ربما تتحسن حالتنا المزاجية بالموسيقى، ربما نميل إلى سماع نوعًا مخصصًا منها ونستمر في الاستماع إليه بمرور السنين، حيث تمثل الموسيقى لبعض منّا نوعًا من المساندة الروحية، أو المعنوية، أو وسيلة للاسترخاء أو الراحة، أو حتى صديقًا لنا أثناء الرياضة أو الدراسة، إلا أنها على الرغم من كل ما سبق، يمكنها أن تكون الدواء الشافي لنا كذلك.

من الموسيقى الحماسية في المعارك، إلى تهويدة الأم لأولادها عند النوم بالموسيقى الخافتة، كلها مؤثرات صوتية تؤثر على مشاعر الإنسان، وكذلك على ردود أفعاله، إما بالحد منها، أو بمزيد من إثارتها، يظهر منها قدرة الموسيقى على التأثير على النفس والبدن، لتنقل الإنسان ما بين حالتين مختلفتين في غضون دقائق، ليبدأ تنظيم دورات خاصة للعلاج بالموسيقى في أعقاب الحرب العالمية الثانية، في إنشاء أول برنامج للعمل بالعلاج الموسيقي عام 1944، في ولاية ميتشجن الأمريكية، تم استخدامه في علاج عدة أمراض منها إدارة الجهد، تخفيف الألم، التعبير عن المشاعر،، تقوية الذاكرة، و تحسين مهارات التواصل.

لا تعتبر تجربة عام 1944 هي التجربة الأولى المقدمة للعالم في استخدام الموسيقى للعلاج، حيث تم طرحها للعالم منذ القرون الوسطى في العصور القديمة، حيث كانوا يستخدمون الموسيقى في طرد "الأرواح الشريرة"، ليتم تخصيص آلهة للموسيقى في عصر الإغريق، جمعوها بالطب في العبادة، ليتم استخدامها نفسها في العبادة في المعابد المصرية القديمة في عصر الفراعنة، كما تم استخدامها في ذلك الوقت من التاريخ لعلاج الاضطرابات النفسية كبداية لدخولها المجال الطبي.

دورات تدريبية للأطفال الأتراك

العلاج بالموسيقى عند الفلاسفة

تم الجدل عليها من قِبل الفلاسفة، اعتبرها أفلاطون مؤثرًا قويًا على العواطف، ليعتبرها إحدى المؤثرات على طبيعة النفس البشرية، أما أرسطو فقد اعتبرها وسيلة لتطهير المشاعر، إلا أنه كان لابن سينا دراسات خاصة على العلاج بالموسيقى، ليقوم بتصنيفها إلى مقامات، ولكل مقام وقته الخاص به خلال اليوم، منها مقام الرست يسمع عند الشروق و مقام النوى في المغرب وفي العصر يُسمع مقام عراق وذلك بسبب تقلب الإنسان من حالة إلى حالة نفسية أخرى خلال اليوم الواحد، حيث اشتهرت لابن سينا مقولة خاصة عن العلاج بالموسيقى وهي؛ خير تمارين العافية الغناء.

تم افتتاح اول مركز علاج بالمنطقة العربية في مصر عام 1950 حيث تأسس الجمعية الوطنية للعلاج بالموسيقى، ومن ثم في تونس وتأسيس المعهد الوطني لحماية الطفولة الذي قام باستخدام الموسيقى للعلاج والتربية، ثم مشروع مركز الشرق الاوسط للعلاج بالموسيقى في الأردن.

على الرغم من وجود عدة مراكز للعلاج بالموسيقى في المنطقة العربية، إلا أنها ليست معترف بها شعبيًا ومجتمعيًا بقدرتها على الشفاء من الأمراض، أو بقدرتها على ضبط الاتزان النفسي أو العقلي، بل يميل البعض إلى اعتبارها سببًا رئيسيًا في خلل الارتكاز النفسي لدى شباب الجيل الحالي، إلا أنها تعود من جديد وبقوة، في مستشفيات ومدارس الجمهورية التركية، التي تنوي على ريادة الشرق الأوسط في مجال العلاج بالموسيقى.

عزف الموسيقى الصوفية على آلة الناي في إحدى المستشفيات التركية

العلاج بالموسيقي في المدارس والمستشفيات التركية

يجتمع متخصصو العلاج بالموسيقى في المدن التركية في محاولة لحملة من التوعية المجتمعية بتطبيق العلاج بالموسيقى في المستشفيات التركية وكذلك في المدارس وفي دورات خاصة بالعلاج للموسيقى، في محاولة للتقليل من تعرض الناس للضغط العصبي، وكيفية تحكمهم فيه، بالإضافة لعلاج الاضطرابات العصبية، ليساعدوا المواطنين على الاتصال بشكل أكثر وعيًا ودقة مع أنفسهم وكذلك مع من حولهم.

تشارك تركيا لأول مرة في الاحتفالية الدولية باليوم العالمي للعلاج بالموسيقى، والذي يشارك فيه العديد من الدول مثل هولندا والمجر، والسويد وروسيا، لتشارك تركيا لأول مرة بالجمعية الخاص للعلاج بالموسيقى (MÜZTED)، ضمن فعاليات اليوم العالمي للعلاج بها، حيث آمنت تركيا بقدرة الموسيقى على تغيير نفوس البشر، والتأثير على عواطفهم، ليتم تطبيقها في جلسات خاصة للعلاج النفسي وكذلك للعلاج العضوي.

لأول مرة ستطبق تركيا العلاج بالموسيقى على الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك على المصابين بالتوحد

بالإضافة إلى ما سبق الأطفال المصابين باضطرابات في السلوك الاجتماعي أيضًا، كما لا يُستثني البالغين من دورات العلاج تلك، فسيتم التعامل بها مع حالات الاكتئاب والقلق المفرط، كما سيتم تجربة تأثير الموسيقى على حالات الأمراض الذهنية، ومنهل شلل الرعاش.

تم تنظيم حملات التوعية وكذلك حملات الدعاية والإعلان عن جلسات العلاج بالموسيقى في كل من إسطنبول، أنقرة، إزمير وإسكيشهير، حيث قامت الجمعية (MÜZTED) بعدم الدعاية عن تطبيق الأسلوب العلاجي الجديد إلا في اليوم العالمي للعلاج بالموسيقى الذي يُحتفل به سنويًا في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني.

على الرغم من أن تركيا عقدت النية على أن تكون رائدة منطقة الشرق الأوسط في العلاج بالموسيقى، إلا أنها مازالت في حاجة إلى مزيد من المتخصصين في المجال، والذي يتطلب كل من شهادة جامعية بالإضافة إلى دراسات عليا، حيث لا يتطلب الأمر من الأخصائي العمل في المجال الطبي فحسب، بل تنوي الجمعية على أن يبدأ برنامج تدريس "العلاج بالموسيقى" في المدارس والجامعات وجعله تخصصًا  أكاديميًا مستقلًا بذاته.

بدأت الجمعية بالفعل في دوراتها التدريبية للمواطنين العاديين على العلاج بالموسيقى، وبالأخص للنساء الجديدات على الأمومة وتربية الأطفال، حيث تنوي الجمعية على إنشاء جيل حديث مدى أهمية الموسيقى في التربية وفي العلاج كذلك، كما ستبدأ الجمعية رحلتها الأكاديمية حول كليات الطب في مدن مختلفة للتوعية بقسم العلاج بالموسيقى الجديد، ولتوجيه عديد من طلاب الطب النفسي للاهتمام بهذا المجال في مسيرتهم المهنية فيما بعد.

تنوي الجمعية على ضم الدورات التدريبية الخاصة باليوجا كذلك ضمن الدورات الخاصة بالعلاج بالموسيقى، بالإضافة إلى الدمج ما بين قسم الفلسفة والعلوم الإنسانية وقسم العلاج بالموسيقى المزعوم طرحه إلى المجال الأكاديمي قريبًا في المعاهد العليا والجامعات التركية، بالإضافة إلى نية الجمعية على تواجد متخصصين في العلاج بالموسيقى داخل المدارس والعيادات الطبية، وبالأخص النفسية منها.