وأنا أكتب هذه التدوينة فإن طبول الحرب تقرع على بوابات مدينة الموصل لتحريرها من دنس داعش التي أوغلت في قتل أبنائها وارتكبت فيهم مجازر ليس أقلها قتل 2070 شخصًا وتعليق قائمة بأسمائهم بدائرة الطب العدلي في مدينة الموصل.

لا شك أن تحرير المدينة من حفنة من المجانين أولوية لكل موصلي، ولكن مع اقتراب ساعة الصفر تفجرت مشكلة بين بغداد وأنقرة على خلفية رغبة الأخيرة في المشاركة بمعركة الموصل، ورفض بغداد رفضًا قاطعًا، الأمر الذي دفع الكثيرين لطرح رأيهم بين مؤيدين ومعارضين للمطلب التركي. 

لا شك أن أرض العراق واقتضام المدينة لدولة ثانية أمر مرفوض، وكل عراقي يقف ضده بغض النظر عن اسم الدولة المعتدية وتوجها السياسي والأيدلوجي.

سمعنا خلال الأيام الماضية اتهامات وصلت حد الخيانة العظمى في حق من يطالب بالتدخل التركي، أو التشيع وإخراجه من دائرة أهل السنة والجماعة لمن يعارضه، وفي ظل هذا الاستقطاب يبقى السؤال قائمًا، هل أنت مع التدخل التركي أم ضده؟

في الحقيقة بعيدًا عن العاطفة قريبًا من المصلحية المشروعة التي ابتعد العراقيون عنها كثيرًا ليكونوا للأسف جزءًا من مشاريع أخرى، فإنني أقيس التدخل التركي بمقياس المصلحة لمليوني محاصر داخل المدينة ومثل ذلك العدد خارجه، حيث تقترب محافظة نينوى بتوابعها من 4 ملايين نسمة، ويكون التدخل التركي مؤثرًا بشكل مباشر وكبير في حياة كل شخص. 

لذلك فإن قضية التدخل التركي ستكون بالأهمية بمكان وتجعلنا نفكر بعمق بعيدًا عن كل العواطف والروابط التاريخية والدينية ونقترب من السيناريو الذي يحقن دماء الناس ويوفر لهم فيما بعد حياة كريمة، لذلك ينشطر رأيي الشخصي وأنا من قلب مدينة الموصل وأحد هؤلاء الملايين الأربعة الذين ستتأثر حياتهم بالتدخل التركي.

نعم، أنا مع التدخل التركي 

نعم، لا تتعجب أنا مع التدخل التركي ولكن بشرط أن يحمل هذا التدخل صفتين مهمتين:

أولاً: وجود مشروع كامل لمدينة الموصل يحفظ أمنها، ويحمي مواطنيها، ويكون مشرعن خارجيًا (هناك قدرة على انتزاع مشروعية دولية وبموافقة أمريكية على الأقل).

هذا الأمر يجعل للموصل كيانها ومشروعيتها، ويحفظ لها وجودها داخل حدود العراق ولكن بصيغة شبيهة بصيغة إقليم كردستان، من الاستقلالية والقدرة على حماية أرضها وشعبها، وتأمين تنمية اقتصادية واجتماعية وفق دعم تركي خليجي لحكم الموصل من قبل أهل الموصل أنفسهم.

ثانيًا: القدرة على الإنجاز العسكري، هذه ميزة تحتاج لزخم وتوافقات مع الدول الكبرى واللاعبين في المنطقة، بحيث يتم اجتياح الموصل وفق اتفاق يكون أهالي الموصل جزءًا منه، لضمان عدم سقوط المدينة بين المطرقة والسندان وتكون ملعب لتصفية الحسابات، وقدرة على هزيمة داعش، وهزيمة أسباب وجودها.

لا، أنا ضد التدخل التركي

حقيقية أنا أرفض التواجد التركي إذا كان وفق سياقات محددة، تجعل من الموصل ورقة للضغط على أمريكا وإيران لتحقيق مكاسب لتركيا في سوريا والمنطقة على حساب المدينة وأهلها، إضافة لرفضي للتدخل التركي المحدود غير المؤثر فقط الذي سيكون أداة لعرقلة عمليات تحرير المدنية، وجعل التدخل التركي ذريعة لإيران لارتكاب انتهاكات.

كما أن التدخل التركي غير المنجز والمحدود سيؤدي لنقل الصراع بين الخليج وتركيا من جهة وإيران من الجهة الثانية للموصل، لتلتحق بأختها حلب، وهذا أسوأ سيناريو يكتب عن الموصل، حيث ستكون ملعبًا لحرب إقليمية ستحرق المدينة بكاملها ويهجر أهلها، وهذا السيناريو يجعل التواجد التركي في المعركة مخيفًا إلى حد كبير.

وفقًا للسيناريوهات المطروحة الحالية، فإن تركيا لا تمتلك أدوات لا لحسم المعركة ولا لمشروع كامل الأدوات تدخل به الموصل، ولهذا فإنني امتلك تحفظًا كبيرًا على التدخل التركي رغم أن تركيا صرحت أنها لن تقوض وحدة العراق ولا اجتزاء شيء من أرضها وهذا ما يجعلنا لا نخاف على الأراضي العراقية من التواجد التركي.