقيادة الإخوان لتروج طويلا أنها ما زالت قوية، وأنها نجحت رغم المعيقات وهذا دليل على صحة مسارها ولا داعي بالتالي لإجراء أية مراجعات جذرية”، في حين يمكن للتيار الأمني المحافظ في الدولة أن يروج طويلا لصحة نظريته في أن الإخوان تتآكل شعبيتهم و ينقص رصيدهم وأنه يمكن المضي بمشروع تحديث الدولة دون المرور بمحطة الإصلاح السياسي”.

الرؤية الرسمية تجاه الإخوان

في هذا الاتجاه وبالتحديد حول الرؤية الرسمية تجاه الإخوان، فإن الموقف الحكومي هو التعامل وفقا لأحكام القانون المتبعة في العمل الحزبي والسياسي، الأمر الذي يفرض التعامل مع الحزب السياسي المرخص وليس الجماعة غير المرخصة، وفقا لوزير وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الدكتور موسى المعايطة.

وقال المعايطة لـ”أردن الإخبارية” إن “الحكومة ستتعامل مع نواب الائتلاف الوطني للإصلاح باعتبارهم تابعين لحزب جبهة العمل الإسلامي المرخص قانونيا، أم بالنسبة لجماعة الإخوان غير المرخصة فلا شأن لها بالعمل النيابي أو السياسي”.

في السياق، لا يمكننا أن نتجاهل تصريحات الملكة رانيا في حوارها مع شبكة “سي إن إن” التي رحبت من خلالها بمشاركة جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات النيابية، وما لذلك من إشارات إيجابية تجاه الجماعة.

هذه التصريحات التي تلقاها الإخوان بشئ من التفاؤل والترحيب، وصفها  الناطق الرسمي للجماعة بادي الرفايعة بـ”الإيجابية”، حيث يبدو أنها رفعت معنوياتهم وجددت لهم الأمل في إعادة العلاقة مع النظام كما كانت سابقا، في الوقت الذي دعتهم هذه التصريحات إلى تأكيد موقفهم “الثابت والملتزم بالمصالح الوطنية العليا”.

إعادة تعريف العلاقة

إذا نحن أمام إعادة تعريف لعلاقة الدولة بالإخوان، ومن أجل اتضاح الصورة ومعرفة الحال الذي ستؤول إليه النتائج والوضع بين الطرفين، لا بد من الانتظار والترقب إلى حين البدء في تحديد خطوط هذه العلاقة ورسمها وتدوير الجوانب والزوايا الحادة منها.

من المتوقع أن يتم إعادة تعريف العلاقة مصحوبا بضغط دولي وإقليمي على الأردن لمحاربة الإخوان، لكن النظام يعرف واقع السياق المحلي والدور الإيجابي التاريخي الذي أدته الجماعة في البلاد.

وليس بعيدا أن يتم إعادة التعريف في ظل ظهور قوى وشخصيات إسلامية بددت احتكار الإخوان وحدهم للإسلام السياسي، فالصورة تبدلت فهناك حزب الوسط الاسلامي، كذلك مجموعة زمزم، وهناك “جمعية الإخوان المرخصة”، إضافة إلى بعض الشخصيات الاسلامية المستقلة كالوزير السابق محمد نوح القضاة.

المصدر: أردن الإخبارية