مساعٍ كبيرة لإنعاش القطاع السياحي التونسي

رغم الحملات الترويجية في داخل البلاد وخارجها للوجهة السياحية التونسية، ما فتئ القطاع السياحي في هذا البلد العربي يسجل تراجعًا ملحوظًا متأثرًا بالهجمات الإرهابية التي شهدها السنة الماضية وتواصل تحذيرات بعض الدول الأجنبية لرعاياها بتجنب السفر إليه.

تراجع إيرادات التسعة أشهر الأخيرة

سجلت تونس تراجعًا في إيرادات السياحة خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الحالية بأكثر من 8%، مقارنة مع الفترة نفسها في 2015، بحسب أرقام رسمية.

وسجلت السياحة التونسية إيرادات بـ1.8 مليارارت دينار (730 مليون يورو)، مقابل 1.97 مليارًا العام الماضي (800 مليون يورو)، أي بتراجع نسبته 8.4%، بحسب البيانات التي نشرتها وزارة السياحة من الأول من يناير إلى 30 سبتمبر، وبلغ التراجع 34.1% مقارنة مع الأشهر التسعة الأولى من 2014.

وتعاني السياحة التونسية من تداعيات الهجمات الإرهابية التي عرفتها منشآتها السياحية السنة الماضية، حيث شهدت تونس السنة المنقضية 3 عمليات إرهابية منفصلة في مارس ويونيو ونوفمبر، استهدفت الأولى متحف باردو الوطني وسط العاصمة، وراح ضحيتها 22 سائحًا وشرطيًا، واستهدفت الثانية نزل الأمبيريال مرحبا في محافظة سوسة (شرق البلاد) وراح ضحيته 38 سائحًا بينهم 30 بريطانيًا، فيما استهدف الهجوم الثالث حافلة لنقل الأمن السياحي، خلف مقتل 12 عنصرًا من عناصر الأمن الرئاسي، وفي مطلع مارس من السنة الحالية، هاجمت جماعات إرهابية مسلحة مقرات عسكرية وأمنية بمدينة بنقردان (جنوب البلاد) الحدودية مع ليبيا في محاولة للسيطرة عليها، ودخلت في مواجهات مع قوات الأمن والجيش قُتل خلالها 55 مسلحًا، و12 من قوات الجيش والأمن، و7 مدنيين.

كانت إيرادات السياحة التونسية قد تراجعت في عام 2015 بأكمله بنسبة 35% إلى 2.35 مليار دينار (1.15 مليار دولار)

وبلغ العدد الإجمالي لليالي المقضاة في الفنادق التونسية إلى غاية شهر سبتمبر من السنة الحالية 14.84 مليونًا، مقارنة بـ24 مليون ليلة سنة 2014، فيما بلغ عدد الوافدين إلى تونس إلى غاية شهر سبتمبر 4.33 مليونًا مقارنة بـ5.78 مليونًا في نفس الفترة لسنة 2014.

ومطلع أكتوبر، سجلت تونس وصول أول سفينة سياحية منذ الهجوم على المتحف، وتأمل السلطات في عودة تدريجية لهذا النوع من السياحة اعتبارًا من يناير.

وكانت إيرادات السياحة التونسية قد تراجعت في عام 2015 بأكمله بنسبة 35% إلى 2.35 مليار دينار (1.15 مليار دولار)، وساهم ذلك في تباطؤ معدل النمو الاقتصادي إلى 0.8% من 2.3% في العام السابق.

محاولات متكررة لإنعاش القطاع

عقب الهجمات الإرهابية التي شهدتها البلاد، حاولت تونس جاهدة أن تبعث رسالة متفائلة حول قطاعها السياحي، إذ عملت على تعزيز الأمن في الفنادق والمطارات والمطاعم والمسالك السياحية بالتزامن مع القيام بحملات ترويجية للوجهة التونسية في بعض الدول الغربية مع استقبال بعض المعارض والتظاهرات الدولية.
 
ومن المنتظر أن تحتضن تونس لأول مرة في تاريخ البلدان العربية حدثًا استثنائيًا يتمثل في المسابقة العالمية لملكة جمال الكون في دورتها الـ91 التي ستنتظم يوم 26 ديسمبر القادم.

وستشهد هذه المسابقة مشاركة العديد من الدول، منها بالخصوص الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والسويد والأرجنتين واليابان وإسبانيا وكوريا الجنوبية وليتوانيا.

احتضنت جزيرة جربة التونسية فعاليات المرحلة الأخيرة لاختيار ملكة جمال البرتغال 

في نفس السياق، حلت راشال ريزاليتي ملكة جمال إيطاليا لعام 2016، منتصف الشهر المنقضي، بالضاحية الشمالية للعاصمة التونسية، في أول زيارة لها خارج بلادها، وسبقتها ملكة جمال بلجيكا 2016 لينيت فراس، التي حلت بجزيرة جربة السياحية جنوب البلاد، خلال شهر أوت الماضي، وذلك في إطار الترويج للسياحة التونسية.

كما احتضنت جزيرة جربة التونسية فعاليات المرحلة الأخيرة لاختيار ملكة جمال البرتغال، وذلك خلال الفترة الممتدة من 30 أغسطس إلى 6 سبتمبر الماضيين.

ويساهم قطاع السياحة الذّي يعتبر أحد أعمدة الاقتصاد في تونس بـ7% من إجمالي الناتج المحلي، ويمثل مصدرًا رئيسًا للنقد الأجنبي للبلاد، ويشغل القطاع 400 ألف شخص بصفة مباشرة وغير مباشرة.

تحذيرات متكررة بتجنب السفر إلى تونس

في مسعى منها لاستعادة ثقة السياح الأجانب، فرضت السلطات التونسية إجراءات أمنية صارمة في المناطق السياحية، إلا أن عديد من الدول الغربية ما زالت تدعو رعاياها إلى عدم السفر إلى تونس.

في هذا الشأن دعا وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، بريطانيا إلى إلغاء حظر سفر مواطنيها إلى بلاده، يشار إلى أن بريطانيا كانت قد حذرت مواطنيها من السفر إلى تونس على خلفية الهجوم الإرهابي الذي استهدف نزل إمبريال مرحبا في مدينة سوسة السياحية، وسط شرق البلاد في 26 يونيو 2015.

قررت السلطات الإسبانية، نهاية سبتمبر الماضي، تخفيف حظر سفر مواطنيها إلى تونس 

كما جدّدت الولايات المتحدة الأمريكية دعوة رعاياها بتجنب السفر إلى تونس بسبب التهديدات الإرهابية بطول حدودها مع ليبيا، والهجمات الأخيرة التي شنتها الجماعات التابعة لـ"داعش"، والتي استهدفت الأماكن التي يرتادها السياح، بالإضافة إلى المصالح الحكومية، وطالبت الخارجية الأمريكية مواطنيها الذين يقومون بزيارة تونس، بتوخي الحذر.

في مقابل ذلك قررت السلطات الإسبانية، نهاية سبتمبر الماضي، تخفيف حظر سفر مواطنيها إلى تونس، الذي اتخذته إثر عملية "إمبريال الإرهابية"، ودعت إسبانيا مواطنيها الراغبين في زيارة تونس إلى تجنب الذهاب إلى بنقردان والكاف والقصرين وجندوبة.

وتساهم السياحة في تونس بنسبة 7% من إجمالي الناتج المحلي، وتوفر أكثر من 450 ألف موطن شغل، وتمثل مصدرًا رئيسًا للنقد الأجنبي للبلاد التي تشهد عملتها تراجعًا كبيرًا في الوقت الحالي أمام الدولار الأمريكي واليورو الأوروبي (يورو = يساوي 2.43 دينارًا، دولار أمريكي يساوي 2.17 دينارًا).