آلاء حجازي، يسار الصورة، بجوارها آية حجازي المعتقلة في مصر

ترجمة حفصة جودة

لسبب ما، كنت أشعر أنه سينتهي بي المطاف في السجن يومًا ما، ففي مكان ما على حافة الوعي، كنت أعتقد أن الأمر سينتهي بي وأنا سجينة رأي تحدثت عن الظلم في مكان ما في العالم، أتذكر أنني قرأت مذكرات سجين، وحفرت في ذهني الطرق التي استخدمها السجناء للنجاة من التعذيب، حتى استخدم تلك الطرق عندما احتاجها، هذا الخوف الغريب أصبح حقيقة واقعة، لكنها لم تكن أنا، لقد أصبحت شقيقتي الصغرى آية إحدى المعتقلات في سجون مصر.

أتمت آية أمس 900 يوم من الاحتجاز على ذمة قضية غير قانونية باتهامات سخيفة لا أساس لها من الصحة، وقد تم تأجيل جلسات الاستماع مرات عديدة دون مبرر على مدى العامين ونصف الماضيين، وللأسف، فآية مثل الكثير من الطلاب والناشطين والحقوقيين المعتقلين كجزء من حملة القمع التي تشنها الحكومة المصرية على كل من يخالفها الرأي.

لقد وُلدنا في أسرة مصرية أمريكية ونشأنا في "فولز تشيرش"، وتخرجت آية من جامعة جورج ميسون وحصلت على شهادة في تحليل الصراعات وحلها، بعد ذلك انتقلت إلى القاهرة وحصلت على شهادة في القانون من جامعة القاهرة، ثم أنشأت مع زوجها مؤسسة بلادي والتي تهدف إلى توفير مأوى وإعادة تأهيل أطفال الشوارع المهمشين.

من المرعب أن أتخيل شقيقتي الصغرى وهي مسجونة في دولة قضاؤها ساخر ويقوم بتوجيه اتهامات زائفة ومرعبة عن الاتجار بالأطفال واستغلالهم الجنسي، هذه التهم تعني السجن مدى الحياة ولن نتمكن من إخراجها من السجن أبدًا، في بعض الأيام، أحافظ على قضية آية قريبًا من ذهني نوعًا ما، حتى أتمكن من الاستمرار في حياة شبه طبيعية، وفي أيام أخرى، أتذكر أن وضع آية ليس سيئًا مثل الآخرين الذين ماتوا تحت التعذيب أو اختفوا قسريًا في مصر وفي أماكن أخرى بالعالم.

ما لا أستطيع مواجهته طوال اليوم عن قضية آية يأتيني ليلاً، حين أستيقظ من النوم وأنا أشعر بالاختناق وألهث، عندما تراودني الكوابيس عن زيارة آية في السجن، ثم أصاب بالذعر لأنني قد أصبح مكانها وينساني الناس، إلا أنني أشعر بالخجل في أحلامي لأني قلقة على نفسي، بينما ينبغي أن أشعر بالقلق عليها، في يوم مولدي بشهر يناير الماضي، أهدتني آية سوارًا وكارت تهنئة تشكرني فيه لأنني لم أنسها، ففكرت في نفسي كم تحطمنا تجربة السجن لدرجة أن تشكر الأخت أختها على عدم نسيانها.

في كل مرة نحصل فيها على تغطية إعلامية أو يتحدث شخص مهم عن قضيتنا، أفكر بآلاف الأشخاص المعتقلين ظلمًا لكنهم لا يملكون نفس الطرق لتصبح أصواتهم مسموعة، وأشعر بالذنب الشديد حول عبثية قضاياهم.

لمدة طويلة، كانت أسرتنا ترى أنه من الأفضل ألا نثير ضجة عن قضية آية في الولايات المتحدة، بسبب العلاقات الحساسة بين مصر والولايات المتحدة، ورأينا أن نعمل بهدوء مع منظمات حقوق الإنسان المصرية والطرق القانونية المتاحة للعمل على إطلاق سراحها، لكن بعد عامين ونصف، يبدو أن هذا لن يحدث، وأصبح أملنا الرئيسي هو الضغط المتواصل على المواطنين الأمريكيين والحكومة الأمريكية للضغط على السلطات المصرية، نحن نشعر بالارتياح لأن جهود الضغط الأخيرة قد حصلت على الدعم من مختلف أعضاء الكونجرس ومسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية، لكننا نشعر بالإحباط لأن الحكومة تبدو مكبلة ولن تستطيع أن تقوم بالكثير لإطلاق سراح مواطنة أمريكية اعتقلت ظلمًا، خاصًة أن الولايات المتحدة ترسل مليارات الدولارات كمساعدات لمصر.

دائمًا ما كانت تشعر أسرتنا بالفخر لهويتنا الأمريكية - الشرق أوسطية، وكنا نشعر أننا محظوظون لحصولنا على شرف التنقل بين هذين العالمين والحصول على فرصة المزج بما نفخر به من كلا العالمين، لقد قررت آية أن تستخدم تعليمها الأمريكي ومهاراتها لتخدم الأشخاص الأقل حظًا في مصر، ولم تتوقع آية يومًا أن هذا الخط الواصل بين العالمين قد يؤدي إلى دخولها السجن تحت عنوان "سيدة أمريكية تقود عصابة للاتجار بالأطفال في مصر".

نحن نعلم أن العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر ضعيفة وهشة، وأنه من الصعب التفاوض مع القيادة المصرية، لكن حكومتنا استطاعت تحرير أمريكيين في إيران ومصر والعديد من الدول الأخرى، وأعتقد أنها قد تنجح في القيام بذلك مرة أخرى، وفي البيئة المصرية التي تشعر بالشك نحو أي تدخل غربي، ساهمت هوية آية الأمريكية في دخولها السجن، لذا يجب على حكومتها الأمريكية أن تساعد في إطلاق سراحها.

المصدر: واشنطون بوست