ربما أصبح من السائد أن يصاحب وجود المرأة في الشارع تهديد التعرض لأي نوع من أنواع جرائم الكراهية ضد النساء٬ أو أي نوع من التعدي الجنسي الغير مرغوب من طرف المرأة٬ أو التعدي الجسدي أو الإهانة اللفظية٬ إلى آخره من قصص العنف التي نسمع عنها من المجتمع النسوي الذي لا يهدأ من النضال المستمر للحد من كل ما سبق في كل ركن من أركان العالم سواء المتحضر منه و غير النامي٬ إلا أنه إذا أضفنا لكل ما سبق٬ عامل وجود المرأة وكذلك المسلمة و المحجبة٬ فربما ستتضاعف الإهانات السابقة مرة أو مرتين.

تضاعفت معدلات جرائم الكراهية ضد المسلمين في الولايات المتحدة في عام 2015 مع بداية موجة الغضب العارمة التي بثها مرشح الانتخابات الأمريكية "دونالد ترامب" تجاه المسلمين٬ ولأن مكتب التحقيقات الفيدرالي لا يصنف جرائم الكراهية بنوع الجنس٬ فليست هناك معدلات واضحة وموثوقة حول العدد الخاص بجرائم الكراهية ضد النساء المسلمات٬ إلا أنه في الواقع٬ تتعرض النساء المسلمات٬ من ترتدين منهن الحجاب أو النقاب على الأخص٬ لمزيد من جرائم الكراهية عن الرجال المسلمين٬ وأكثر من الأعراق الأخرى التي تعيش مهددة بسبب خطر جرائم الكراهية في الولايات المتحدة.

في تقرير لصحيفة واشنطن بوست أورد أحد الأبحاث الخاصة بجرائم الكراهية أن 69٪ من النساء المحجبات قد تعرضن ولو لمرة واحدة للتمييز العنصري بمختلف أنواعه٬ كما قامت النساء المسلمات غير المرتديات الحجاب بالتبليغ عن تعرضهن للتمييز العنصري بنسبة 29٪٬ كما أشارت أغلب الموسسات غير الحكومية المختصة بحماية النساء من جرائم العنف حول العالم في ذلك البحث إلى وجود نسبة كبيرة من النساء المسلمات ضحايا لبلاغات التعرض للعنف والعنصرية٬ حيث يتضاعف عدد البلاغات إن كانت المرأة ترتدي أي مظهر واضح يشير إلى كونها مسلمة مثل الحجاب أو النقاب.

لا يعد التهديد حكرًا على النساء من قبل الرجال فحسب٬ بل تهدد النساء غيرها من النساء المسلمات كذلك٬ حيث ذكرت صحيفة "تايم" الشهر الماضي تعرض امرأتين يرتديان الحجاب إلى الهجوم من قبل سيدة أمريكية حاولت دفع طفل إحداهما من مكانه و خلع حجاب الأخرى رغمًا عنها٬ وهو الأمر الذي يثير الدهشة والخوف المستمر من التهديد غير المبرر من كل أطياف المجتمع لكل ما يمثل الدين الإسلامي.

لا يغدو الأمر فطريًا في نفوس البشر٬ بل يعاني الأغلب منا الآن من التعرض المستمر للإعلام الكاذب٬ الذي يستغله الساسة في فرض رؤيتهم الخاصة في محاولة لغسيل أدمغة الشعوب٬ ليمتزج كل من كراهية النساء مع الإسلاموفوبيا لتكوين سم قاتل يخنق النساء المسلمات حول العالم.

يبدو أن أغلب الشعب الأمريكي لا يقتنع بكون أن الأمريكي يمكنه أن يكون مسلمًا في الوقت ذاته٬ وكأنهما صفتين لا يلحقان ببعضهما البعض٬ أو عالمين متنافرين٬ فيسمع الكثير من المسلمين الأمريكان وقت تواجدهم في مكان عام صوت يصيح "إرجع لبلادك٬ فأنت غير مرحب بك هنا"٬ يبدو الأمر مضحكًا للعديد منهم٬ فهم بالفعل في بلادهم٬ وهم حاملين للجنسية الأمريكية كذلك٬ ألا يصح لهم أن يكونوا أمريكان ولكن مسلمين؟

كان عام 2015 الأكثر كراهية للمسلمين٬ بعد تفشي حوادث الإرهاب في باريس٬ وتونس٬ وبيروت٬ والولايات المتحدة الأمريكية٬ لتحتل الأخيرة المرتبة الأولى في جرائم الكراهية ضد المسلمين٬ من عداء واضح وتمييز عنصري تجاههم على المستوى المجتمعي٬ وعلى المستوى الإجرامي٬ بمزيد من التعدي الجسدي عليهم٬ ومزيد من جرائم التعدي على المساجد هناك.

تكون المرأة المسلمة المحجبة دومًا الأكثر عرضة للوقوع ضحية الجرائم السابقة٬ فترى النساء المحجبات يتم الدفع بهن أمام القطارات٬ وطردهن من الحافلات العامة٬ بالإضافة إلى الهجوم اللفظي  من قبل أولياء الأمورعليهن أمام أولادهن وقت حضورهم  للمدرسة لاصطحاب آولادهن للمنزل٬ تعرضت الكثير من النساء المحجبات للعنف والتمييز العنصري من بعد أحداث باريس الإرهابية عام 2015 ٬ وذلك لأنها الفرد الذي يسهل على مرتكب الجريمة تميزه في كونه ينتمي للدين الإسلامي عن طريق ارتدائها للزي الخاص٬ وهو ما يجعلها عرضة أكثر للتحرش اللفظي أو الجسدي خصوصًا في المجتمعات الأوروبية٬ و أكثرها في المجتمع الأمريكي.

قام موقع "فايس" بعرض تجربة لمجموعة من النساء المسلمات في المجتمعات الغير مسلمة٬ وجميعهن اتفقن على التعرض غير المبرر والمستمر لمختلف أنواع التمييز والعنصرية منهم فاطمة التي تروي تجربتها التالية؛

فاطمة٬ فتاة في عمر الرابعة والعشرين٬ تروي بأنها تعرضت لأول تحرش جسدي بها بعد ارتدائها الحجاب٬ تقول بأنها طالما ما تعرضت لأنواع من التمييز العنصري لكونها غير أمريكية الأصل٬ إلا أنها بعد أن ارتدت الحجاب٬ لاقت معاملة مختلفة٬ ليس شرطًا أن تكون معاملة وقحة دومًا٬ إلا أنها بالطبع مختلفة عن ما كانت عليه قبل ارتدائها الحجاب٬ تتابع فاطمة في التقرير بأنها واجهت يومًا امرأة رفضت الجلوس بجانبها في الحافلة٬ واستمرت في سب المسلمات بصوت عال يسمعه كل من في الحافلة٬ ابتسمت لها فاطمة و تمنت لها يومًا سعيدًا٬ لتستمر الأخرى في السب واللعن لكل مسلمة على وجه الأرض٬ تتابع فاطمة بأن هذا يحدث كثيرًا حتى تعتاد المرأة المسلمة في مجتمع غير مسلم على مواجهته٬ حتى أنه يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي كذلك٬ إن كانت المرأة المسلمة ناشطة اجتماعية على فيس بوك أو تويتر.

ترى فاطمة أن النساء المسلمات يمثلن تهديدًا مستمرًا للمجتمعات الكارهة للمسلمين٬ فهم يرون المرأة المسلمة رمزًا وسببًا قويًا في بقاء هذا الدين واستمراره عبر العصور٬ إلا إنها مازلت ترى في الأمر حيرة شديدة٬ فكيف تناضل هذه المجتمعات من أجل المساواة والتمدين في علاقة الرجل بالمرأة٬ ويذهب الأمريكي ليخبر زوجته كم هو يحبها وكم يريدها أن تكون متساوية معه في الحقوق والواجبات٬ ليخرج ويقوم بإيذاء امرأة فقط بسبب كونها ترتدي الحجاب.

تميل بعض النساء المسلمات إلى مزيدًا من التقرب إلى الله في هذه الأزمة التي يواجهنا بسبب هويتهم ودينهم٬ ولكن على الجانب الآخر يميل البعض منهم إلى خلعه للحفاظ على نفسها أو أهلها٬ تقول "هاجر الفهام"٬ فتاة عربية مسلمة تعيش في الولايات المتحدة٬ في تدوينة لها بعنوان " لماذا توقفت عن ارتداء حجابي" على "واشنطن بوست" بأنها الآن تعيش في بيئة محفوفة بالمخاطر بالنسبة لكل شيء يمثل الدين الإسلامي٬ حيث تتابع بأنه على الرغم من مأساوية الوضع بعد أحداث 11/9 في الولايات المتحدة تجاه المسلمين٬ إلا أن ذلك لم يدفعها إلا للتمسك بالدين٬ وتمثيله بطريقة أفضل في بلد غير مسلم٬ بل كاره للمسلمين كالولايات المتحدة الأمريكية٬ إلا أنها ترى أن الوضع الآن مختلف. يتعرض المسلمون إلى مزيدِ من جرائم الكراهية الآن٬ تهاجم المساجد ويغلق بعضها أحيانًا٬ كما أنها وغيرها من الفتيات٬ يتعرضن لكل أنواع التمييز العنصري في الحياة العملية وحياتهم الخاصة٬ لا سيما بعد ارتفاع أعداد ضحايا جرائم العنف والكراهية التي تقع المسلمات المحجبات ضحية لها.

تقول "فاطمة" بأنها الآن تعاني من هجوم مستمر على هويتها الإسلامية التي حملتها لمدة 16 عامًا وهي مرتدية للحجاب٬ لتقع هي وغيرها ضحية إما للتخلص من هويتها وحريتها الدينية٬ أو المحافظة على نفسها أو أهلها.